تطور جديد في علاج جنون البقر: اكتشاف علاج فعال للبريونات القاتلة

تطور جديد في علاج جنون البقر: اكتشاف علاج فعال للبريونات القاتلة

لا ريب أنك سمعت يومًا عن مرض جنون البقر الذي انتشر بين البقر ومرض كروتزفيلد-جاكوب الذي انتشر بين البشر وقض مضاجع العالم في تسعينيات القرن الماضي، كلا المرضين كان سببه تغيير خلق الله عبر إدخال المخلفات والبقايا الحيوانية في غذاء الأبقار التي هي حيوانات نباتية بطبيعتها التي جبلت عليها.

هل سمعت أيضاً عن مرض كورو الذي كان يصيب قبائل آكلي لحوم البشر في بابوا غينيا الجديدة و الذين كانوا يتناولون أدمغة الموتى كجزء من طقوس جنائزية.

مالا يعرفه الكثير من الناس أن المسبب الرئيس لهذه الأمراض ليس من البكتيريا أو الفيروسات أو الفطريات بل نوع من البروتينات يسمى البريونات وتكون موجودة في أجسام البشر والثدييات بشكل طبيعي وخاصة الدماغ والجهاز العصبي وهي مهمة ومفيدة للحفاظ على صحة جهاز العصبي للإنسان في صورتها الطبيعية غير المشوهة.

Advertisements

تظل هذه البروتينات طبيعية حتى تلتقي نسخاً مشوهة التركيب سواء عن طريق تحور في الجينات أو عبر عدوى جراء تناول لحم كائن حي مصاب لتبدأ البروتينات الموجودة هي الأخرى في التحور بشكل جنوني ، حيث تتحول من صورتها الذائبة إلى صورة غير ذائبة تتجمع وتتراكم فتتسبب في تدمير الخلايا العصبية وتسبب أمراضاً عصبية تنكسية خطيرة وقد لا يعيش المصاب أكثر من عام واحد.

هذه القدرة على الانتشار للبريونات تجعل منها شديدة العدوى ومن الصعب التخلص منها ، ولو أضفنا إلى ذلك أنها مقاومة للعديد من طرق التعقيم التقليدية مثل الحرارة والإشعاع و المطهرات الكيميائية !

سبب صعوبة تطوير علاجات لأمراض البريون

تطوير علاجات لأمراض البريون هو تحدي كبير لعدة أسباب:

  • لا نعرف الآليات الدقيقة لتكاثر البريون. هذا يصعب تحديد أهداف محددة للأدوية أو العلاجات.
  • صعوبة إيصال الأدوية للدماغ حيث يمنع الحاجز الدموي الدماغي دخول أي مواد غير محددة للدماغ
  • مقاومة البريونات لجميع طرق التعقيم التقليدية كالحرارة والإشعاع والمطهرات الكيميائية. هذا يصعب التخلص منها إذا لوثت المعدات الطبية والمواد الأخرى.
  • لا يوجد اختبارات مبكرة لكشف ظهور المرض قبل ظهور أعراضه
  • عدد المرضى محدود كل عام. ثم أن المصابين لا يعيشون طويلًا ، يصعب هذا إجراء تجارب سريرية واسعة النطاق لاختبار العلاجات المحتملة.

بروتينات مدرعة !

البريونات ذات بنية فريدة تمكنها من مقاومة التحلل بواسطة الإنزيمات والعوامل الأخرى كالحرارة و الإشعاع والكيماويات فالبريونات المرضية تتمتع بهيكل مستقر للغاية مقارنة بمعظم البروتينات .

  • يستطيع البريون تحمل درجات حرارة تصل إلى 600 مئوية مقارنة بمعظم البروتينات التي تنحل عند أقل من 100 درجة مئوية !
  • حتى التطهير الكيميائي بالمبيضات وبيروكسيد الهيدروجين والفورمالدهيد وغيرها من المعقمات غير عملي لأنه يتطلب تركيزات وفترات طويلة من التعرض لتعطيل البريونات وهو ما قد يضر بصحة الإنسان .
  • البريونات قادرة أيضًا على مقاومة الإشعاع ، بما في ذلك الإشعاع المؤين مثل أشعة جاما والأشعة السينية ، وكذلك الأشعة فوق البنفسجية. وذلك لأن البريونات غير الطبيعية مستقرة للغاية ومقاومة للتلف الناتج عن الإشعاع.

يمكن القول بأن، الهيكل الفريد للبريونات واستقرارها يجعلها شديدة المقاومة لأساليب التعقيم التقليدية. يمثل هذا تحديًا لمنع انتقال أمراض البريون ، خاصة في أماكن الرعاية الصحية حيث يمكن أن تظل المعدات والمواد الطبية الملوثة معدية لفترات طويلة من الزمن.

Advertisements

كل هذا جعل من الصعب تشخيص أمراض البريون ومن ثم الوقاية والعلاج منها، حتى اليوم لا يوجد علاج معروف لأمراض البريون تم تطبيقه على البشر ومع ذلك يوجد بعض العلاجات الواعدة مثل استخدام أجسام مضادة لتدمير البروتينات المشوهة والعلاج الجيني .

علاج جديد للبريونات

تمكن العلماء من التوصل إلى علاج جديد فعال لعلاج الفئران المصابة بالبريونات ، حسن العلاج الجديد من متوسط عمر الفئران لمدد تصل إلى 500 يوم وهو المعدل الطبيعي تقريباً .

سابقاً تم استخدام الفئران والأبقار المهندسة وراثياً بحيث لا تصنع أجسامها بريونات مما يجعلها محصنة ضد أمراض البريون لأنه لا يوجد بريونات في أجسامها لتتشوه.

Advertisements

اليوم تركز الجهود المبذولة لتطوير علاجات مرض كروتزفيلد جاكوب للقيام بذلك ، ابتكر الباحثون بروتينا يرتبط بتسلسل معين من الحمض النووي بالقرب من الجين الذي ينتج البريونات ويطفئه مما يمنع صنع البروتين الضار . يمكن توصيل الجين الذي يمنع صناعة بروتين البريون هذا إلى خلايا الدماغ باستخدام فيروسات مختارة لقدرتها على استهداف الخلايا العصبية وقدرتها على الانتشار بين الخلايا وحقن مادتها الوراثية فيها.

لاختبار العلاج ، أصاب الباحثون الفئران بالبريونات. ظهرت الأعراض على الفئران غير المعالجة بعد حوالي 120 يوما وماتت جميعها بعد حوالي 160 يوما.

لكن الفئران التي تم إعطاؤها جرعة واحدة من الفيروس الذي يحمل الجين الخاص بمنع تكوين البريون عاشت لفترة أطول بكثير، مع هذا العلاج الذي يأتي إما بعد 60 أو 120 يوما من الإصابة. عشرة من هذه الفئران ال 19 كانت لا تزل حية بعد 360 يوما من الإصابة ، ونجا خمسة مدة 500 يوم وهو رقم يقترب من المعدل الطبيعي.

Advertisements

حالياً يسعى الباحثون لاستهداف الجين البشري المنتج للبريونات بالطريقة ذاتها ، آملين في بدء التجارب على البشر قريبا، لكن في هذه الحالة سيتم حقن الفيروسات التي تحمل الجين المضاد في السائل الشوكي أو مباشرة في الدماغ وسيترك للفيروس مهمة نشر الجين المضاد في كافة الخلايا العصبية لأيقاف انتشار المرض.

مصادر
https://www.newscientist.com/article/2376986

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 − 12 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.