كيف تعمل لقاحات كوفيد-19 .. وهل هي آمنة وفعالة ؟ – د. منال السيد

 تقنيات لقاحات كوفيد-١٩: كيف تعمل .. وهل هي آمنة وفعالة؟

يتطلب وقف جائحة كوفيد–١٩ استخدام جميع الأدوات المتاحة لتحقيق ذلك، وكما ساعدت خطوات التدابير الاحترازية مثل الأقنعة والتباعد الاجتماعي والغسل المتكرر لليدين في تقليل فرصة تعرضنا للفيروس أو نشره للآخرين، قد تكون لقاحات كوفيد – ١٩ هي أفضل أمل لإنهاء الجائحة، حيث تعمل اللقاحات مع جهازنا المناعي حتى يكون جسمنا مستعدًا لمحاربة الفيروس إذا تعرضت له.

يعد التطعيم أحد أهم الخطوات التي يمكننا اتخاذها لحماية أنفسنا والآخرين من الإصابة بعدوى كوفيد – ١٩ خاصة بالنسبة لبعض الأشخاص من كبار السن (أكبر من ٦٥ عام) أو المرضى بأمراض مزمنة الذي يمكن أن يتسبب لهم الفيروس المسبب لكوفيد-١٩ أعراضًا وخيمة أو حرجة قد تؤدي إلى الوفاة. لذلك أصدرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تراخيص الاستخدام الطارئ للقاحات كوفيد-١٩ استنادا إلى بيانات – أقل من المطلوب عادة – للتأكد من أن اللقاحات آمنة وفعالة.

فهرس

كيف يدافع الجهاز المناعي عن أجسامنا ضد العدوى؟

بداية.. لفهم كيفية عمل لقاحات كوفيد – ١٩، من المهم أن ننظر أولاً في كيفية مقاومة أجسامنا للأمراض. عندما تغزو الجراثيم مثل الفيروس المسبب لكوفيد – ١٩ أجسامنا ، فإنها تهاجم الخلايا وتتضاعف لتصيب المزيد من الخلايا. هذا الغزو – المسمى بالعدوى – هو ما يسبب المرض.

يستخدم جهاز المناعة لدينا العديد من الأدوات لمكافحة العدوى، حيث يحتوي الدم على خلايا حمراء تحمل الأكسجين إلى الأنسجة والأعضاء وخلايا بيضاء أو مناعية تقاوم العدوى، ويمتلك الجهاز المناعي أنواعا مختلفة من خلايا الدم البيضاء تقاوم العدوى بطرق مختلفة، ومنها:

  • البلاعات أو الخلايا الأكولة وهي خلايا دم بيضاء تبتلع وتهضم الجراثيم والخلايا الميتة أو المحتضرة. تترك الخلايا الضامة وراءها أجزاء من الجراثيم الغازية تسمى المستضدات. يحدد الجسم المستضدات على أنها خطيرة ويحفز الأجسام المضادة لمهاجمتها.
  • الخلايا اللمفاوية البائية وهي خلايا دم بيضاء دفاعية تنتج أجسامًا مضادة لتربط بإحكام أجزاء الفيروس التي خلفتها الضامة ليسهل تمييزه والقضاء عليه.
  • الخلايا اللمفاوية التائية هي نوع آخر من خلايا الدم البيضاء الدفاعية وتلعب دورا كبيرا في إطلاق المناعة التكييفية المكتسبة.

وفي المرة الأولى التي يصاب فيها شخص بالفيروس المسبب لكوفيد – ١٩يستغرق الجسم عدة أيام أو أسابيع لصنع واستخدام جميع أدوات مكافحة الجراثيم اللازمة للتغلب على العدوى. بعد الإصابة ، يتذكر الجهاز المناعي للشخص ما تعلمه حول كيفية حماية الجسم من هذا المرض، حيث يحتفظ الجسم لسنوات عديدة ببعض الخلايا اللمفاوية التائية – التي تسمى الخلايا الذاكرة – والتي تسهم في بناء ذاكرة مناعية تعمل بكفاءة أعلى وأسرع إذا ما حاول نفس الفيروس مهاجمة الجسم مرة أخرى بعد ما يتم الكشف عن مستضدات الفيروس المألوفة، ثم تنتج الخلايا الليمفاوية البائية أجسامًا مضادة لترتبط بالفيروس بإحكام فيسهل تمييزه والقضاء عليه.

