تقنية جديدة تحاكي النباتات لتدوير إنبعاثات الكربون و إنتاج الطاقة Skip to Content

تقنية جديدة تحاكي النباتات لتدوير إنبعاثات الكربون و إنتاج الطاقة




التركيب الضوئي الإصطناعي
ترجمة: ابراهيم عبدالله العلو


يستلهم هذا النظام الفكرة من النباتات لتحويل الطاقة الشمسية و ثاني أكسيد الكربون إلى طاقة كيميائية بمعامل تحويل يبلغ 64% وهو أعلى معدل بالنسبة للوقود الكربوني المتجدد حتى الآن.

يقرب وسيط مُحفز جديد العلماء خطوة أقرب إلى التركيب الضوئي الإصطناعي وهو نظام يماثل النباتات التي تستخدم الطاقة المتجددة لتحويل ثاني أكسيد الكربون co2 إلى طاقة كيميائية مخزنة. ويقدم هذا الإكتشاف صفعة مزدوجة لتحدي التغير المناخي عن طريق إقتناص الإنبعاثات الكربونية وتخزين الطاقة من قوة الرياح أو الطاقة الشمسية في الوقت ذاته .
عملية البِناء الضوئي و تعرف أيضاً بالتمثيل الضوئي  أو التخليق أو التركيب الضوئي Photosynthesis , هي عملية كيميائية طبيعية تحدث في النباتات و الطحالب الخضراء و بعض أنواع البكتريا يتم فيها تحويل الطاقة الضوئية لضوء الشمس و بإستخدام ثاني أكسيد الكربون إلى طاقة كيميائية تخزن في روابط سكر الجلوكوز و التي يستخدمها النبات بدوره في التغذية و تخزين الطاقة. 

يقول فيل دولونا أحد مؤلفي الدراسة المنشورة في دورية Nature Chemistry

"ان حصاد الكربون من الهواء الجوي والطاقة المتجددة تقانات واعدة ولكن ثمة مصاعب هناك. إذ ان تقانة إحتجاز الكربون باهظة الكلفة كما أن طاقة الرياح والشمس متقطعة. وتستطيع إستخدام البطاريات لتخزين الطاقة ولكن البطارية لن تقدم الطاقة لتسيير طائرة عابرة للمحيط الأطلسي أو تدفئة منزل خلال الشتاء ولذلك نحتاج الوقود."

ويهدف دولونا وزميليه زولي شنج و بو زانج اللذين أجروا دراستهم بإشراف البروفسور تيد سارجنت لمعالجة التحديين بنفس الوقت وينظرون للطبيعة بحثاً عن الإلهام. ويسعون لتصميم نظام إصطناعي يحاكي إستخدام النباتات (و كائنات التمثيل الضوئي الأخرى) لضوء الشمس عن طريق تحويل ثاني أكسيد الكربون والماء إلى جزيئات يستطيع البشر إستخدامها لاحقاً كوقود.

يتألف النظام – مثل النباتات-من تفاعلين كيميائين مترابطين: 
  1. أحدهما يشطر الماء إلى بروتونات (هيدروجين) و أوكسجين 
  2.  وأخر يحول ثاني أوكسيد الكربون CO2 إلى أحادي أوكسيد الكربون CO. 
  3.  يحول أول أكسيد الكربون لاحقاً إلى وقود هيدروكربوني عبر عملية صناعية معروفة تسمى فيشر-تروبش Fischer- Tropsch ).
يقول الدكتور زانج من جامعة فودان والذي ساهم بالدراسة

" قام فريقنا خلال العامين الماضيين بتطوير وسائط catalysts عالية الأداء للتفاعلين الأول والثاني. وبينما يعمل الوسيط الثاني في ظروف حيادية يتطلب الوسيط الأول مستويات معامل حموضة عالية PH كي يصبح نشطاً جداً."

ويعني ذلك عند إجتماع الإثنين ان العملية الكلية ليست فعالة كما يجب لإن الطاقة تفقد عند نقل الجزيئات المشحونة بين طرفي النظام.

