تخزين البيانات في الحمض النووي DNA، ثورة في حفظ المعلومات الرقمية

تخزين البيانات في الحمض النووي DNA، ثورة في حفظ المعلومات الرقمية

تخزين البيانات في الحمض النووي DNA، ثورة في حفظ المعلومات الرقمية 1

لا يوجد وسيط تخزين على وجه الأرض أكثر كفاءة من حمضنا النووي الذي يخزن صفاتنا الوراثية وما يتعلق بها في كل خلية من أجسادنا ، لطالما اعتبر العلماء أشرطة الحمض النووي وسيلة تخزين مثالية ؛ إنها كثيفة وسهلة التكرار ومستقرة على مدى آلاف السنين.

اليوم لم تعد تقنيات تخزين البيانات في الحمض النووي DNA شيئاً غريباً ، ففي السنوات القليلة الماضية ، قام الباحثون بتشفير جميع أنواع البيانات في سلاسل الدي إن أيه .

لماذا نحتاج لتخزين البيانات في الحمض النووي DNA ؟

مع كم المعلومات التي يتشاركها البشر عبر الإنترنت يومياً ، أصبحت البنية التحتية اللازمة لحفظ جميع أنواع البيانات تئن بينما تحاول تخزين هذا القدر الهائل المتنامي من المعلومات ، من هنا وجدت الحاجة لاستبدال تقنيات التخزين بإستخدام الأقراص الصلبة أو ذواكر الفلاش بتكنولوجيا الحمض النووي الصناعي والتي تعد وسيلة أكثر كفاءة من وسائط التخزين التقليدية .

جرام واحد من الحمض النووي يمكنه حفظَ ما يقارب 455 إكسابايت من البيانات (الإكسابايت يعادل مليار جيجابايت) . قدرت شركة الحوسبة السحابية EMC أن هناك 1.8 زيتابايت من البيانات في العالم في عام 2011 (1 زيتابايت = 1000 إكسابايت)

هذا يعني أننا سوف نحتاج فقط إلى 4 جرامات (حوالي ملعقة صغيرة) من الحمض النووي لحفظ كل شيء حرفياً، بدءاً من كتب أفلاطون مروراً بالأعمال الكاملة لشكسبير وحتى أحدث أفلام البوكس أوفيس !

كيف يتم تخزين المعلومات الرقمية في الحمض النووي ؟

يعتمد النظام الرقمي للحواسيب على ما يعرف بالنظام الثنائي و يتكون من رقمين فقط هما الصفر و الواحد بينما يعتمد الـ DNA على نظام ترقيم رباعي مكون من 4 قواعد بروتينية يرمز لها بالرموز A – C – T – G ، هناك أكثر من طريقة للتشفير الأولى هي أن ترمز القاعدتان A،C للصفر و القاعدتان G،T للواحد و بذلك يصبح DNA في صورة مصفوفة من أصفار وواحدات كأي ملف رقمي عادي .

هذه طريقة أخرى للتشفير ، الطريقة الثانية يمكن أن تكون كالتالي

تخزين البيانات في الحمض النووي DNA، ثورة في حفظ المعلومات الرقمية 2

كما أسلفنا هناك عدة طرق للتشفير و يمكن اختيار أياً منها لكن في النهاية لابد من استخدام الطريقة ذاتها لفك التشفير، يمكنك أيضاً تجربة موقع EarthSciWeb الذي يقدم طريقة ثالثة للتشفير من النصوص مباشرة دون الحاجة التحويل للنظام الثنائي .

حفريات رقمية

المشكلة الأساسية في الحمض النووي هو أنه يتفاعل مع بيئته ويتحلل عند درجة حرارة الغرفة. ولحل هذه المشكلة ، استلهم العلماء طريقة حفظ واستعادة الـ DNA من الحفريات عن طريق تغليف عينة الحمض النووي في غلاف مصنوع من السيليكا – يشبه ذلك الذي يغلف الحفريات التقليدية المتحجرة ، تم تخزين العينة عند درجة حرارة من 60-70 درجة مئوية لعدة أسابيع لاختبار قدرتها على التحمل.

عندما استعاد الباحثون العينة ، كانوا لا يزالون قادرين على قراءة البيانات المشفرة ، وأوضح العلماء أنه إذا تم تخزين الحمض النووي في درجات حرارة تحت الصفر ، فمن المحتمل أن يتم حفظه لمدة تتجاوز أكثر من مليون عام . في حين تتميز الأقراص المضغوطة وأقراص DVD بعمر افتراضي يبلغ 25 عامًا فقط تقريباً لذا سيكون هذا تحسن كبير في تقنيات تخزين البيانات الحالية .

مايكروسوفت وأول نموذج تجاري

حالياً تعد عملية حفظ البيانات في حفريات رقمية من الحمض النووي عملية معقدة و مكلفة ، على سبيل المثال لا الحصر فإن عينة الحمض النووي التي تم إنشاؤها للاختبار السابق – الميثاق الفيدرالي السويسري ووثيقة لأرشميدس – كانت تبلغ حوالي 83 كيلوبايت من البيانات وتكلفت حوالي 1000 جنيه إسترليني (1500 دولار) و هي كلفة باهظة مقارنة بحجم الوثائق التي لدينا. لكن و كما هو الحال مع أي تقنية جديدة ، فمن المرجح أن تنخفض تكلفة تقنية تخزين البيانات في الحمض النووي مع تقدم طرق و أدوات تشفير وفك تشفير و استعادة البيانات الرقمية من ال DNA .

لتقليل التكلفة والوقت و تدخل العنصر البشري الذي يتطلبه تشفير البيانات و فك تشفيرها و استعادتها و ما يصاحبه من مشاكل وأخطاء قدمت شركة مايكروسوفت أول نظام مؤتمت “أوتوماتيكي” للقيام بهذه العملية بشكل كامل و بدون تدخل بشري .

قدم باحثوا شركة ميكروسوفت أول نظام أوتوماتيكي بالكامل يمكنه تخزين و استرجاع البيانات في الحمض النووي المصنع DNA ، وهي خطوة مهمة تعد نقلة نوعية لتحويل تكنولوجيا تخزين البيانات في DNA إلى النطاق التجاري .هذه الآلة التي تبدو بدائية هي النظام الأعقد في العالم لتخزين و تشفير واستعادة البيانات من و إلي اشرطة الـ DNA المصنعة.

تخزين البيانات في الحمض النووي DNA، ثورة في حفظ المعلومات الرقمية 3

تخزين البيانات الرقمية في DNA الخلايا الحية ؟

بالطبع قد يقفز إلى ذهنك هذا السؤال ، في الحقيقة فإن العبث بالحمض النووي الوراثي هو مخاطرة كبيرة لا نرغب في تحمل عواقبها خصوصاً مع جهلنا بالكثير من الأمور حول الحمض النووي البشري ، نفس الأمر ينطبق على الحيوانات، قد تكون الخطوة التالية هي محاولة تخزين البيانات لدى الأشجار التي قد تعيش لآلاف السنين .

مصادر تم الإطلاع عليها لكتابة هذه المقالة

https://qz.com/345640/scientists-say-all-the-worlds-data-can-fit-on-a-dna-hard-drive-the-size-of-a-teaspoon/

https://news.microsoft.com/innovation-stories/hello-data-dna-storage/

اترك رد