3- هل يسبب الصيام الجوع أم يعالجه؟ - ترجمة إبراهيم العلو

3- هل يسبب الصيام الجوع أم يعالجه؟ - ترجمة إبراهيم العلو





هل يسبب الصيام الجوع أم يعالجه؟

بقلم الدكتور جاسون فنج
استشاري امراض الكلية. تورنتو. كندا
ترجمة: ابراهيم عبدالله العلو

الجريلين , هو ما يسمى بهرمون الجوع وعزل لأول مرة عام 1999 من معدة فأر ومن ثم تم إستنساخه. يتحد بمستقبل مدر إفراز هرمون النمو مما يحفز بشكل قوي هرمون النمو. لذلك فإن تناول الطعام بحد ذاته لن يدفعك لإكتساب نسجاً نحيلة (مثل العضلات والعظام) بالرغم من مزاعم مصنعي المتتمات الغذائية مثل بروتين مصل(شرش) الحليب والكرياتين.

قد يكون الجوع عوضاً عن ذلك محفزاً قوياً للنمو ولا يوجد شئ يوقف هرمون النمو كالأكل ومع ذلك تحتاج لهرمون النمو لإنشاء نسجاً وظيفية.

يقدم الطعام بالطبع العناصر الغذائية اللازمة للنمو لذا تحتاج إلى دورات من الإطعام والصيام من أجل النمو المناسب وتلك هي دورة الحياة: أكل وصوم.

ولكن في عالم اليوم يدفعك كثير من الناس للإعتقاد بإن الصوم أمر متلف لصحتك وإنه يتوجب عليك الأكل طوال اليوم.

يعتبر التعامل مع الجوع أكبر محذور أثناء الصوم.يفترض الناس ان الجوع سيتفاقم ويصبح أسوأ لدرجة تهد قواك وتضطرك لتأمين خزان إطعام وريدي في مرآب بيتك.

يرفع هرمون الجوع جريلين الشهية والوزن كما انه يعمل بشكل معاكس لأثر اللبتين(على الأقل لدى الفئران). واللبتين هو هرمون تنتجه الخلايا الدهنية ويكبح الشهية ويوقفنا عن تناول الطعام.

يقدح الجريلين الشهية. لذا عندما ترغب بخسارة الوزن على المدى الطويل يجب ان تخفض وتنظم الجريلين.

إذا لم تأكل ( تصوم ) ألن يجعلك ذلك تشعر بالجوع أكثر فأكثر ويصعد الجريلين ويهبط وبالتالي ستكسب المزيد من الوزن؟

كلا !  كما ذكرت في مقال سابق فإن تناول الطعام طوال الوقت يبدو ظاهرياً مثبطاً للجوع والجريلين ولكن ذلك تبسيط شديد للقضية. ومن المفاجئ ان الجواب على تخفيض الجريلين (وبالتالي الجوع) هو العكس تماماً-الصوم.




دعنا نلقي نظرة على هذه الدراسة. "نمط إفراز الجريلين التلقائي خلال 24 ساعة لدى الصائمين". جرب المرضى صيام 24 ساعة وتم قياس الجريلين كل 20 دقيقة وهذه هي مستويات الجريلين مع مرور الوقت.

هناك عدة أمور جديرة بالملاحظة. بدايةً كانت مستويات الجريلين في أدنى حالاتها ما بين الساعة 8 وال 9 صباحاً. وأثبت دراسات النمط الإيقاعي ان الجوع كان في أدنى مستوياته في الصباح وفي الفترة التي تلي أطول مدة من النهار بلا طعام. وهذا يعزز حقيقة ان الجوع ليس ببساطة عاملاً نتج عن " عدم تناول الطعام لفترة"

في الساعة التاسعة صباحاً تكون قد أمضيت حوالي 14 ساعة دون طعام ومع ذلك يكون إحساسك بالجوع في أدنى مستوياته. وتذكر ان تناول الطعام لا يجعلك أقل جوعاً .

لاحظ أيضاً ان هناك ثلاثة فترات إرتفاع مميزة تتسق مع الغداء والعشاء وفطور اليوم التالي. ولكنه الإرتفاع لا يستمر دون توقف.بعد موجة الجوع الأولى يتراجع وإن لم تأكل. يظهر الجريلين" إنخفاضاً تلقائياً بعد ساعتين من الإمتناع عن الطعام" ويتماهى ذلك مع دراساتنا السريرية في برنامج الإدارة الغذائية المكثفة والتي أثبتت ان الجوع يأتـي على شكل موجات وعندما تتجاهلها تتلاشى من تلقاء ذاتها.

تذكر الأوقات التي عملت فيها وانشغلت حتى وقت الغداء .في الساعة الواحدة ظهراً كنت جائعاً . تشرب بعض الشاي وبحلول الساعة الثالثة لم تعد تشعر بالجوع. أشعر عادة بنفس مستوى الجوع سواء تناولت الطعام أم لا وهذا بالضبط ما أثبتته دراسة الجريلين. أركب الموجات- وسوف تمر.

لاحظ أيضاً ان للجريلين مركب مكتسب لإن كافة المرضى إعتادوا على تناول ثلاثة وجبات في اليوم وليس من قبل المصادفة المحضة حدوث هذه الإرتفاعات للجريلين وتماثل المرحلة الرأسية من إفراز الإنسولين والتي ناقشناها مسبقاً .

