الإنفلونزا الحادة قد تنمي براعم تذوق في الرئة وتسبب الربو !

بينما كان الباحثون يفحصون رئات الفئران التي تعافت مؤخراً من انفلونزا شديدة عثروا على اكتشاف مفاجئ وهو نمو حلمات تشبه براعم التذوق الموجودة في اللسان و القصبة الهوائية لكن داخل الرئتين حيث لا يفترض بها أن تكون !

براعم التذوق تحتوي على خلايا مستقبلات التذَوق (الطعم) وهي المسؤولة عن الكشف عن عناصر التذوق الخمسة: المالح، الحامض، المر، الحلو والأومامي، و المزج بين هذه الطعوم تشكل مذاقات “النكهات” المختلفة. و تعد هذه الخلايا أحد صور ما يعرف بخلايا تافت .

الإنفلونزا الحادة قد تنمي براعم تذوق في الرئة وتسبب الربو !
خلايا تافت (باللون الأخضر) في رئتي الفئران بعد الإصابة بالأنفلونزا
Credit: Andrew Vaughan/University of Pennsylvania

هذه الخلايا لا تنمو بطبيعتها في الرئتين ، لذا فإن وجودها في هذا المكان ربما يشكل دليلاً مهماً حول أسباب ظهور مشاكل التهابية كالربو والحساسية لدى المرضى بعد التعافي من عدوى حادة في الجهاز التنفسي .

لحسن الحظ فإن معظم الأشخاص يتعافون تماماً بعد الإصابة بعدوى الإنفلونزا في خلال فترة إسبوع أو إسبوعين لكن في بعض حالات الإنفلونزا الشديدة قد يحدث تجدد و إعادة تشكيل لبنية الرئتين وهذا قد يؤدي بدوره إلى ضعف الوظيفة التنفسية للرئتين للأبد.

نُشر البحث هذا الأسبوع في المجلة الأمريكية لعلم وظائف الأعضاء – فسيولوجيا الرئة الخلوية والجزيئية.

الإنفلونزا الحادة و الربو

اهتم الباحثون بدراسة حالة الرئتين بعد الإصابة بالإنفلونزا حيث يتم تجديد الخلايا المدمرة في الرئتين و تظهر خلايا جديدة تحل محل الخلايا التالفة ، العلماء لاحظوا أن عملية إعادة التجديد كثيراً ما تكون مصحوبة بمشاكل التهابية بشكل مستمر حتى بعد فترة طويلة من تطهير الرئتين من فيروس الإنفلونزا .

الأمر الغريب هو أنه في حين أن العدوى الحادة بالأنفلونزا تثير ما يعرف باسم الاستجابة المناعية من النوع الأول في الجسم ، فقد وجد الباحثون ارتفاع يمكن تمييزه للاستجابة المناعية من النوع الثاني بعد أسابيع من الإصابة ، هذه الإستجابة في أكثر الأحيان ترتبط بالحساسية والربو والأورام الحميدة في الأنف وحتى الإلتهابات الناتجة عن الإصابة بالدودة الشصية.

هذه السمات المميزة للاستجابة المناعية من النوع الثاني بعد الإصابة بالأنفلونزا لم تكن متوقعة ، ولم يتم ملاحظتها إلى حد كبير حتى وقت قريب.

دراسات سابقة

من دراسات أخرى عن المناعة من النوع 2 في أمعاء الفأر ، عرف الباحثون أن خلايا تافت كانت موجودة لتعطي هذا النوع من الاستجابة ، لذلك ذهب الباحثون للبحث عنها في الرئتين ليجدوها منتشرة بشكل كبير أيضاً.

درس العلماء الخلايا الحسية الكيميائية في المرضى الذين يعانون من الأورام الحميدة في الأنف ووجدوا أن خلايا تافت زادت بشكل كبير في أنوف هؤلاء المرضى . من المثير للاهتمام ، أن إحدى السمات المميزة لهذه الخلايا موجودة أيضًا في الرئتين لدى المصابين بالربو ؛ توجد الزوائد اللحمية الأنفية في حوالي 50 بالمائة من مرضى الربو. قد تكون هذه النتائج الحديثة صلة بين الأمراض الالتهابية من النوع الثاني ، مثل الربو ، وكذلك الأورام الحميدة الأنفية ، بعد عدوى فيروسية في الجهاز التنفسي. ‘

لفهم ما تقوم به خلايا ‘براعم التذوق’ هذه في الرئتين بعد الأنفلونزا ، حاول الباحثون تنشيط وظيفة التذوق فيها باستخدام مركبات لاذعة. هذا التحفيز لم يتسبب فقط في توسع خلايا التذوق ، ولكنه تسبب أيضًا في حدوث التهاب حاد في الرئات التي تحملها. بينما في الرئة غير المصابة التي تفتقر إلى خلايا تافت ، لم يحدث هذا الالتهاب.

الخطوة التالية

هذا يعني أن وجود هذه الخلايا في حد ذاته ربما يكون مصدراً لردود الأفعال التحسسية في الرئتين .

الخطوة التالية هي البحث في الفئران عن تأثير وجود هذه الخلايا على جودة التجدد بعد الإصابة . إذا أمكن التحكم في نشاط تلك الخلايا ، فربما توجد طريقة لتجنب إعادة التشكيل الضارة على المدى الطويل التي تحدث بعد الإصابة.

سيقوم العلماء أيضًا بفحص عينات الرئة البشرية للتأكد من أن نفس الظاهرة التي يرونها في الفئران تحدث أيضًا عند الأشخاص الذين يعانون من التهاب تنفسي حاد.

استنتاج هام

ربما يقدم هذا الكشف تفسير واضح حول سبب استعداد أجساد الأطفال الصغار الذين يصابون بالتهابات فيروسية حادة في صغرهم مثل فيروس المخلوي التنفسي ، إلى الإصابة بالربو لاحقًا في الحياة.

ولأن وجود خلايا تافت “tuft cells” في الأمعاء قد أثبت أنه يمنح المناعة لأمراض معينة ، مثل الدودة الشصية ، يريد الباحثون معرفة ما إذا كان هذا هو الحال بالنسبة لخلايا الخصل في الرئتين أيضًا.

reference

Posted in

Mohamed Maher

بكالوريوس في العلوم الطبيعية (الكيمياء و الفيزياء) ، متخصص في الترجمة العلمية والتقنية بحكم دراستي، أحب القراءة و تصميم المواقع و ما يتعلق بها ، أحد المؤسسين و المساهمين في مجلة رؤى وعدة مواقع أخرى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *