جوسيا زاينر أول شخص يعدل جيناته بنفسه في جراج منزله

جوسيا زاينر أول شخص يعدل جيناته بنفسه في جراج منزله

جوسيا زاينر أول شخص يعدل جيناته بنفسه في جراج منزله


 ربما يكون جوسيا زاينر هو أول شخص يقوم بتحرير حامضه النووي بنفسه في التاريخ !

أراد زاينر أن يظهر للعالم مدى سهولة القيام بهذا الأمر . قام زاينر بإضافة تعديل وراثي لجسده في جراج منزله و قام بعمل بث مباشر للعملية على مدونته الخاصة ، يدعي زاينر أن هذه هي المرة الثانية التي قام بتعديل نفسه وراثيا . 

التعديل تم باستخدام تقنية كريسبر، وهي تقنية ثورية جديدة نسبيا لتعديل الجينات أهم ما يميزها هو رخص تكلفتها حيث يتكلف العمل عليها 30 دولاراً فقط بعكس التقنيات القديمة التي تتكلف ما يربو على 5000 دولار لآداء المهمة ذاتها

بإستخدام تقنية كريسبر أزال زاينر بروتين يسمى ميوستاتين من منطقة في ساعده . الميوستاتين يمنع نمو العضلات حتى انه ينبغي، على الأقل من الناحية النظرية بعد إزالته ، أن يلاحظ زيادة في كتلة العضلات في هذا المكان بعد التجربة.

وشملت العملية قطعة واحدة فقط من الحمض النووي الذي يحتوي على البروتين (Cas9) ودليل الحمض النووي الريبي (gRNA)، المسئول عن توجيه البروتين للمكان المطلوب. عندما تم حقن الحمض النووي المعدل في الساعد ،بحيث يستهدف البروتين و(gRNA)و من ثم يتم يحذف جين الميوستاتين.

هذه التجربة تم إجراءها من قبل على الكلاب فكانت النتيجة مشابهة للصورة التالية



لا أحد يعلم إن كان هذا الرجل سيحصل على قوة اسطورية أم لا، علينا أن ننتظر ونرى ! ولكن، كما يقول على مدونته ، إن هذا لم يكن أبداً الغرض من التجربة.

جوسيا زاينر عالم أم مجنون

بالرغم من مظهره الذي يجعله يبدو كمراهق فإن زاينر ليس مجرد هاوٍ مجنون للهندسة البيولوجية بل حاصل على شهادة الدكتوراة من قسم الكيمياء الحيوية والفيزياء الحيوية الجزيئية من جامعة شيكاغو في عام 2013. و هو مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة أودين، وهي الشركة التي تهدف إلى توفير منتجات البيولوجيا التركيبية للمستهلك.

زاينر أيضاً عالم سابق في ناسا و هاكر بيولوجي متحمس لنشر العلم بين الناس العاديين أو ما يسمى "علم المواطن" , عمل زاينر سابقاً مع وكالة ناسا على تطوير بكتريا حيوية يمكنها مساعدة البشر على الحياة على المريخ .

هذه ليست تجربته الأولى على نفسه فقد سبق له أن استخدم تقنية طبية قيد البحث تعتمد على استبدال البكتريا المستضافة في جسده , حيث استبدل بكتريا أمعاؤه و جلده و لعابه ببكتريا مستضافة لشخص آخر حتى يتخلص من بعض المشكلات التي واجهها مثل القولون العصبي و مرض كرون و سيلان الأنف و هي الأعراض التي كانت تلازمه و لم يفلح الإطباء في إيجاد علاج فعال لها . و يدعي زاينر إنه تخلص نهائياً من تلك المشاكل بعد هذه التجربة .


يقول زاينر عن تجربته الجينية
"النقطة هي أن نقف على عتبة قدرة البشر على التغيير , للمرة الأولى سيتمكن الناس من تغيير أنفسهم لأسباب مختلفة سواء طبية أو علمية أو رياضية أو فقط لأنهم يريدون ذلك "
يعلن زاينر أن هدفه هو إضفاء الطابع الديمقراطي على العلم وتزويد الجميع بأدوات بيولوجية كافية و قدرة على تعلم و ممارسة الهندسة البيولوجية  - طموح مثيرا للجدل . لم يعجب بعض الخبراء الذين عبروا عن قلقهم من احتمال أن يؤدي ذلك إلى وجود مجتمع ضعيف التنظيم من علماء غير مؤهلين يفتقرون إلى إشراف المؤسسات العلمية التقليدية، ولكن البعض الآخر رأي الأمر بشكل أكثر إيجابية  و منهم زاينر نفسه.
 هذه هي المرة الأولى في تاريخ الأرض التي لم يعد البشر فيها عبيدا لعلم الوراثة الذي ولدوا به'. و بينما لأقدم هذا، فإن ادارة الاغذية والعقاقير لازالت تنظر الموافقة على أول علاج علاج جيني بشري، ومع ذلك,العملية تسير ببطء شديد فالتجارب السريرية منذ عام 2008. أريد أن تسريع ذلك، أريد أن يكون للناس خيارا بخصوص جيناتهم .
و يرد زاينر الإنتقادات التي وجهت لعمله بقوله
انظر، الكثير من الناس خائفون مما قد يحدث إذا بدء الناس في جميع الأنحاء محاولة أشياء من هذا القبيل ولكن أتعرف مما أنا خائف من؟ أنا خائف من أن بعض الناس تركوا للموت لأن آخرين قلقون حول إنقاذ حياتهم المهنية و راتبهم الخاص بدلاً من الشروع في إنقاذ حياة انسان.

