الحياة البرية العربية (1) : غرير العسل

غرير العسل

لو أردنا أن نختار بطلاً من عالم الحيوان ليقوم بتمثيل أحد أفلام الإثارة فسيكون غرير العسل على رأس القائمة ، فهو ذاك المحارب الصلب الذي يقف في وجه أعدائه الأكبر منه حجماً دون مهابة، و هو ذلك البطل الذي يقاتل حتى النهاية ، وهو ذلك المراوغ الذي يتمكن من إصابة آسريه بالإحباط مع كل مرة يتمكن فيها من الفرار من أقفاصهم المحكمة بخطة ذكية .

غرير العسل (Honey Badger) هو نسخة كبيرة مدرعة من حيوان ابن عرس فهو يتبع نفس الفصيلة على الرغم من مظهره الأقرب للظربان و هو يمتلك قدرة الظربان على نشر رائحة كريهة عند الشعور بالتهديد لكن بجودة أقل.

يعيش الغرير في أفريقيا وجنوب وغرب آسيا وشرق إيران ، أما عربياً فيوجد في جنوب العراق والسعودية وجنوب سلطنة عمان و شوهد في الصحراء المغربية ، يسمى غرير العسل شعبياً الضرنبول أو جربوع الخوال.

غرير العسل أو الضرنبول

أهم ما يميز الغرير هو جلده السميك والمرن ووجهه المسطح و هي صفات تجعل منه محارب لا يشق له غبار ، فجلده السميك يتحمل اللدغات و العض و الأشواك و مرونة جلده تساعده إذا تم الإمساك به على المناورة و الإلتفاف و مهاجمة عدوه أم وجهه المسطح فيجعل الهجوم على وجهه أكثر صعوبة . أما أسنانه فهي قوية بشكل كاف لتكسير صدفة سلحفاة !

غرير العسل أشجع الحيوانات على الإطلاق

غرير العسل يبدو كظربان صغير لطيف المظهر لكن ، لا تدع حجمه يخدعك فهو آكل لحوم شرير صغير ، و حيوانات غرير العسل لها سمعة لكونها أكثر الحيوانات شجاعة في العالم حيث لا يتردد في قتال أشرس الحيوانات بما فيها الأسود و الفهود. في كثير من الأحيان يقوم غرير العسل بسرقة طعام الأسود و الفهود.

غرير العسل يواجه أسد بالغ

غرير العسل في مواجهة ثلاث لبؤات
غرير العسل يطارد ذئب

سبب تسميته بغرير العسل هو ولعه بتناول العسل حيث يهاجم خلايا العسل ويحطمها ويتناول العسل دون أن يبالي بلسعات النحل .

غرير العسل يأكل كل شيء ، فمن الحيوانات و الحشرات و حتى الفواكه و النباتات ، يحفر غرير العسل الجحور للحصول على الفريسة أو يصعد الأشجار العالية لمداهمة أعشاش الطيور .

يهاجم غرير العسل الأفاعي و الثعابين السامة مثل الكوبرا و المامبا السوداء و يتغذى عليها و غالباً ما تفشل لدغتها في اختراق جلده السميك . و حتى إن نجحت في اختراقه قبل موتها فإنه يدخل فيما يشبه الغيبوبة ثم يستيقظ بعدها بساعات ليكمل إلتهام فريسته .

غرير العسل يواجه ثعبان الكوبرا المميت

غرير العسل أستاذ الهروب

يتمتع غرير العسل بذكاء كبير و موهبة نادرة في عالم الحيوان تمكنه فتح الأبواب و النوافذ و الأقفال و الفرار من تحت الأسوار أو استخدام الأدوات لتسلقها و الفرار منها .

خطورته على البشر

في البداية لابد من الإشارة إلى أن الطريقة المثلى للتعامل مع حالات ظهور هذه الحيوانات في مناطق البشر هي الإتصال بالسلطات للتعامل معها وليس قتلها .

يمكن لغرير العسل أن يهاجم حظائر الطيور والحيوانات الصغيرة و الأطفال. وبسبب سماكة جلده لا تتمكن الكلاب من إيذائه كما يمكنه تحمل ضربات المناجل و السهام و الرماح و لا يكاد يوقفه إلا ضربة قوية على رأسه أو رصاصة في جمجمته وتعد رقبته و أنفه هي نقاط ضعفه الوحيدة.

مشكلة غرير العسل أن مظهره البريء لا يوحي بخطورته ، و هو كما أسلفنا لا يتردد في مهاجمة كائنات أكبر منه إذا اضطر لذلك و البشر ليسوا استثناءاً ، في الحقيقة هناك فيديوهات تظهر مهاجمته لسيارة مارة في الصحراء ، في الحقيقة لا يبدو هذا سلوكاً اعتيادياً لكن ، ربما لفقر البيئة الصحراوية و قلة الغذاء فيها دور في ذلك .

والغرير أحد الحيوانات التي يمكنها نقل داء الكلب لذا فعضته لابد من أن يتم غسلها بالماء والصابون فوراً و أخذ المصل المضاد لداء الكلب هذا بالطبع إن تركك تفلت منه !

غرير العسل لديه حساة شم قوية للغاية بحيث يمكنه شم الفرائس الموجودة تحت الأرض مثل اليرقات و غيرها كما أنه من الممكن أن يقوم بنبش القبور .

لا يميل غرير العسل لمخالطة البشر فهو حيوان خجول و قليل الظهور ويفضل بيئته الطبيعية لهذاا فإن الابتعاد عن أماكن تواجده ربما يكون حلاً أفضل استفزازه أو قتله .

Posted in ,

Mohamed Maher

محمد علي ماهر ، مؤسس لمجلة رؤى، أعمل في مجال الترجمة و التدوين ، أفضل ترجمة المقالات العلمية و التقنية ، و أهوى تصميم المواقع .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *