تعرف على الفيروم البشري Skip to Content

تعرف على الفيروم البشري


ما هو الفيروم البشري و ماذا تفعل تريليونات الفيروسات التي تسكن اجسادنا



تعرف على الفيروم البشري المكون من تريليونات الفيروسات
تأليف الدكتور ديفيد برايد. أستاذ الميكروبيولوجيا في جامعة كاليفورنيا. سان دييجو
الدكتورة شاندرابالي جوس. أستاذة زائرة في جامعة روكفيلر. 
ترجمة: إبراهيم عبدالله العلو

إذا كنت تظن أنك لا تحتوي على أية فيروسات فكر ثانية.
يصعب علينا سبر أغوار الجسم البشري ولكنه ملاذ لمجموعات كبيرة من الكائنات الدقيقة والتي تسمى مجتمعة الميكروبيوم البشري والتي تطورت مع البشر منذ الأيام الأولى للإنسان على وجه البسيطة.

 بدأ العلماء مؤخراً بتقدير الأعداد المشمولة في الميكروبيوم واكتشفوا أنه يضم ما لا يقل عن 38 تريليون بكتيريا. ومما يثير الإعجاب أكثر أن البكتيريا ليست الميكروبات الأكثر شيوعاً والتي تعيش داخل وخارج أجسادنا . وتلك الجائزة من نصيب الفيروسات. ويعتقد أن الجسم البشري يأوي أكثر من 380 تريليون فيروس وتعرف بشكل جماعي بإسم الفيروم البشري.

ولكن تلك الفيروسات ليست الفيروسات الضارة التي تسمع أخبارها على الدوام كالتي تسبب نزلات البرد الشائعة والأمراض المعدية الخطيرة مثل ايبولا أو حمى الضنك.

تصيب الكثير من تلك الفيروسات البكتيريا التي تعيش داخل الجسم وتسمى مبتلعات البكتيريا أو اللاقمات.


صورة بالمجهر الإلكتروني للعديد من اللاقمات المتصلة بجدار خلية بكتيرية. - Dr. Graham Beards, CC BY-SA

يعتبر الجسم البشري أرضاً خصبة لتكاثر اللاقمات وبالرغم من كثرتها لا نعرف الكثير عن ما تفعله أو ما تفعله الفيروسات الأخرى في الجسم.

أدرس الميكروبيوم البشري بصفتي طبيباً وعالماً وأركز على الفيروسات لأنني أعتقد أن تسخير قوة أعداء البكتيريا الطبيعية سيقدم لنا طرقاً لمنع ومحاربة الإلتهابات البكتيرية. وقد يفترض البعض أنه بما أن الفيروسات هي الميكروبات الأكثر شيوعاً في الجسم فإنها ستكون هدفاً للعدد الأكبر من دراسات الميكروبيوم البشري.

ولكن ذلك الإفتراض ليس صحيحاً للأسف. إذ لم ترقى دراسة الفيروم البشري لدراسة البكتيريا وقد بدأنا حديثاً بكشف بعض خصائصها الأساسية. ويعزى هذا التأخر بسبب استغراق العلماء للكثير من الوقت لإدراك وجود الفيروم البشري ونقص الأدوات المعيارية المتطورة لفك شيفرة ما هو موجود في الفيروم البشري.

أساسيات الفيروم

سنعرض هنا لبعض الأمور التي تعلمناها لغاية اليوم. إذ لا توجد علاقة حب بين البكتيريا في الجسم البشري والكثير من اللاقمات التي تعيش فيها وعليها. وقامت في الحقيقة بتطوير أنظمة كريسبر- والتي قام البشر بتبنيها لتعديل المورثات- لتخليص ذاتها من اللاقمات أو لمنع أخماج اللاقمات بشكل كامل.

لماذا؟

 لإن اللاقمات تقتل البكتيريا. إذ تستولي على الآلية البكتيرية وتجبرها على صنع لاقمات أكثر بدلاً من صنع بكتيريا أكثر. وعندما تنتهي من ذلك تنفجر من البكتيريا وتدمرها. وأخيراً تتواجد اللاقمات على أسطح أجسادنا تنتظر الفرصة لإختراق المسالك مع البكتيريا المعرضة. وهي ببساطة ملاحقة للبكتيريا.

