الإضافات الغذائية : مكونات غذائية نستهلكها يومياً لا علاقة لها بالغذاء !

الإضافات الغذائية : مكونات غذائية نستهلكها يومياً لا علاقة لها بالغذاء !



ماذا لو قررت شراء سيارة ثم أكتشفت لأنها بلا محرك هل يبدو هذا منطقياً ؟! حسناً هذا هو ما تفعله حينما تتناول أغذية لا تحتوي على أي فائدة غذائية !

هل فكرت يوماً بقراءة بطاقة المكونات الموجودة على الأغذية المغلفة أو المعلبة التي تتناولها ؟ هل لاحظت أنه يوجد الكثير من المواد الغريبة  ؟ بالتأكيد فعلت ذلك لكن ما هي هذه المواد و هل تمت للغذاء بصلة ؟

التغذية هي الغرض الوحيد لإستهلاك الأطعمة و المشروبات المختلفة و هو شرط لا يكاد يتوفر في العديد من الأغذية , بعض العصائر على سبيل المثال ليست سوى مجموعة من المواد الكيميائية التي يتم خلطها معاً للحصول على اللون و القوام و النكهة الموجودة في الفاكهة مع كثير من السكر و قيمة غذائية تكاد تكون منعدمة .



بالرغم من توافر الفواكه ذاتها في الأسواق إلا أن كثيرين يفضلون تناول علب العصائر التجارية بل وشراءها لأطفالهم , هناك عدة أسباب تجعل الناس يميلون لهذا السلوك الإستهلاكي أهمها الإنشغال و الإهتمام بالنكهة على حساب الفائدة الغذائية.

شركات المواد الغذائية حينما تخطط لطرح منتج ما في الأسواق فهي لا تبالي بتغذيتك بقدر ما تبالي بالربح المتوقع من تسويق المنتج فتستبدل المواد الغذائية الطبيعية بمكسبات الطعم و الرائحة و المواد المالئة , و لتقليل الخسائر الناتجة عن طول فترات تخزين منتجاتها فإنها تستخدم مضادات الأكسدة و المواد الحافظة و لكي تخطف بصرك فهي تستخدم الألوان الصناعية الزاهية و المبيضات.

و مع الحملات الإعلامية القوية و المتكررة وغياب الوعي لدى المستهلك يمكن لتلك الشركات أن تحصل على أرباح طائلة من بيع منتجاتها بينما لا يحصل المستهلك سوى على قيمة غذائية هزيلة و الكثير من السعرات الحرارية و بعض الأضرار الصحية في بعض الأحيان إذا كانت الرقابة الغذائية مشددة و الكثير منها إذا لم تكن هناك رقابة كافية على المنتجات الغذائية .

ماذا نأكل ؟

الإضافات الغذائية هي مواد غير طبيعية تضاف للأغذية و المشروبات بهدف تغيير بعضاً من صفاتها بغرض تحسين حفظها أو تحسين صفاتها الحسية أو الطبيعية أو لمنع تلفها عند تخزينها لفترات طويلة .

نظراً لكون الإضافات الغذائية تحمل أسماءاً علمية طويلة و معقدة و تختلف أسماؤها التجارية من بلد لآخر فقد دعت الحاجة لإيجاد تسمية مشتركة لها لسهولة التعرف عليها و يرمز لها بأرقام يسبقها حرف للتمييز بينها مثل E100

حرف الـ(E) يعني إجازة تلك المادة المضافة من جميع دول الاتحاد الأوروبي لسلامتها، إذا تم إضافتها بالتركيز المتفق عليه بحيث لا يحدث أي آثار سلبية، يمثل هذا التركيز ما يمكن أن يتناوله الفرد يومياً طوال حياته دون إضرار بصحته، أما الرقم فيدل على نوع المادة المضافة.

تختلف الدول في درجة الصرامة في اعتماد المضافات الغذائية المسموح بها فالدول المتقدمة غالباً ما تميل للتشدد في المعايير مقارنة بالدول النامية . في كثير من الأحيان كان بعض هذه المواد مثار تساؤل من ناحية صلتها بأمراض مثل الحساسية والسرطان و المشاكل العصبية و المشاكل الهضمية و غيرها من الأمراض.