كيف تعمل لقاحات كوفيد – ١٩؟

تساعد لقاحات كوفيد – ١٩أجسامنا على تطوير مناعة ضد الفيروس المسبب لـكوفيد -١٩ دون الإضطرار إلى الإصابة بالمرض. تعمل الأنواع المختلفة من اللقاحات بطرق مختلفة لتوفير هذه الحماية ، ولكن جميع أنواع اللقاحات تترك الجسم مزودًا بمخزون من الخلايا الليمفاوية التائية “الذاكرة” بالإضافة إلى الخلايا الليمفاوية البائية التي ستتذكر كيفية محاربة هذا الفيروس إذا هاجم الجسم في المستقبل.

عادةً ما يستغرق الجسم بضعة أسابيع لإنتاج الخلايا الليمفاوية التائية والخلايا اللمفاوية البائية بعد التطعيم. لذلك ، من الممكن أن يصاب الشخص بالفيروس المسبب لـكوفيد – ١٩ قبل التطعيم مباشرة أو بعده مباشرة ثم يمرض لأن اللقاح لم يكن لديه الوقت الكافي لتوفير الحماية.

في بعض االأحيان بعد التطعيم، يمكن أن تسبب عملية بناء المناعة أعراضًا ، مثل الحمى. هذه الأعراض طبيعية وهي علامة على أن الجسم يبني المناعة.

ما هي التقنيات المستخدمة في تطوير لقاحات كوفيد-١٩؟

حاليًا ، هناك أربعة أنواع رئيسية من لقاحات كوفيد – ١٩ التي تخضع لتجارب سريرية واسعة النطاق، وفيما يلي وصف لكيفية حث كل نوع من هذه اللقاحات أجسامنا على التعرف على الفيروس المسبب لـكوفيد – ١٩ وحمايتنا منه، ولا يمكن أن يتسبب أي من هذه اللقاحات في إصابتنا بالمرض.

1. اللقاحات المحضرة بتقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال RNA

تعد اللقاحات المحضرة بتقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال نهج جديد للقاحات، حيث تحتوي على المادة الوراثية للفيروس الذي يسبب كوفيد – ١٩ والتي تعطي خلايانا تعليمات حول كيفية صنع أجزاء من البروتين فريد من نوعه تشبه قطع من بروتين النتوءات الشوكية الخاصة بالفيروس.

بعد أن تصنع خلايانا نسخًا من البروتين، يدرك الجهاز المناعي أن البروتين المحضر غريباً عنه فيحفز الإستجابة المناعية ضده، كما يقوم ببناء الذاكرة المناعية ضده عن طريق الاحتفاظ بالخلايا الليمفاوية التائية والخلايا الليمفاوية البائية الذاكرة والتي ستتذكر كيفية محاربة الفيروس الذي يسبب كوفيد-١٩إذا حاول مهاجمة أجسامنا في المستقبل. تتبع هذه التقنية كلا من شركة فايزر-بيونتك وشركة مودرنا في تحضير لقاحاتها

ولأن الحمض النووي الريبوزي المرسال هش للغاية، لذا فهو مغلف بجسيمات نانوية دهنية. لهذا السبب يجب أن يكون تخزينها عند – ٧٥ ٥م للقاح فايزر وإذا تم تبريده أعلى من ذلك يجب أن يستخدم في غضون ٥ أيام. أما لقاح مودرنا فيخزن عند
– ٢٠ ٥م أو يستخدم في غضون شهر إذا حفظ في درجة حرارة ٢-٨ ٥م.

ووفقا لتصريحات شركة فايزر، كانت نسبة فعالية اللقاح ٩٥٪ ويمكن استخدامه لمن
عمره ١٦ عام فأكثر بأخذ جرعتين بينهما ٢١ يوم. أما شركة مودرنا فأعلنت أن فعالية لقاحها ٩٤.١٪ ويستخدم بدء من عمر ١٨ عام بأخذ جرعتين بينهما ٢٨ يوم.