هناك إكتشاف مهم آخر في هذه الدراسة. انظر إلى مستويات الجريلين على مدار 24 ساعة . يبقى الجريلين مستقراً طوال فترة الصيام وبمعنى آخر فإن إمتناعك عن الطعام طوال 33 ساعة لم يجعلك أكثر أو أقل جوعاً مقارنة بالمستوى الذي بدأت به.وسواء أأكلت أم لم تأكل بقي مستوى الجوع لديك بلا تغيير.

قد يجعلك تناول الطعام أكثر جوعاً وليس أقل. وفي ذات السياق فإن تخفيض الأكل يجعلك فعلياً أقل جوعاً وهذا رائع لإنك تأكل كمية أقل عندما ينخفض إحساسك بالجوع وبالتالي يكون إحتمال فقدانك للوزن أكثر واقعية.





ولكن ماذا يحدث عند صيام عدة أيام؟

لقد أشارت هذه الدراسة لهذا السؤال بالتحديد. خضع 33 متطوعاً لقياس مستوى الجريلين على مدى 84 ساعة من الصيام وقسموا النتائج بين الرجال والنساء وبين النحيلين وممن يعانون من السمنة. ولم يكن هناك فوارق ملحوظة بينهما ومرة أخرى كان هناك تبدلات إيقاعية محددة. 


إنخفض الجريلين على مدار ثلاثة أيام من الصيام بشكل تدريجي وهذا يعني ان المرضى كانوا أقل جوعاً بالرغم من عدم تناولهم أي طعام على مدار ثلاثة أيام وهذا يتوازى مع تجربتنا السريرية مع مئات المرضى في البرنامج حيث يخضعون لفترات صيام طويلة.

يتوقع الجميع الشعور بجوع لا يطاق بعد صيام عدة أيام ولكنهم يكتشفون ان مستويات الجوع لديهم تتلاشى بشكل كامل وغالباً ما يقولون " لا أستطيع تناول طعام أكثر .أشعر بالشبع سريعاً. أعتقد ان حجم معدتي تقلص."

هذا رائع. لإنك إذا تناولت طعاماً أقل وشعرت بالشبع أسرع فإنك ستحافظ على خسارة الوزن.





لاحظ أيضاً الفرق بين الرجال والنساء.هناك تأثير بسيط لدى الرجال بينما تظهر النساء إنخفاضاً هائلاً في الجريلين.

ومرة ثانية يشير ذلك إلى أحد المخاوف بشأن قدرة النساء على الصوم.

وفي حقيقة الأمر تستفيد النساء بشكل أعظم من الصوم لإن مستوى الجوع لديهن ينخفض بشكل أسرع من الرجال.

لاحظ أيضاً إلى أي مستوى يرتفع الجريلين لدى النساء. أعتقد ان ذلك يتفق مع الملاحظة السريرية بأن العديد من النسوة " مدمنات" على أطعمة مثل الشوكولاتة والسكاكر. لذلك لاحظت بعض النسوة ان فترات الصيام الطويلة تكبح هذا الإدمان بشكل تام. وهذا هو السبب الفيزيولوجي.

وثمة ملاحظات أخرى تتعلق بالتغيرات الهرمونية للصيام. لاحظ ان الكورتيزول لا يرتفع أثناء الصيام. 

فالصيام شدة(ضغط) على الجسم ويعمل الكورتيزول كمنشط عام ويحاول نقل السكر من المخازن إلى الدم. لذا إذا كان تواجد كثير من الكورتيزول يسبب لك المشاكل عندها قد لا يكون الصيام ملائماً لك.

ينخفض الإنسولين أيضاً وهو أمر متوقع. وكما أشرنا أنفاً يرتفع هرمون النمو أثناء الصيام مما يساعد في المحافظة على النسج العضلية النحيلة وإعادة بناء البروتين عندما تبدأ بتناول الطعام من جديد.




كشفت دراسة مهمة عن إشتهاء الطعام وهذا ما ناقشناه هنا بالضبط.

عندما خضع المرضى لحمية منخفضة السعرات الحرارية (1200سعرة ) بالمقارنة مع حمية شديدة الإنخفاض في السعرات الحرارية(500سعرة) لم يتغير معدل التوق للطعام في الحمية الأولى ولكنه إختفى تماماً في الثانية.


عندما لا تأكل شئ تقريباً لا تزداد رغبتك بالطعام بل تنخفض إلى حد كبير !.




وهذا التوق للطعام هو حقيقة بالنسبة لكافة الأطعمة لإنها جميعها محددة لذا فإن تشهي الحلويات والكربوهيدرات والأطعمة مرتفعة الدهون ينحدر كلياً. هذا مهم للغاية في معركة خسارة الوزن. لإن محاولة ضبط الجوع من خلال تناول كميات صغيرة في كل مرة تفشل دائماً.

لا يرتفع الجريلين وهو المنظم الهرموني الأساسي للجوع خلال فترات الصيام المتقطع أو الطويل إلى مستويات لا تحتمل ولكنه ينخفض وهذا ما نسعى إليه بالضبط. نرغب بتناول كمية أقل من الطعام والشعور بشبع  اكبر.لذا فإن الصيام- بعكس حميات تقييد السعرات الحرارية- هو الطريق السليم للقيام بذلك.

المقالة الأصلية
Does Fasting Cause (or Cure) Hunger?
By: Dr. Jason fung. Nephrologist. 
Toronto. Canada.
Sep 27. 2017.