ميكروبات على الأرض بعدد نجوم المجرة - مترجم Skip to Content

ميكروبات على الأرض بعدد نجوم المجرة - مترجم


العالم الميكروبي العجيب عدد الميكروبات على الأرض يفوق عدد النجوم في المجرة


العالم الميكروبي العجيب
يفوق عدد الميكروبات على الأرض عدد النجوم في المجرة
بقلم: الدكتور جي لينون. أستاذ البيولوجيا في جامعة انديانا
الدكتور كينيث لوسي. عضو هيئة التدريس بكلية دني في أريزونا.
ترجمة: إبراهيم عبدالله العلو


سعى العلماء على مدى القرون لإكتشاف ووصف مجموع التنوع البيولوجي للأرض. وصنف العلماء وأنصار الطبيعة الأنواع من كافة القارات والمحيطات ومن أغوار قشرة الأرض إلى ذرى الجبال ومن الغابات النائية إلى المدن الأكثر إكتظاظاً بالسكان. وتلقى تلك الجهود الكبرى الضوء على الأنواع والسلوكيات التي أصبحت ممكنة بفضل التطور وفي الوقت ذاته تعمل كأساس لتفهم الأرومة المشتركة للحياة.

اعتقدنا إلى وقت قريب أن كوكبنا مأهول ب 10 مليون نوع. وبالرغم من أن هذا الرقم ليس صغيراً يعتمد التقدير على الأنواع التي يمكن رؤيتها بالعين المجردة.

ولكن ما هي وضعية الأنواع الأصغر مثل البكتيريا والعتائق (الأركيا أو الجراثيم القديمة ) ووحيدات الخلية والفطور؟ تشكل هذه الأصانيف الميكروبية مجتمعة أكثر أنواع الحياة انتشاراً ووفرة والأكثر تطويراً على الكوكب. ولكن ماهي إسهاماتها بالتنوع الحيوي العالمي؟

قدرت بعض الدراسات الحديثة أن عدد الأنواع على سطح الأرض قد يصل إلى تريليون نوع إذا أضفنا إليها الأحياء الدقيقة.

وإذا صح ذلك تكون الجهود الجبارة لاكتشاف التنوع الحيوي على الأرض قد وصلت إلى ألف من واحد بالمائة من كافة الأنواع على الكوكب.

يشكل تقدير التنوع الميكروبي في أكثر البيئات العادية مجموعة متفردة من التحديات. حدد العلماء على مدى أكثر من قرن الأنواع الميكروبية من خلال زراعتها أولاً في صحون بيتري في المختبر ومن ثم تحديد الخصائص الخلوية ومظاهرها الفيزيولوجية مثل التحمل الحراري والركائز التي تلتهمها أو الإنزيمات التي تنتجها. ولكن مثل ذلك النهج يخفض كثيراً من تقدير التنوع نظراً لصعوبة زراعة أغلبية الكائنات الدقيقة ولأن الأنواع الميكروبية غير المترابطة قد تؤدي وظائف متماثلة ولا يمكن تمييزها من خلال المظهر فحسب.

وخلال أواسط التسعينات من القرن الماضي بدأت أعداد متزايدة من علماء الميكروبيولوجيا بالتخلي عن تقنيات الزراعة لصالح تحديد الكائنات عن طريق السلسلة المباشرة للأحماض النووية –د ن ا- من مياه المحيط وسطوح الأوراق ورسوبيات الأهوار وحتى الأغشية الحيوية الموجودة داخل دش الإستحمام.

وخلال العقد الماضي تطورت تلك التقنيات بشكل كبير بحيث يمكن إختبار ملايين الميكروبات المنفردة دفعة واحدة. وبفضل ذلك النهج الشمولي علمنا أن غرام واحد من التربة الزراعية قد يحتوي بشكل روتيني على أكثر من 10000 نوع. ونعلم أن الميكروبيوم البشري يتألف من 10 تريليون خلية بكتيرية.

وتساعد تلك الميكروبات في تغذية وهضم مضيفها وتمثل إمتداداً لجهازه المناعي. وإذا نظرنا ما بعد أنفسنا نجد أن الميكروبات تتواجد على سطح الأرض وطقسها وعلى إمتداد عمق محيطاتها وقممها الجليدية. ويقدر إجمالي عدد الخلايا الميكروبية على الأرض نونيليون(10أس 30) وهو رقم يتخطى الخيال ويزيد عن عدد النجوم المقدرة في الكون. وبالطبع يستحضر ذلك تساؤلاً عن عدد الأنواع الموجودة فعلياً.