2. تقنية لقاحات الوحيدات البروتينية

أما عن تقنية لقاحات الوحيدات البروتينية، فهي تشتمل على قطعًا من بروتينات الفيروس الذي يسبب كوفيد – ١٩- بدلاً من الجراثيم بأكملها- سبق تحضيرها بإستخدام حشرة العث المعدلة وراثيا لتنتج خلاياها أجزاء من بروتين الفيروس التي يتم حصدها من جسم الحشرة لتصبح لقاح.

بمجرد التطعيم بهذا اللقاح يدرك جهاز المناعة لدينا أن هذه البروتينات لا تنتمي إلى الجسم (غير ذاتية) ويبدأ في صنع الأجسام المضادة والخلايا اللمفاوية الذاكرة،، وإذا أصبنا بهذا الفيروس في المستقبل، فستتعرف خلايا الذاكرة عليه وتكافحه بكفاءة عالية. تتبع هذه التقنية شركة سانوفي ونوفافاكس، وشروط تخزينها ما بين ٢-٨ ٥م.

3. لقاحات النواقل

لقاحات النواقل هي لقاحات تحتوي على نسخة من فيروس حي ضعيف جداً وهو أحد فيروسات نزلات البرد كما يتم إضعافه أكثر ويسمى غٌدي (أدينو) – بالتالي فهو فيروس مختلف عن الفيروس الذي يسبب كوفيد – ١٩ – يستخدم هذا الفيروس ليحمل أوامر أو تعليمات جينية لصنع أجزاء البروتين الخاصة بالفيروس المسبب لكوفيد-١٩ (لهذا يسمى الناقل الفيروسي).

بمجرد أن يصبح الناقل الفيروسي داخل خلايانا، يعطي تعليمات لخلايانا بصنع بروتين فريد من نوعه للفيروس الذي يسبب كوفيد – ١٩ ، تقوم خلايانا بعمل نسخ من بروتين النتوءات الشوكية الخاص بالفيروس. هذا يحفز الإستجابة المناعية ويدفع أجسامنا إلى بناء الخلايا اللمفاوية التائية والخلايا اللمفاوية البائية الذاكرة التي ستتذكر كيفية محاربة هذا الفيروس إذا أصيبنا به في المستقبل.

يتبع هذه التقنية شركة أسترا زينيكا-جامعة أكسفورد في تحضير لقاحهما بإستخدام سلالة من الفيروسات الغدانية التي تصيب الشمبانزي، وكذلك لقاح شركة سبوتنيك (الروسي) والمحضر بإستخدام سلالة فيروس غدي البشري، وكذلك لقاح شركة كانسينو بيولوجيكس (الصيني). هذه اللقاحات تخزن عند درجة حرارة ٢-٨ ٥م.

ولقد تراوحت فعالية لقاح أسترا زينيكا-جامعة أكسفورد في التجارب السريرية ما بين ٦٢، ٧٠، ٩٠٪ عند إستخدامه بجرعات مختلفة. وتوصي الشركة بأخذ جرعتين من اللقاح بينهما أربعة أسابيع .

4. تقنية اللقاحات المعطلة

اللقاحات المعطلة، وهي تقنية يتم فيها تحضير اللقاح عن طريق زراعة دفعات من الفيروس المسبب لكوفيد – ١٩ كاملاً، ثم قتلها كيميائيا أو حراريا فتصبح لقاحاً يمكن حقنه بأجسامنا لاستنباط الإستجابة المناعية بنفس الكيفية السابقة. كما يضاف له مادة معززة للاستجابة المناعية تسمى ألومنيوم هيدروكسيد سبق استخدامها في لقاحات عديدة ولكن لا تزال محل جدلا علمياً في الوسط الطبي. تتبع هذه التقنية شركة سينوفاك، وشروط تخزينها ما بين ٢-٨ ٥م.

يستغرق الجسم بضعة أسابيع لتكوين مناعة بعد الحصول على لقاح كوفيد – ١٩، وهذا يعني أننا من الممكن أن نصاب بالفيروس قبل التطعيم أو بعده مباشرة.

