متلازمة سافانت : مُبتلون لكن عباقره ! Skip to Content

متلازمة سافانت : مُبتلون لكن عباقره !




متلازمة سافانت Savant Syndrome أو متلازمة العبقري أو الموهوب هي حالة نادرة الحدوث لدى بعض من يعانون من إعاقات دماغية و مشاكل عقلية مثل اضطراب طيف التوحد و الإصابات الدماغية و بعض المشاكل الوراثية .

هذه المتلازمة تعد هبة لا حالة مرضية فمن لديهم هذه الهبة يكون لديهم قدرات فائقة أو الذكاء الإستثنائي في مجالات محددة مثل الموسيقى والرسم والرياضيات و النحت . لكن هذه المنح لا تأتي غالباً بلا عيوب فنصف من لديهم هذه الحالة لديهم أيضاً أعراض التوحد والنصف الآخر لديهم أعراض نفسية أخرى لكن مع ذلك لديهم مناطق ذكاء محددة في أدمغتهم شبيهة بالجزر المعزولة.

يُعتقد أن سر هذه المتلازمة يكمن في إمتلاك نوع من الذاكرة ذات القدرة الاستثنائية ، و هناك من يرجع هذه القدرات إلى كون هؤلاء الأشخاص لديهم ذهناً صافياً بشكل يجعلهم يركزون على أشياء محددة فقط .

مع الأسف لا يوجد أي إحصاء رسمي لأعداد أصحاب تلك الهبة في الوقت الذي توصف فيه هذه الحالة على أنها نادرة جداً حيث واحد لكل عشرة أشخاص ممن لديهم أعراض التوحد يظهر مهارات خاصة.

 في بعض الأحيان يكون لدى المصابين بها أعراض نفسية بشكل كبير وقد تصل تلك الأعراض إلى عجز ما .

الطبيب البريطاني جون داون أول من وصف هذه الحالة و أطلق عليها لفظ الأحمق الموهوب في عام 1887، لم يكن هذا الوصف علمياً أو دقيقاً و بالتالي تم استبداله بمتلازمة العبقري أو الموهوب .

بعض الأعمال الدرامية تحدثت عن متلازمة سافانت مثل الفيلم الأمريكي الشهير رجل المطر Rain Man الذي أنتج في أواخر الثمانينات و مسلسل The Good Doctor و الذي عرض مؤخراً ويتحدث عن جراح عبقري مصاب بالتوحد لكنه يملك قدرات استثنائية تجعله يتفوق على أقرانه .

  

أما عن الأمثلة الحية لمتلازمة سافانت فهناك الكثير منها فمنهم من لديه قدرات حسابية فائقة و منهم من يمكنه حفظ موسوعات بأكملها و منهم من يمكنه حفظ كل المشاهد و الصور التي يراها و منهم من يمكنه معرفة الوقت بالدقيقة و الثانية بدون الإستعانة بأي أدوات تقنية بإختصار فإن أصحاب هذه المتلازمة هم عباقرة بحق و بشكل يفوق حتى مقاييس الذكاء المعتادة للبشر فهم أشبه بمعجزات حية تمشي على الأرض

كليمونز ألونزو Alonzo Clemons :

كليمونز الونزو هو نحات طين أمريكي أصيب في رأسه بينما كان صغيراً سببت له إعاقة في الكلام و التعلم و مع ذلك يستطيع ألونزو نحت أي شيء بتفاصيله الدقيقة من الذاكرة أو من رسومات الكتب و بدقة بالغة كما لو كانت مجسمة أمامه لا أحد يفهم كيف لكنه ألونزو يفعلها بمنتهى السهولة.



ستيفن ويلتشاير Stephen Wiltshire

كطفل صغير لديه مشكلة التوحد ، اكتشف ستيفن شغفًا بالرسم - أولاً للحيوانات ، ثم الحافلات ، ثم المباني ومعالم المدينة. طوال فترة طفولته المبكرة ، لم يكن ستيفن قادراً على التواصل لفظياً ، بل عبر عن ذلك من خلال رسوماته.

اليوم ، ستيفن هو فنان لديه موهبة فريدة مما أدى إلى كونه يطلق عليه 'الكاميرا البشرية'. بعد أن يرى منظرًا للمدينة مرة واحدة فقط (من الطائرة مثلاً ) ، يمكنه رسمها تمامًا من الذاكرة - وصولًا إلى عدد الطوابق والنوافذ و الأعمدة في كل مبنى.

في عام 2005 ، بعد رحلة قصيرة بالطائرة المروحية فوق طوكيو ، رسم منظرًا مثاليًا في المدينة يبلغ طوله 10 أمتار ، ومنذ ذلك الحين قام برسم روما ونيويورك وسنغافورة.

شاهد ستيفن يرسم مباني روما بأكملها عقب مشاهدتها من نافذة الطائرة لمرة واحدة !



إيلين بودرو Ellen Boudreaux 



الرجال الذين لديهم متلازمة سافانت يفوقون عدد النساء بنسبة 6: 1 ، و من هؤلاء النساء إيلين ، ولدت إيلين بودرو في عام 1957 ، كفيفة و مصابة بالتوحد ، وغير قادرة على المشي حتى سن الرابعة. بعد أن بدأت المشي ، لاحظ والداها أنها تمتلك وعياً مكانياً غير عادي بعكس الآخرين ممن لديهم هذه الإعاقة.

تطور إحساس المكاني إيلين المكاني بحيث كانت إلين قادرة على تحديد الموقع الدقيق للأشياء ، مثل الأسوار والجدران ، حتى مسافة ستة أقدام. كما تمكنت من المشي عبر الغابات الكثيفة دون أن تصطدم بشجرة واحدة.

ولكن للتنقل حولها ، فإنها تصدر أصواتًا متقلبة ترتد عن الأجسام في مسارها حتى تتمكن من اكتشاف الصوت المنعكس ، كما لو كان لديها جهاز سونار شخصي.

إلين كان لديها أيضا قدرة على معرفة الوقت تلقائياً بالساعة و الدقيقة و الثانية كما كان لديها مواهب موسيقية استثنائية فكانت تلعب مقطوعات الموسيقى بشكل متقن تماما بعد سماعها لمرة واحدة فقط .

كيم بيك Kim Peek: الموسوعة الحية

بينما كان ريموند في فيلم رجل المطر أو Rain Man خياليًا ، كانت الشخصية مستوحاة من القصة الحقيقية لكيم بيك.

في الفيلم ، تم تصوير ريموند على أنه مصاب بالتوحد ، ومع ذلك ، كان لدى كيم في الواقع حالة مختلفة حيث كانت حزمة الأعصاب التي تربط بين نصفي الكرة الدماغية مفقودة.

كانت قدرات الذاكرة لدى كيم مذهلة. خلال حياته ، كان يحفظ أكثر من 12000 كتاب بما في ذلك الكتاب المقدس ، وكان خبيرا في 15 مجالا بما في ذلك الجغرافيا والموسيقى والأدب والتاريخ والرياضة.

بشكل مثير للدهشة ، يمكن أن يقرأ كيم في الواقع صفحتين في وقت واحد ، فتقرأ عينه اليسرى الصفحة اليسرى ، وتقرأ عينه اليمنى الصفحة اليمنى . و يستغرق الأمر منه فقط 8 ثوان لقراءة وحفظ الصفحتين !

و بالرغم من أن حالة كيم لم تكن لتجعله ناجحاً في التواصل الإجتماعي إلا أن قراءاته في علم الإجتماع كانت تساعده كثيراً حتى أنه كان شخصاً محبوباً جداً حتى وفاته .


رسالة أحدث رسالة أقدم