أحد المشاكل أيضاً أن هذا الترميز لا يضمن مصدر تلك المواد الغذائية نفسها فقد تكون من مصدرٍ معالجٍ وراثياً أو من غير ملائم لبعض الفئات مثل النباتيين و المسلمين و اليهود و الذين لديهم قيود حول مصادر المواد المستخدمة .


أنواع الإضافات الغذائية 

تتنوع الإضافات الغذائية بحسب الغرض من استخدامها و الذي يعد في معظم الأحيان تجاري بحت و لا يمت للفائدة الغذائية بصلة . تشكل تلك الإضافات عدة مجموعات رئيسية أهمها :-

1- مكسبات الطعم و الرائحة ( المنكهات) :

كما هو واضح من الإسم تستخدم مكسبات الطعم و الرائحة أو المنكهات لتحسين أو إضافة مذاق و رائحة للمواد الغذائية .

الغرض من الإستخدام : 

هذا النوع من المضافات الغذائية هو الأسوأ نظراً لكونه لا يحمل أي فائدة حقيقية للمستخدم بل هو في الحقيقة أقرب للغش منه ممارسة سليمة لكن و مع الأسف يسمح بهذه الإضافات غير المفيدة بغرض تعزيز الربح دون النظر للقيمة الغذائية.

2- الألوان الإصطناعية ( الملونات ) : (من E100 إلى E199)

هي الألوان التي يتم إضافتها للحصول على المظهر البراق أو الطبيعي للغذاء

الغرض من الإستخدام :

تسهيل التسويق للمنتجات دون فائدة تذكر تعود على صحة المستهلك , و قد أثيرت الكثير من التساؤلات حول بعض الملونات و ما تسببه من ضرر لصحة الإنسان .

3- المواد الحافظة : (من E200-E299 )

 تستخدم لحفظ الأطعمة لفترة طويلة دون تلف , حيث تقوم بتقليل النشاط الميكروبي و تختلف بحسب نوع الغذاء و الميكروبات التي تستهدفها .

الغرض من الإستخدام : 

تقليل التالف من المنتجات الغذائية بهدف تقليل الخسائر التي تنجم عن طول فترة التخزين

5- مضادات الأكسدة : ( من E300 إلى E399 )

 تستخدم لحفظ الأطعمة كالزيوت و الدهون من الأكسدة أو التزنخ

4- مواد الاستحلاب والرغوة و المثبتتات و المواد المالئة : ( من E400 إلى E499)

الغرض من الإستخدام

  • تستخدم مواد الاستحلاب بغرض مزج مواد لا يمكن مزجها معاً؛ مثل الزيت والماء، 
  • تمنع المواد المثبتة (المثبتات الغذائية ) فصل المستحلبات مرة أخرى.
  • المواد الرغوية فتعمل على مزج الغازات مع السوائل كما في المشروبات الغازية
  • المواد المغلظة للقوام تستعمل لصنع الكيك والحلويات والآيس كريم حيث تزيد الحجم وتحسن القوام

مصلحة المستهلك أم مصلحة الشركات

بعكس ما هو معتقد من أن الإضافات الغذائية توضع فقط أثناء التصنيع فإن بعض الإضافات الغذائية قد تستعمل خلال مراحل نمو النبات ثم يتم امتصاصها من خلال الجذور كما أن بعضاً منها قد يضاف أثناء أو بعد الحصاد، أو خلال عمليات التعليب و التصنيع، و التخزين أو عند التسويق بغرض جعل هذا المنتج الغذائي أكثر قبولاً . و في كثير من البلاد لا يتم رصد أو تسجيل هذه الإضافات .

دعونا نعترف بأن معظم الإضافات الغذائية ليس الغرض منها مصلحة المستهلك على الإطلاق بل تحقيق الربح للشركات , ما ذنب المستخدم أن يتناول ضمن نظامه الغذائي العديد من المواد الكيميائية غير الطبيعية لأن الشركة ترغب في تحقيق المزيد من الربح أو تجنب الخسائر في حين أن المستهلك ذاته يستطيع أن يحصل على الغذاء الطبيعي بقيمته الغذائية العالية و بأسعار مقاربة في كثير من الأحيان

لكنكن واضحين الغرض من الطعام هو التغذية قبل أي شيء آخر , تحتاج الشركات لإعادة النظر في المواد التي تستخدمها و تستبدلها ببدائل طبيعية , كما علينا إعادة النظر في نظامنا الغذائي برمته حتى لا نكون عرضة للإستغلال !