تتطلب معظم لقاحات كوفيد – ١٩أكثر من جرعة، الجرعة الأولى تبدأ بناء الحماية لكن هناك حاجة إلى حقنة ثانية بعد بضعة أسابيع للحصول على أكبر قدر من الحماية التي يوفرها اللقاح. لقاح واحد في المرحلة الثالثة من التجارب السريرية يحتاج إلى جرعة واحدة فقط.

كما يجب الحفاظ على درجات الحرارة المطلوبة في جميع مراحل نقل اللقاحات منذ لحظة مغادرتها منشأ الإنتاج وخلال كافة مراحل التوزيع.

من لا يجب تطعيمه؟

  • إذا كان لديك رد فعل تحسسي شديد (الحساسية المفرطة) أو رد فعل تحسسي فوري خلال ٤ ساعات من تلقي التطعيم – حتى لو لم يكن شديدًا – تجاه أي مكون في لقاح كوفيد – ١٩ مثل مادة البولي إيثيلين جليكول او مادة البولي سوربات باللقاحات المحضرة بتقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال، يجب ألا تحصل على هذا النوع من لقاحات كوفيد-١٩.
  • إذا كان لديك رد فعل تحسسي شديد أو رد فعل تحسسي فوري خلال ٤ ساعات من تلقي التطعيم – حتى لو لم يكن شديدًا – بعد الحصول على الجرعة الأولى من اللقاح ، يجب ألا تحصل على الجرعة الثانية من هذا النوع من لقاحات كوفيد – ١٩.
  • إذا كان لديك رد فعل تحسسي فوري – حتى لو لم يكن رد الفعل شديدًا – تجاه لقاح أو علاج عن طريق الحقن لمرض آخر ، فاسأل طبيبك عما إذا كان يجب أن تحصل على لقاح كوفيد – ١٩. سيساعدك طبيبك على تحديد ما إذا كان من الآمن لك التطعيم.
  • لا توجد بيانات حتى الآن حول سلامة لقاحات كوفيد – ١٩ للحوامل والمرضعات. كما لا يتوفر لقاح للأطفال أقل من ١٦ عام حيث لم تشملهم التجارب السريرية، ولقد بدأت بعض الشركات بإتاحة المجال للأطفال ممن تقل أعمارهم عن ١٢ عام للمشاركة في التجارب السريرية.

لمن أصيب سابقا بـكوفيد-١٩، هل يوصى بأن يأخذ اللقاح أم لا؟

من الأفضل أن يأخذ اللقاح من أصيب سابقاً بفيروس كوفيد-١٩، على أن يؤجل أخذه تسعون يوماً من بعد تشخيص مرضه.

ما هي الآثار الجانبية الأكثر شيوعًا للتطعيم بلقاحات كوفيد-19 ؟

قد يحدث ألم وتورم واحمرار في الذراع حيث حصلت على الحقنة. وقد يشعر الشخص بعد التطعيم بالقشعريرة أو التعب أو صداع الراس أو الحمى. عادة ما تبدأ هذه الآثار الجانبية في غضون يوم أو يومين من تلقي اللقاح. قد تشعر بأعراض الإنفلونزا وقد تؤثر حتى على قدرتك على القيام بالأنشطة اليومية ، ولكن يجب أن تختفي في غضون أيام قليلة. إلا أن أنظمة مراقبة السلامة المتبعة للتأكد من أن لقاحات كوفيد – ١٩ آمنة كانت نتائجها مطمئنة.

في حين أن بعض الأشخاص لا يعانون من أي آثار جانبية بعد الحصول على لقاح كوفيد – ١٩ ، فإن بعض من الأشخاص سيكون لديهم آثار جانبية خفيفة بعد التطعيم ، مثل الألم أو التورم في موقع الحقن أو الصداع أو القشعريرة أو الحمى، وردود الفعل هذه تعد طبيعية وتظهر أن اللقاح يعمل.