مخاطر كبيره

يسهل استخدام المختبرات للقيام بتعديلات جينية بتقنية كريسبر ، لا توجد حاجة إلى معدات كثيفة أو باهظة التكاليف ،و لا يحتاج الباحثون إلى سنوات تدريب طويلة  لإجراء التعديلات الوراثية المطلوبة بإستخدام تقنية كريسبر.

لكن التقنية التي تُصلح إذا استخدمت بشكل خاطئ ربما تتحول لتقنية مدمرة , على سبيل المثال تم استخدام تقنية كريسبر لإجراء تعديلات على أجنة بشرية في الصين و كانت النتيجة هي وفاة جميع الأجنة .

أحد الباحثين أيضاً طور فيروساً يمكنه إصابة البشر بسرطان الرئة لتجربته على الفئران و بالرغم من التأكيد على تأمين التجربة إلا أن هذا يعطينا مثالاً عن القدرة الفتاكة التي يمكن أن ينتجها خطأ صغير يقع فيه أحد الباحثين قد يتسبب في إطلاق فيروس فتاك يصيب البشر بسرطان الرئة مباشرة عند الإصابة به.

يخشى الباحثون من الأثر البيئي لاستخدام مثل هذه التقنيات على نطاق واسع من خلال تجربتها على الحيوانات و المحاصيل الزراعية و الكائنات الدقيقة و البشر خصوصاً مع السرعة الكبيرة التي تتقدم بها و التي لا تتيح دراسة الأثر الصحي و البيئي بشكل كاف.

فرص تنتظر من يستغلها

بعيداً عما فعله جوسيا زاينر و عن أهدافه المعلنة و سواء أكان ذلك بغرض الربح من بيع تجهيزات المعامل البيولوجية للجمهور أو محاولة عبثية محضة , فإنه يستحق التأمل و يمنحنا دفعة لنكون أكثر إيجابية حول قدرتنا على تغيير المستقبل للأفضل مع كسر احتكار العلوم و وجود العديد من المصادر التي لم تكن متوفرة من قبل.

صحيح أن هناك مخاطر لا يمكن الإستهانة بها لكن الواقع يقول أن البشر لن يتوقفوا عن استخدام تقنيات الهندسة الوراثية و لا شيء أدل على ذلك من حالة الهلع الأمريكية من المعدل المتسارع لإستخدام تقنيات كريسبر من قبل الصين على البشر بينما لا تزال الولايات المتحدة مقيدة بقوانين السلامة و معايير إدارة الغذاء والدواء حيث طالب عديدون بتجاوز تلك القوانين في حين لا يجد الصينيون حرج من التلاعب بجينات مواطنيهم مباشرة بصرف النظر عن النتائج ما دام ذلك سيحقق لهم التفوق العلمي.

 و كما أن المخاطر كثيرة فإن الفرص كبيرة أيضاً بالنسبة الدول التي تعاني من الفقر أو ضعف المنظومة الصحية أو الغذائية حيث يمكن استغلال مثل تلك التقنية الرخيصة لإبتكار علاجات لتلك المشاكل كان يتعذر الحصول عليها دون دفع مقابل باهظ . و هي فرصة أيضاً لصغار الباحثين الذين دائماً ما يقف التمويل عقبة كئود أمام أبحاثهم العلمية الطموحة .

مصادر للإستزاده
http://www.ifyoudontknownowyaknow.com/2017/10/diy-guide-to-creating-peptide.html
http://www.nature.com/news/crispr-the-disruptor-1.17673
https://www.youtube.com/watch?v=WAsK0MyHskc
http://iflscience.com/health-and-medicine/this-biohacker-became-the-first-person-to-edit-his-own-dna/