الارتجاع البيولوجي biofeedback : تطويع العقل للتحكم بوظائف الجسد

اختبارات الارتجاع البيولوجي biofeedback

الارتجاع البيولوجي biofeedback هو أحد التقنيات الطبية  التي يتعلم الأفراد من خلالها التحكم في وظائف الجسم الفسيولوجية من أجل تحسين الصحة الجسدية و العقلية والعاطفية والروحية وتحسين نمط وجودة الحياة . قد يبدو هذا غريباً لكن التقنية معترف بها علمياً كنوع من الطب البديل أو التكميلي

يتشابه الإرتجاع البيولوجي مع العلاج الطبيعي في كونه يتطلب التدريب و المشاركة النشطة من قبل المرضى والممارسين . وفي الغالب يتطلب الممارسة المنتظمة والحصول على جلسات تدريبية لإتقانه .

يستخدم الارتجاع البيولوجي في عدة حالات لإدارة أعراض الأمراض و تحسين الصحة العامة من خلال التدريب على إدارة الإجهاد ، حيث تبين من خلال البحوث أن التحكم في وظائف الجسم يكون فعالاً في علاج العديد من المشاكل الطبية ، هذا أدى لتحول العديد من الأمريكيين لاستخدامه كبديل للعلاجات التقليدية .

العديد من الناس الذين باتوا يبحثون عن طرق جديدة للعلاج أثار الارتجاع البيولوجي السريري اهتمامهم خصوصاً مع اثبات فعاليته في العديد من الحالات الطبية .

تخطيط القلب يستخدم ضمن فحوص الارتجاع البيولوجي
تخطيط القلب يستخدم ضمن فحوص الإرتجاع البيولوجي

في الماضي كان يعتقد بأنه لا يمكن التحكم في عمليات الجسم غير الطوعية (اللاإرادية مثل عدد ضربات القلب و التحكم في حرارة الجسم و التنفس).

أما حالياً فيعتقد أن هذا ممكن لكن مع استخدام معدات متخصصة لتحويل الإشارات الفيزيولوجية إلى إشارات بصرية وسمعية يمكن تفسيرها ، بالإضافة إلى ممارس بيوفيدباك مدرب لتوجيه العلاج.

باستخدام شاشة مثل شاشة الكمبيوتر ، يحصل المرضى على تغذية راجعة (feedback) تساعدهم على قياس وتطوير  قدرتهم على التحكم في وظائفهم. مثلما يساعد النظر إلى مرآة المرء على رؤية تعبيرات الوجه و المشاعر ، وما إلى ذلك ، يسمح الارتجاع البيولوجي للمرضى برؤية ما يحدث داخل أجسامهم ، يحدث هذا في وجود ممارس مدرَّب يعمل كدليل يوجههم لاستخدام التغذية الراجعة لتنظيم وظائفهم  الجسدية في اتجاه صحي .

أمثلة على الأجهزة المستخدمة

هناك العديد من الأجهزة التي تستخدم في العلاج و تختلف الأجهزة بحسب الحالة المرضية و خطة العلاج منها على سبيل المثال لا الحصر :-

  • جهاز قياس موجات الدماغ
  • جهاز قياس معدلات التنفس.
  • جهاز قياس معدل ضربات القلب.
  • جهاز تخطيط كهربية العضلات
  • جهاز قياس نشاط الغدد العرقية.
  • جهاز قياس درجة حرارة الجسم

نماذج التدريب على الإرتجاع البيولوجي :

يتم استخدام التدريب على التحكم البيولوجي في مجموعة متنوعة من الإعدادات من أجل تحسين الأداء الأكاديمي والرياضي والشركات ، بالإضافة إلى تحسين الصحة . قد يتبع هذا التدريب أحد نموذجين للتعلم ، بحيث يتعلم العميل (أو المريض) التقنيات التي تساعد على تصحيح أي خلل حالي.

الطريقة الأولى :

تعتمد على تعديل وظائف الجسد من خلال دعمه وتقويته في حالات معينة واضعافه في أخرى بواسطة التعزيز الإيجابي أو السلبي مثل استخدام تكييف الهواء لتحفيز رد فعل جسدي معين عن المصابين بمتلازمة رينو  و الذين يتأثرون بالتغيرات في درجة الحرارة.