لقد سطرت لوائح طويلة من الأنواع لكل نظام بيئي على الأرض حيث يتم إكتشاف 20000 نوع من النباتات والحيوانات كل عام. وتكون معظم تلك الأنواع من الخنافس وقد يتواجد بعض القوارض والأسماك والزواحف وحتى بعض الرئيسات فيما بينها. وبالرغم من الإثارة التي تحدثها تلك الإكتشافات لدى العلماء والجمهور على حد سواء فإن أنواع النباتات والحيوانات الجديدة لا تساهم سوى ب 2% كل عام من الأعداد الكلية من الأنواع وهي علامة تدل على إقترابنا الوشيك من إحصاء كافة تلك المخلوقات على الأرض.

وبمقارنة صارخة هناك أنساب(سلالات) عميقة تحتوي أنواع لا حصر لها توصف بمعدل متسارع في العالم الميكروبي. وقبل عدة سنوات عثر العلماء من خزان جوفي وحيد في كولورادو على 35 نوع جديد من الشعبة البكتيريية والشعبة هي مجموعة واسعة تحتوي على آلاف وربما عشرات الالآف وحتى ملايين الأنواع المتقاربة. 

شكلت الشعبة المكتشفة في ذلك الخزان الجوفي 15% من الشعب البكتيرية المعروفة سابقاً على الأرض. ولكي نقرب ذلك لأفهامنا ينتمي البشر إلى شعبة الحبليات (كورداتا) وكذلك أكثر من 65000 نوع من الحيوانات التي تمتلك حبل ظهري (أو هيكل جذعي) بما في ذلك الثدييات والأسماك والبرمائيات والزواحف والطيور والمهتزات.

تقترح مثل تلك الإكتشافات أننا على قمة جبل جليد بمعايير وصف تنوع البيوسفير الميكروبي.

يجب أن يتوافر عادة توافق على ما يمكن إعتباره نوعاً حتى نتمكن من إنجاز تقدير للتنوع الحيوي العالمي. وبالنسبة للنباتات والحيوانات يعرف النوع بمجموعة من الكائنات الحية القادرة على التزاوج وإنتاج ذرية قابلة للحياة. ولكن هذا التعريف للأسف ليس مهماً لتصنيف الأنواع الميكروبية لأنها تتكاثر لا جنسياً. (تستطيع الأحياء الدقيقة نقل المورث بين الأفراد ذوي القرابة الوثيقة عبر عمليات تعرف ب"نقل المورث الأفقي" وهو مماثل للتأشب(إعادة الإتحاد) الذي يحدث في الكائنات المتكاثرة جنسياً).

هناك طرق لتصنيف الكائنات تبعاً للسلف المشترك الذي يمكن تخمينه من البيانات الوراثية.

تشمل التقنية الأكثر شيوعاً لتحديد نسب الأنواع الميكروبية مقارنة تسلسلات مورث الحمض النووي الريبوسومي(ر ن ا). يشارك هذا المورث في بناء الريبوسومات وهي الآلات الجزيئية اللازمة لتركيب البروتين بين كافة أشكال الحياة. ومن خلال التشابهات بين التسلسلات يستطيع العلماء بسهولة تحديد مجموعات الأنواع دون الحاجة لزراعتها أو تصنيف فيزيولوجيتها وبنيتها الخلوية .

ومن بين المحاذير المرتبطة مع هذا التصنيف للأنواع الميكروبية على أساس الر ن ا تقليلها المحتمل للعدد الحقيقي للأنواع. وإذا صح ذلك فإن التقدير المؤخر للأنواع على الأرض والذي يقارب تريليون(10 أس 12) نوع قد يكون تقديراً متحفظاً بالرغم من حجمه الذي لا يصدق.

وقد يكون لمعرفة عدد الأنواع الميكروبية على الأرض تطبيقات عملية تحسن نوعية حياتنا. وقد يساعد منظور التنوع الحيوي غير المسخر بعد على تطوير وقود بديل لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة ومحاصيل جديدة لإطعام أعداداً متزايدة من السكان وعقاقير لمحاربة الأمراض المعدية الناشئة. ولكن ثمة سبب أساسي يدفعنا لمعرفة عدد الأنواع التي تشاركنا المسكن على هذا الكوكب. 

إعتمد بقاءنا منذ فجر الحضارة على التجارب والأخطاء التي إقترفناها مع النباتات والحيوانات والميكروبات التي حاولنا حصادها وتدجينها أو تجنبها بالمطلق. يعكس إهتمامنا بالتنوع الحيوي فضولنا الأزلي بالعالم الطبيعي وموقعنا فيه. لم يرغب البشر بتجاهل أنواع الحياة التي تستوطن الأرض رغم إعجابهم بها وحمايتهم لها وإستغلالها وتحويرها...

المصدر:

https://aeon.co/ideas/there-are-more-microbial-species-on-earth-than-stars-in-the-sky
There are more microbial species on Earth than stars in the galaxy


رسالة أقدم