عانى عدد قليل من الأشخاص من رد فعل تحسسي شديد بعد التطعيم ، ولكن هذا نادر للغاية وعندما يحدث ، يتوفر لدى مقدمي التطعيم الأدوية التي يمكنهم استخدامها لعلاج رد الفعل بشكل فعال وفوري. لذا سيُطلب منك البقاء لمدة ١٥ – ٣٠ دقيقة بعد حصولك على اللقاح الخاص بك حتى يمكن ملاحظتك وتقديم العلاج لك عند الضرورة.

هل ما أجري من تجارب سريرية كافي للتأكد فعالية وأمان لقاحات كوفيد-١٩؟

التجارب السريرية تقدم بيانات ومعلومات حول مدى نجاح اللقاح في الوقاية من مرض معد ومدى سلامته. وتقوم إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بتقييم هذه البيانات وكذلك معلومات التصنيع، لتقييم سلامة وفعالية اللقاحات. ثم تقرر إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ما إذا كانت ستوافق على لقاح أو تصرح باستخدامه في حالات الطوارئ مثل جائحة كوفيد-١٩.

ومع ذلك، يتم إجراء المزيد من التقييمات بعد الموافقة على اللقاح أو التصريح باستخدامه في حالات الطوارئ من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، ثم التوصية به للاستخدام العام. الهدف من هذه التقييمات هو فهم المزيد حول الحماية التي يوفرها اللقاح في ظل ظروف العالم الحقيقي، خارج التجارب السريرية، حيث ستقارن هذه التقييمات الواقعية لتقييم مدى نجاح لقاحات كوفيد – ١٩ في حماية الناس.

لماذا يواصل الخبراء تقييم فعالية اللقاح في ظروف العالم الحقيقي؟

السبب الرئيسي لإجراء تقييمات إضافية لفعالية اللقاح هو التأكد من أن اللقاح يحمي الأشخاص من الإصابة بمرض في ظروف العالم الحقيقي ، خارج الإعداد الصارم للتجارب السريرية. هناك العديد من العوامل التي يمكن أن تؤثر على فعالية اللقاح في مواقف العالم الحقيقي. يمكن أن تشمل هذه العوامل أشياء مثل كيفية نقل اللقاح وتخزينه أو حتى كيفية تطعيم المرضى.

يمكن أن تتأثر فعالية اللقاح أيضًا بالاختلافات في الظروف الطبية الأساسية للأشخاص الذين تم تطعيمهم في العالم الحقيقي مقارنةً بتلك الموجودة في التجارب السريرية. يمكن أن توفر تقييمات فعالية اللقاح أيضًا معلومات مهمة حول مدى جودة عمل اللقاح في مجموعات من الأشخاص غير المدرجين أو غير الممثلين بشكل جيد في التجارب السريرية.

كما ستحدد التقييمات ما إذا كانت اللقاحات تحمي الناس من مرض كوفيد -١٩ الحاد، والمعروف بأنه يحتاج إلى رعاية في مستشفى أو وحدة العناية المركزة أو الحاجة إلى جهاز التنفس الصناعي ، أو يؤدي إلى الموت بسبب كوفيد – ١٩. من المهم قياس مدى نجاح لقاحات كوفيد – ١٩ في مجموعات الأشخاص المعرضين لخطر متزايد للإصابة بـكوفيد-١٩ ، وكذلك في أولئك المعرضين لخطر متزايد للإصابة بـكوفيد-١٩ الشديد.

كما أن تقييمات اللقاحات في العالم الحقيقي ستشمل مجموعات متنوعة من الأشخاص مثل موظفي الرعاية الصحية والعاملين الأساسيين وكبار السن وأولئك الذين يعيشون في دور رعاية المسنين والأشخاص الذين يعانون من حالات طبية أساسية والأجناس المختلفة وبين المجموعات السكانية المتنوعة.

هل سيغير التطعيم بلقاحات كوفيد-١٩ توصيات السلامة والتدابير الاحترازية الحالية؟

قبل البدء في تغيير توصيات السلامة والتدابير الاحترازية، يجب أولاً التأكد من الحماية التي يوفرها اللقاح ومدة استمرار المناعة الناشئة عنه بعد تقييمه في العالم الحقيقي.