الطريقة الثانية

العلاج النفسي الفسيولوجي : صمم هذا النوع للمرضى الذين يعانون من مرض له علاقة بالتوتر و التعامل مع الضغوط النفسية بشكل رئيسي ، من الضروري فهم المريض كفرد.

يمكن استخدام إدارة الإجهاد والتدخلات العلاجية الأخرى بالاشتراك مع تدريب الارتجاع البيولوجي من أجل جعل المرضى على دراية بكيفية تأثير الإجهاد في حياتهم وعلى أجسادهم . هذا التطبيق من التدريب ، والذي يتضمن إدارة التوتر ، قد يكون الأكثر نجاحا في علاج الاضطرابات المرتبطة بالاجهاد و التوتر.

EEG

تدريب لا علاج

الغرض من البيو-فيدباك هو التدريب بدلا من العلاج. مثلما يتم تعليم الأطفال كيفية ربط أحذيتهم أو ركوب الدراجة ، يجب على الأفراد الذين يخضعون لتدريب الإرتجاع البيولوجي أن يقوموا بدور نشط وممارسة فعالة لتطوير المهارة. بدلا من تلقي العلاج بشكل سلبي ، يكون المريض متعلم نشط. الأمر يشبه تعلم لغة جديدة يمكن للشخص بعدها استخدام ما تعلمه دون الحاجة لشخص آخر.

تمارين الارتجاع البيولوجي

عندما يأتي المريض للعلاج بالارتجاع البيولوجي السريري ، يتم التركيز على التعليم. وبينما توضع أجهزة الاستشعار على جلد المريض ، يشرح المعالج ما يقيسه كل مستشعر ، مما يؤكد للمريض أن المستشعرات لا تسبب أي ألم أو صدمة ، بل هي ببساطة تسجل الإشارات من الجسم وتعرض تلك الإشارات على الشاشة.

يختار المعالج الشاشات المناسبة للحالة ويشرح المعالج كل إشارة بشكل مبسط مثل ‘الخط الأخضر هو توتر العضلات ، الخط الأزرق هو درجة الحرارة’ ، الخ . ثم يتم تعليم المرضى كيفية ارتباط الإشارات المعروضة بعلم وظائف الأعضاء. على سبيل المثال ، قد يقول المعالج ، ‘ارفع كتفيك’ أو ‘امسح وجهك’ ثم يريه انعكاس ذلك على إشارة توتر العضلات على الشاشة .

يظهر للمرضى أيضًا كيف أن أجسادهم تتفاعل مع المنبهات العقلية ، وخاصة المواقف العصيبة. ويتم ذلك غالبًا بتقييم نفسي نفسي يشمل سلسلة من الأنشطة . يُطلب من المرضى أولاً الاسترخاء ، ثم يُطلب منهم المشاركة في نشاط مجهّد مثل بعض الإختبارات العقلية قبل أن يُطلب منه مرة أخرى الاسترخاء. يستطيع المعالج بعد ذلك إيقاف التغذية الراجعة و يظهر للمريض تفاعله الجسدي مع المهمة العقلية التي قام بها، بالإضافة إلى مدى السرعة التي عادت بها حالته الجسدية للوضع الطبيعي.

في هذه المرحلة ، قد يشرح المعالج ما هي القيم المثلى لكل من المتغيرات الجسدية التي يتم قياسها وكذلك كيفية ارتباطها بصحة المريض. على سبيل المثال ، قد يقول المعالج ، ‘إن الحفاظ على الخط الأخضر أسفل اثنين ميكرفولت يعني أن عضلاتك مسترخية بالفعل’.

