دراسة : يمكن تقوية الذاكرة خلال 40 يوم بهذه الطريقة !
صورة المقال

دراسة : يمكن تقوية الذاكرة خلال 40 يوم بهذه الطريقة !

تقوية الذاكرة و مضاعفة قدرتها خلال 40 يوم !

في أغلب الأحوال يعاني كثيرين من عدم قدرتهم على تذكر أين وضعوا مفاتيح المنزل أو السيارة و مع ذلك هناك قلة من الأشخاص فقد الذين يملكون ذاكرة قوية و الذين يمكنهم تذكر العديد من العبارات أو حفظ العديد من النصوص بسرعة خارقة .

اقترح بحث جديد أن الأشخاص الذين يملكون ذاكرة حديدة ليسوا مختلفين كلياً عن غيرهم وأن الأشخاص العاديون يمكنهم تدريب الذاكرة لتصبح على ذات القدر من القوة والحدة في خلال مدة تزيد قليلاً عن الشهر .

أظهرت نتائج الدراسة أن البشر العاديين متماثلين قدراتهم العقلية من الناحية التشريحية و أنهم يختلفون فقط في الطريقة التي يتعاملون بها مع المعلومات و كيفية الربط بينها و أن  الأشخاص العاديين بإمكانهم تقوية ذاكرتهم بل و مضاعفة قدرات الذاكرة من خلال التدريب و خلال فترة قصيرة لا تتعدى 40 يوماً فقط !

بالنسبة للذاكرة فإن دماغ شخص مع ​​مهارات ذاكرة متوسطة لا يختلف تركيبياً عن ذلك الذي يملك ذاكرة قوية مما يعني أن هناك أمل بالنسبة لنا جميعا لتقوية ذاكرتنا إذا ما اتبعنا طريقة صحيحة في تخزين المعلومات في أدمغتنا .

مراحل الدراسة

للتوصل إلى تلك النتائج قام الباحثين من المركز الطبي لجامعة رادبود في هولندا بدراسة أدمغة 23 كبار المتنافسين في بطولة الذاكرة العالمية (مسابقة حيث يحاول المتسابقون تذكر الكلمات أكثر منافسيهم).

الغريب أن الباحثين وجدوا بالفحص أن اصحاب الذاكرة الخارقة من المتبارين لا تحتلف أدمغتهم تشريحياً عن الأفراد العاديين لكن وجدو أن أدمغة هؤلاء المتبارين تتصل بشكل مختلف أي أن مناطق الدماغ تعمل معاً بشكل مختلف عن الأفراد متوسطي الذاكرة .

و لأن الإتصال بين مناطق المخ هو أمر مرن فإن  الفريق قرر أن يختبر ما إذا كان يمكن تدريب الأشخاص المتوسطين العاديين على تحسين و تقوية قدرات الذاكرة .

بعد تدريب كل حالة لمدة 30 دقيقة يومياً لمدة اربعين يوم وجدوا أن تكنيكاً معيناً قد نجح في مضاعفة قدرات ذاكرتهم تقريباً ليتمكنوا من تذكر 62 كلمة من 72 بعد أن كانوا قادرين على تذكر 26 كلمة فقط !

المذهل ايضاً أن طريقة اتصال أدمغتهم صارت تشبه المتبارين المحترفين أكثر من ذي قبل .الجميل أنه و بعد 4 أشهر من التجربة ظل آدائهم عالياً في مهارات التذكر
هذا يعني أن المتبارين في مباريات الذاكرة لم يولدوا من البداية بذاكرة خارقة بل هم أشخاص عاديون دربوا عقولهم لتصبح بهذا المستوى من قوة الذاكرة مستخدمين عدة طرق استراتيجية لتدريب الذاكرة .

تجربة ثانية :

بناءاً على هذه النتائج قام الفريق بإجراء تجربة ثانية للتحقق ما إذا كان الأشخاص العاديون يمكنهم التدرب للحصول على ذاكرة خارقة مثل الرياضيين الممارسين لهذه الرياضة الذهنية

تم تقسيم المتطوعين لثلاث مجموعات من بينهم مجموعتين مارسوا التدريبات الذهنية و مجموعة لم تمارس أي تدريبات و أخضع الجميع لمسح للمخ قبل و بعد التدريب  .

وكانت أساليب التدريب للمجموعتين تعتمد على :-
  1. المجموعة الأولى : تدريب الذاكرة على المدى القصير  مثل تذكر المتتاليات 
  2. المجموعة الثانية :  تدريب الذاكرة الاستراتيجي، الذي يتم من خلاله إعطاء الناس طريقة منهجية لتذكر القوائم 
في حالة تدريب الذاكرة الإستراتيجية على التذكر أعطيت المجموعة تدريب المواضع "loci training" و الذي يعرف بـ "قصر الذاكرة "Memory palace" حيث يربط المتدربون القطع الموجودة على قائمة معينة بمكان يمكن تذكره ثم يتحركون بعقولهم في المكان للوصول إلى باقي القطع .

النتائج

من بين المجموعات الثلاث كانت مجموعة الذاكرة الإستراتيجية هي الأكثر نجاحاً . قبل الدراسة كان بإمكان افراد المجموعات تذكر 25 إلى 30 كلمة لكن بعد 40 يوماً من التدريب لمدة نصف ساعة يومياً تمكنت مجموعة التفكير الإستراتيجي من تذكر أكثر من 35 كلمة 

المجموعة التي خضعت لتدريب للذاكرة قصيرة المدى تمكنوا فقط من تذكر 11 كلمة بينما المجموعة الثالثة التي لم تتدرب لم تتذكر سوى 7 كلمات , بعد 4 شهور مجموعة التذكر الإستراتيجي كانت الوحيدة التي تمكنت من تذكر أكثر من 22 كلمة و ليس هذا فقط بل إن العلماء لاحظوا تغير في التوصيل العصبي في أدمغتهم .

ربما هذا يفسر أيضاً لماذا فشل العلماء في الحصول على أي تغيير مادي يخص دماغ أينشتين و التي أخضعت لكثير من الإختبارات لهذا الغرض بعد وفاته . إنه لأمر رائع أن نعرف أننا جميعاً نولد ببنية دماغ عبقرية و أن الفارق هو في الطريقة التي ندرب بها عقولنا و هذا يعني ببساطة أن لدينا دائماً فرصة لنحظى بذاكرة أفضل .

كيف نستفيد من نتائج تلك الدراسة لتقوية ذاكرتنا ؟


بالتأكيد لا نرغب أن نكون مثل ذلك الرجل الذي فقد اشياءه لذا علينا الإستفادة من نتائج هذه الأبحاث في تعزيز قدرتنا على التذكر , الإستراتيجية التي ذكرتها الدراسة هي استراتيجية تسمى قصر الذاكرة و هي استراتيجية قديمة تعود لزمن الإغريق و كان يستخدمها الشعراء في تذكر أبيات الشعر الطويلة و هي تعتمد على الربط بين الفكرة و المكان من خلال رسم قصر في الذاكرة ووضع الأشياء التي ترغب في تذكرها في هذا القصر ضمن مسار محدد و معروف إذا كنا نرغب في تذكرها بترتيب معين .

خطوات تطبيق نظرية قصر الذاكرة

  1. قم بإختيار قصر مناسب: تخيل و جود مبنى ما, أي مبنى ،يفضل أن تتخيل مبنى يكون موجود بالفعل في الواقع تعرف تفاصيله جيداً مثل منزلك أو مقر عملك على سبيل المثال
  2. حدد طريقك في المنزل : تذكر مجموعة من الأشياء بالترتيب يتطلب منك أن تتخيل كيف ستسير في منزلك الإفتراضي 
  3. حدد الأماكن التي ستحفظ فيها أشياءك : بعد أن حددت طريقك داخل المنزل أو القصر حدد الأماكن التي تود فيها المعلومات و يفضل أن يكون هناك ارتباط بين المكان و المعلومة التي ستخزنها فيه 
  4. احفظ المعلومات في الأماكن المحددة بحيث لا تضع أكثر من معلومة واحدة في المكان الواحد
  5. استخدم الرموز : لاضرورة لوضع كامل المعلومة التي تود تذكرها في المكان المحدد على سبيل المثال لتذكر رقم شخص معين يمكنك أن تتذكر علامة مميزة له الشارب و تبدأ في حفظ الرقم في صورة مجزأة مع ربطه بأشياء أو أشكال يمكن تذكرها . كن مبدع و خفيف الظل و ابتكر صور مضحكة أو اشكال ملهمة
  6. قبل النوم استكشف القصر مرة أخيرة وبعد ذلك استيقظ في الصباح ستجد نفسك تتذكر كل المعلومات مهما كانت كثرتها. كلما رغبت في تذكر أي معلومة استخدم القصر الخاص بك,  امشي بخيالك في الطريق المحدد وتفقد القصر وما به من أماكن 
  7. إذا امتلأت قصرك شيد قصوراً جديدة لتتمكن من حفظ معلومات جديدة و هكذا
فيديو يتحدث عن طريقة قصر الذاكرة




هذا الفيديو أيضاً به مثال جيدعلى تطبيق طريقة لوكي للتذكر و هو من ضمن إحدى حلقات


في النهاية ربما علينا أن نعيد التفكير في الطريقة التي نتعامل بها مع المعلومات و مع طريقة نظرنا للأبناء والطلاب فيما يخص الذاكرة , لم يعد الطالب الذي لديه ضعف في قدرات الحفظ يحتاج إلى التوبيخ بل إلى التوجيه لإتباع استراتيجية أفضل في التذكر.

ربما على المعلمين أيضاً مساعدة الطلاب في القيام بالأمر ذاته , على سبيل المثال يمكن للمعلم أن يتجول بطلابه في احد هذه القصور ليزرع معلومة هنا و معلومة هناك و يربط بينها منطقياً و بأسلوب شيق وجذاب يجعلهم يرغبون في تذكر المعلومات بدلاً من الطريقة التقليدية في التعليم و من يدري ربما تحدث تلك الدراسة ثورة جديدة في هذا مجال التعليم و العمل و مجالات أخرى كثيرة  .

إقرأ أيضاً : 
العداد الصيني أباكس و تنمية الذكاء الحسابي للأطفال
ملف كامل عن طرق و تطبيقات تعليم البرمجة للأطفال
6 طرق لصناعة المستقبل بأقل الموارد في 2017
14 طريقة لتحسين و تقوية الذاكرة وتجنب فقدانها