يصيب فيروس يدعى لاقم أحدى البكتيريا ويدخل مادته الوراثية في الخلية. تقرأ البكتيريا التعليمات الوراثية وتصنع فيروسات أكثر والتي تقوم بتدمير البكتيريا أثناء خروجها من الخلية.


فيروسات تصيب البكتيريا ، تهاجم البكتيريا وتدخل المادة الوراثية في الخلية. وتصنع المزيد من الفيروسات التي تدمر البكتيريا عند خروجها من الخلية. Guido4 ، CC BY

من الواضح أن هناك حرباً دائرة على أسطح أجسادنا في كل دقيقة من اليوم ولا نملك أي إشارة للرابح من الخاسر أو عواقب تلك الحرب.

قد تغزو الفيروسات كافة الأسطحة داخل وخارج الجسد. عثر البحاثة على فيروسات في كل منطقة من مناطق الجسم البشري. نعم وجدوا الفيروسات على الجلد وفي الدم وفي الرئتين وفي البول وغيره. والسؤال الأنسب هو أي منطقة من الجسم لا يتواجد فيها فيروسات عوضاً عن المناطق التي تتواجد فيها. لأنها ببساطة تتواجد في كل مكان.

كما أن الفيروسات معدية. ولكننا لا نفكر عادة بفيروسات البكتيريا على أنها مشتركة بسهولة. أظهر البحاثة أن العيش مع شخص آخر في نفس المكان سيؤدي إلى مشاركة سريعة للفيروسات في جسمك. وإذا لم ندرك آثار المعركة المستمرة بين البكتيريا والفيروسات في الجسم تصبح الأمور أصعب عند البحث عن المعركة بين البكتيريا والفيروسات في جسمك مع بكتيريا وفيروسات من يعيش معك سواء كان زوجتك أو شريكك في السكن أو كلبك الأليف.

هل تحافظ الفيروسات على صحتنا؟

تقوم الفيروسات بتدمير الخلية عندما تخرج من الخلية. تكشف الدوائر الشفافة هنا الأماكن التي قتلت فيها اللاقمات البكتيريا. 

نحتاج في النهاية إلى معرفة ما تفعله كل هذه الفيروسات في الجسم البشري وإكتشاف طريقة لإستغلال الفيروم البشري لتحسين صحتنا.

ولكن لا يبدو حتى الآن أن أي شخص قد يعتقد  أن الفيروم البشري ربما يكون مساعداً في هذه الناحية.

وقد يبدو الأمر غير متوقع ولكن إيذاء البكتيريا قد يكون مؤذياً لصحتنا. مثلاً عندما يحدث إختلال في مجاميع البكتيريا الصحية في أجسامنا عبر إستخدام المضادات الحيوية تقوم البكتيريا السيئة في أجسامنا بإنتهاز الفرصة لغزو الجسم وتسبب لنا المرض. وفي العديد من الحالات البشرية تلعب البكتيريا الصحية أدواراً مهمة في منع دخول المسببات المرضية. وهنا يأتي دور الفيروسات. فهي تعرف كيف تقتل البكتيريا وهي تحيا لتلك الغاية لا غير.

لذا هناك سباق للعثور على الفيروسات في فيرومنا والتي تعرف كيف تحمينا من البكتيريا السيئة وفي الوقت ذاته لا تسبب أي أذى للبكتيريا الجيدة. وبالفعل هناك أمثلة حديثة تستخدم اللاقمات بنجاح لمعالجة الأخماج المهددة للحياة من البكتيريا المقاومة لمعظم أو كافة المضادات الحيوية المتوفرة اليوم وهي طريقة علاجية تسمى العلاج باللاقمات.

لكن هذه العلاجات ستعاني من نقص المعلومات الكافية عن سلوك اللاقمات في الجسم البشري والعواقب غير الملحوظة لدخولها إلى الجسم البشري المضيف. ولذلك يخضع العلاج باللاقمات للكثير من الضوابط. وربما نحتاج لسنوات طويلة قبل أن تستخدم اللاقمات بشكل روتيني كعلاج بديل للعلاجات الفاشلة. ولنتذكر أن الفيروسات التي تطورت معنا طوال تلك السنين ليست جزءاً من ماضينا فحسب ولكنها ستلعب دوراً مهماً في مستقبل الصحة البشرية.

المصدر:
  https://theconversation.com/meet-the-trillions-of-viruses-that-make-up-your-virome-104105



رسالة أحدث رسالة أقدم