تغلب الفريق على هذه المشكلة من خلال تطوير وسيط جديد للتفاعل الأول – هذا الوسيط يشطر الماء إلى بروتونات وغاز الأوكسجين. وبعكس الوسيط السابق يعمل هذا الوسيط في معامل حموضة حيادي (متعادل) ويكون أداءه في هذه الظروف أفضل من أي وسيط مضى.
" يمتلك هذا الوسيط فرق جهد منخفض مما يعني طاقة كهربائية أقل لتحفيز التفاعل. علاوة على ذلك يخفض وجود وسيط يعمل بنفس معامل حموضة تحويل ثاني أوكسيد الكربون الحيادي الجهد الكلي للخلية" - زنج الآن

يذكر الفريق ان الجدوى الكلية لنظام تحويل الطاقة الكهربائية إلى كيميائية وصلت إلى 64% وبحسب دولونا فإن هذا أعلى معدل منجز لمثل ذلك النظام متجاوزاً نظامهم السابق الذي بلغ 54%.

يتكون الوسيط الجديد من النيكل والحديد والكوبالت والفوسفور وهي عناصر منخفضة الكلفة ولا تشكل مخاطر كبيرة على السلامة. ويمكن تركيبها بدرجة حرارة الغرفة بإستخدام جهاز رخيص نسبياً و بقيت مستقرة طوال فترة الإختبار التي تجاوزت 100 ساعة.

يستعد فريق مختبر سارجنت الآن لبناء نظام التركيب الضوئي الإصطناعي على المستوى التجريبي متسلحين بالوسيط المحسن. ويسعى لإقتناص ثاني أوكسيد الكربون من غاز المدخنة - مثلاً من معمل توليد كهرباء يستخدم الغاز الطبيعي- وإستخدام نظام الوسيط لتحويل ثاني أكسيد الكربون بنجاعة إلى وقود سائل.

" يتوجب علينا تحديد ظروف التشغيل المثالية مثل معدل التدفق وتركيز المحلول والجهد الكهربائي وبعد ذلك يصبح الأمر هندسياً". -  فيل دولونا 

وصل الفريق وإكتشافه إلى نصف نهائيات تحدي جائزة الكربون كوسيا NRG COSIA Carbon XPRIZE البالغة قيمتها 20 مليون دولار لتطوير" تقانات متطورة لتحويل إنبعاثات ثاني أوكسيد الكربون من معامل توليد الطاقة والمنشأت الصناعية إلى منتجات قيمة".

كان المشروع ثمرة تعاون دولي متعدد التخصصات. قدمت لايت سورس الكندية Light Source في ساسكاتشوان أجهزة الأشعة السينية x-raysعالية الطاقة التي أستخدمت لسبر الخصائص الكترونية للوسيط.

وقام المسبك الجزيئي Molecular Foundry في مختبر لورنس بيركلي القومي التابع لوزارة الطاقة الأمريكية بالنمذجة النظرية للعمل. وقدمت لجنة الأبحاث الهندسية والعلوم الطبيعية والمؤسسة الكندية للإبتكار وجامعة تيانجين وجامعة فودان ولايت سورس في بيجينغ الدعم المادي والمعنوي.

ويشير دولونا إلى ان الحافز الأكبر له طوال المشروع كان الفرصة في إحداث تأثير على أكبر التحديات البيئية التي تواجه المجتمع.
" كانت التطورات السريعة في هذا الحقل مثيرة للغاية. كنا نشاهد خلال كل إجتماع أسبوعي أو شهري ضمن مختبرنا تحطيم الأرقام القياسية ولا يزال هناك فسحة كبيرة للنمو ولكنني أستمتع بالأبحاث. إذ ان إنبعاثات الكربون قضية مهمة للغاية وأي تحسن يبدو انجازاً عظيماً." - فيل دولونا

Artificial photosynthesis gets big boost from new catalyst
November 20, 2017
University of Toronto

رسالة أحدث رسالة أقدم