ما مدى أمان الخلط بين لقاحات كوفيد–١٩

فيما يخص الخلط بين لقاحات كوفيد–١٩ أو أخذ الجرعة الثانية من نوع لقاح كوفيد–١٩ مختلف عما تم أخذه في الجرعة الأولى، ليس هناك إعتقاد بأن الجرعات من الشركات المختلفة ستسبب ضرراً، فجميعها رغم إختلاف آلية عملها تتفق جميعاً في محاكاة الفيروس المسبب لكوفيد-١٩ وخداع جهاز المناعة الذي يظن أنه مصاب بـ كوفيد-١٩ فيولد الإستجابة المناعية ويحضر الأجسام المضادة والخلايا الذاكرة، لكن هذا الأمر يحتاج مزيد من الأبحاث.

ويمكن الخلط بين لقاحات كوفيد – ١٩، في حالة عدم توفر ذات اللقاح في الجرعة الثانية أو إذا لم يكن هناك سجل عن التطعيم الذي تلقاه الشخص في الجرعة الأولى، حيث أن هذا سيكون أفضل من عدم حصوله نهائياً على الجرعة الثانية.

بل أن بعض العلماء يرجح أن جرعتين من لقاحين مختلفين سينتج إستجابة مناعية أفضل. كما أن الخطوة المنطقية المتوقعة في تطوير لقاحات كوفيد – ١٩ ستكون الجمع بين لقاحاته، فذلك من الأساليب الشائعة لتعزيز الفعالية.

ما هي أولوية توزيع لقاحات كوفيد-19 في ظل محدودية الإمدادات؟

  1. أولاً موظفي الرعاية الصحية والمقيمين بشكل دائم في دور الرعاية من البالغين، يليهم موظفي الخطوط الأمامية والقطاعات الأساسية مثل المسعفين وموظفي النقل العام والمدرسين
  2. الأشخاص ممن لديهم عوامل خطر ثابتة للإصابة بأعراض خطيرة مع كوفيد – ١٩من كبار السن (٦٥-٧٥) وكذلك من يبلغوا من العمر ١٦وحتى ٦٤ عام ولديهم أمراض مزمنة من سرطانات وأمراض القلب وأمراض الكلى المزمنة والسكري من النوع الثاني وأمراض الرئة والسمنة المفرطة.

هل هناك ما يضمن توزيعا عادلاً وفرصا متساوية بين الدول للحصول على لقاحات كوفيد–١٩ خاصة فقراء العالم؟

على الرغم من أنه لن يكون أي واحد منا بمأمن من هذا الوباء إلا إذا كنا جميعاً على مستوى الكرة الأرضية بمأمن من الفيروس المسبب، لكن هذا الأمر لم يترجم على أرض الواقع حيث وفرت الدول الغنية إمداداتها من اللقاح وحجزت إنتاج الشركات لصالحها بعدما قدمت تمويلا بالتزامات سوقية مسبقة. حتى عندما طلبت الهند وجنوب إفريقيا من منظمة التجارة العالمية رفع قيود حماية الملكية الفكرية لتتمكن من إنتاج اللقاح، عارضت أمريكا وأوروبا وبريطانيا متذرعة بأن تطوير لقاحات كوفيد–١٩ ما كان ليحدث لولا براءات الاختراع.

لهذا دشنت منظمة الصحة العالمية مبادرة كوفاكس لتخطي مشهد البقاء للأقوى ولتشجيع التوزيع العادل ولضمان فرص متساوية بين دول العالم للحصول على اللقاح، حيث وقعت على المبادرة جميع الدول عدا أمريكا، ويعوق هذه المبادرة الاتفاقات المسبقة التي أبرمتها الشركات، كما أن المعونة التي قامت بجمعها من الدول الأعضاء غير كافية للعدد المطلوب. فعلى الجميع أن يعي أن (البشرية على متن قارب واحد).

الكاتب : الدكتورة / منال محمد السيد
دكتوراة الفلسفة في علم الميكروبيولوجي والمناعة
شعبة البحوث الطبية – المركز القومي للبحوث
Email address: thinktankteam2014@gmail.com
Mnrc98@yahoo.com


اترك رد