من يحتاج للعلاج بالتحكم البيولوجي

  • يمكن إحالة الأفراد لتدريب الارتجاع البيولوجي إما كبديل أو علاج مساعد. مثلاً قد ينتج عن العلاج التقليدي استجابة غير كافية أو حتى عدم الاستجابة على الإطلاق.
  • الأفراد الذين لا يتحملون أي دواء أو الذين لا يمكن علاجهم دوائياً (على سبيل المثال مريضة حامل أو في فترة الرضاعة الطبيعية) قد يتم إحالتهم للتدريب على الإرتجاع البيولوجي.
  • المرضى الذين لا يلتزمون لأي سبب من الأسباب للنظام العلاجي الخاص بهم قد يستجيبون أيضًا لتدريب الإرتجاع البيولوجي. قد يطلب بعض المرضى الخضوع له كمساعدة أو علاج إضافي.
  • يمكن إحالة الأفراد الذين يعانون من الإجهاد كجزء كبير من حالتهم الطبية إلى التدريب على الارتجاع البيولوجي المرتبط بالعلاج النفسي. هناك أيضًا اختيار ذاتي مهم ، لأن المرضى الذين يقدرون التحكم الذاتي من المرجح أن يسألوا عن الارتجاع البيولوجي أو أن يكونوا أكثر تقبلاً عندما يتم تقديمه لهم كعلاج.

الحالات التي يعالجها

يستخدم  التحكم بوظائف الجسد لعلاج العديد من الحالات الطبية الجسدية و النفسية ، إليك مجموعة المشاكل و الأمراض التي يمكن استخدام هذه التقنية معها مرتبة بحسب فعاليتها من الناحية العلمية و التجريبية .

المستوى 5 : علاج فعال ومحدّد

سلس البول (اناث)

المستوى 4 : علاج مؤثر

  1. القلق
  2. اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط
  3. الألم المزمن
  4. الإمساك (للكبار)
  5. الصرع
  6. الصداع (البالغين)
  7. ضغط الدم المرتفع
  8. دوار الحركة
  9. مرض رينود (متلازمة رينو)
  10. الاضطراب الصدغي الفكي

المستوى الثالث: علاج ذو تأثير مرجح

  1. إدمان الكحول / تعاطي المخدرات
  2. التهاب المفاصل
  3. مرض السكري
  4. السلس البرازي
  5. صداع الأطفال
  6. الأرق
  7. إصابة الدماغ الرضحية
  8. سلس البول (ذكور)
  9. التهاب الدهليز الفرجي

المستوى 2 علاج ذو تأثير محتمل

  1. الربو
  2. التوحد
  3. شلل بيل
  4. الشلل الدماغي
  5. مرض الانسداد الرئوي المزمن
  6. مرض الشريان التاجي
  7. التليف الكيسي
  8. اضطرابات اكتئابية
  9. ضعف الانتصاب
  10. فيبروميالغيا / متلازمة التعب المزمن
  11. خلل التوتر اليدوي
  12. متلازمة القولون العصبي
  13. اضطراب ما بعد الصدمة
  14. إصابات الإجهاد المتكررة
  15. فشل الجهاز التنفسي
  16. السكتة الدماغية
  17. طنين الأذن

المستوى 1 علاج غير مدعوم من الناحية التجريبية

  1. اضطرابات الأكل
  2. وظيفة المناعة
  3. إصابة الحبل الشوكي
  4. الإغماء المتكرر

شعبية متزايدة

مع ازدياد عدد الأمريكيين الذين يبحثون عن علاجات تكميلية بديلة ، ومع استمرار الأبحاث في الكشف عن فعالية الارتجاع البيولوجي لمزيد من الاضطرابات الطبية ، فمن المحتمل أن يصبح العلاج مقبولًا لمزيد من الأمراض.

تجري دراسة كبيرة في هذا الخريف في كليفلاند كلينيك ، بتمويل من معهد باكن القلب – للدماغ ، وتسعى إلى التحقق من فعالية الارتجاع البيولوجي في علاج ثلاث مجموعات من المرضى – المصابين بمرض الشريان التاجي ، السكري أو التصلب المتعدد. نأمل أن نثبت في هذه الأمراض وغيرها أن الارتجاع البيولوجي ناجح في تحسين نوعية الحياة والحالة السريرية ، وكذلك ربما عكس الجوانب البيولوجية لكل مرض.

كلمات مرتبطة بهذا الموضوع : النظام العصبي اللاإرادي ، الارتجاع البيولوجي ، الفسيولوجيا النفسية ، استجابة الاسترخاء ، التنظيم الذاتي ، إدارة الإجهاد

مصادر

المكتبة الوطنية الأمريكية للطب – قاعدة البيانات الوطنية للمعاهد الصحية

اترك رد