هذه القطعة يمكنها عزل الصوت المار فيها دون عزل الهواء !

ابتكار كاتم صوت يعزل الصوت بنسبة 94% دون حجب تدفق الهواء !

من النادر اليوم أن تنعم بالهدوء و السكينة في ظل إيقاع حياة يفرض عليك الكثير من الضوضاء بدءاً من مزامير السيارات وحتى النظام الصوتي المزعج لدى جيرانك. في هذه الأيام ، الصمت ليس مجرد ذهب. إنه أغلى بكثير قد يكون الصمت قريبًا أثمن شيء على وجه الأرض

المشكلة هي أن وسائل الحصول اكتساب الهدوء لم تواكب العصر. فلازلنا نستخدم سدادات الأذن لنتخلص من الإزعاج أو نعتمد على جدراننا لتقليل الضوضاء و لو قليلاً لكن هل معنى هذا أننا نعزل الصوت أم نعزل أنفسنا محيطنا.

عزل للصوت أم انعزال عن المحيط ؟

في الحقيقة يستطيع البشر اليوم عزل الأصوات المحيطة باستخدام الجدران والأبواب والنوافذ العازلة للصوت ، كل ما نحتاجه هو نوافذ وأبواب محكمة غير منفذة ومقاومة للاهتزاز. هذا بالطبع يشمل حجز الهواء الذي يحمل موجات الصوت . ليتبين في النهاية أنك لا تعزل الصوت عنك بل تعزل نفسك عن الصوت !

هذه القطعة يمكنها عزل الصوت المار فيها دون عزل الهواء ! 1

مثلاً إذا كنت تجلس في شرفتك ( المعزولة) لن تستطيع إخراج رأسك من النافذة لتحصل على دفقة هواء نقي أو منظر أفضل عليك أن تضحي بكل هذا لتعزل نفسك عن الضوضاء ، في الحقيقة وجود شرفة بمواصفات عزل صوتي في حد ذاته أمر عبثي حقاً !

نحن نحتاج لشيء أكثر فعالية يسمح بمرور الهواء دون أن يسمح بمرور الموجات الصوتية التي يحملها .

مواد صوتية فائقة

سعى العلماء لتحقيق هذا الغرض حتى تمكنوا مؤخراً من إنتاج قطعة مجوفة يمكنها عزل الصوت مع السماح بمرور الهواء باستخدام تكنولوجيا المواد الصوتية الفائقة” acoustic metamaterial .

المواد الفائقة (Metamaterial) : هي مواد يتم هندستها معاً لنحصل على خصائص غير تقليدية لها . تصنع المواد الفائقة من مواد تقليدية مجهرية مثل البلاستيك يتم تشكيلها مجهرياً في على شكال هندسية متكررة وهي ما يمنحها خصائص جديدة يمكنها التأثير على الموجات الضوئية والصوتية بشكل غير معتاد وغير موجود في المواد التقليدية. هذه التأثيرات تحدث عبر دمج تركيبات العناصر في أحجام أصغر من الطول الموجي للموجات التي تؤثر عليها هذه المواد

إذا انتابك الفضول لمعرفة المزيد عن المواد الفائقة و كيف تعمل شاهد الفيديو الذي وضعته لك في المصادر

عزل الصوت دون حجب تدفق الهواء !

شين تشانغ ، أستاذ الهندسة جامعة بوسطن ، ورضا غفاريفاردافاه ، باحثا دراسات عليا في الهندسة الميكانيكية في مختبر تشانغ ، صمم الباحثان كاتم صوت يلغي الصوت والضوضاء الصوتية يمكنه حظر ما يصل إلى 94٪ من طاقة الصوت مع الحفاظ على تدفق الهواء الذي يمر عبره.

قام الباحثان بنمذجة الأبعاد المادية التي يمكنها إسكات الضوضاء بشكل أكثر فاعلية مستخدمين الرياضيات والهندسة . فكرة النموذج هي رد الموجات الصوتية في الإتجاه الذي أتت منه ، استخدم الباحثان الطباعة ثلاثية الأبعاد لتجسيد بنية مفتوحة عازلة للضوضاء و مصنوعة من البلاستيك.

تم صنع كاتم صوت على شكل حلقة مجوفة من مادة بولي كلوريد الفينيل ، تستطيع تلك القطعة عزل الأصوات عن المرور ومع ذلك تسمح بمرور الهواء من منتصفها .

خلال التجربة يقوم كاتم الصوت بابتلاع الصوت القادم من أحد مكبرات الصوت و المار عبر أنبوب طويل و النتيجة هي حجب الصوت و مرور هواء نظيف خالي من الضوضاء على الطرف الآخر !

يقول أحد الباحثين القائمين على الدراسة ” قد رأينا هذه الأنواع من النتائج في نمذجة الكمبيوتر لدينا منذ أشهر – ولكن أن ترى مستويات ضغط الصوت المصممة على الكمبيوتر شيء ، وأن تسمع تأثيرها بنفسك شيء آخر.’

استخدامات غير محدودة

فكر في هذا الأنبوب العملاق باعتباره نموذجاً لهاتف حينما يتحدث فيه شخص ما في أحد طرفي الأنبوب – فإنك على الطرف الآخر ستشعر بعنف أنفاسه دون أن تسمع صوته.

تخيل أن يضاف كاتم الصوت هذا إلى أكثر المحركات إزعاجاً مثل المكنسة الكهربائية في المنزل أو محركات السيارات والطائرات .

يقول أحد الباحثين إن شكل هذه القطعة الكاتمة للصوت ، بناءً على طريقة عملها ، قابل للتخصيص بالكامل. فالجزء الخارجي منها لا يحتاج أن يكون على شكل حلقة مستديرة حتى يعمل بكفاءة . هذا يعني أنه يمكن استخدام العديد من القطع كقرميد لبناء جدار غير منفذ للصوت لكن منفذ للهواء .

يقول: ‘يمكننا تصميم الشكل الخارجي على شكل مكعب أو مسدس ، أي شيء حقًا’. ‘عندما نريد إنشاء جدار ، قد نختار شكل سداسي’ يمكن أن يتلاءم مع هيكل خلية نحل في الهواء الطلق.

في الحقيقة الإستخدامات والإحتمالات غير محدودة و إيجابية للغاية ، ومن يدري ربما يجعل هذا الإبتكار مستقبل عالمنا الصاخب أكثر هدوءاً في المستقبل القريب .

إذا وجدت هذه المعلومات مفيدة شاركها مع أصدقائك أو اطرح نقاش حولها

مصادر

https://journals.aps.org/prb/abstract/10.1103/PhysRevB.99.024302

Posted in

Mohamed Maher

محمد علي ماهر ، مؤسس لمجلة رؤى، أعمل في مجال الترجمة و التدوين ، أفضل ترجمة المقالات العلمية و التقنية ، و أهوى تصميم المواقع .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *