ما هو فيتامين ب17 أو الأميغدالين ؟ وهل نواة المشمش علاج للسرطان حقاً ؟
صورة المقال

ما هو فيتامين ب17 أو الأميغدالين ؟ وهل نواة المشمش علاج للسرطان حقاً ؟



هناك انتشار كبير للعديد من المقالات على مواقع التواصل الإجتماعي و بعض المواقع والتي تدعي أن السرطان ليس مرضاً حقيقياً و إنما هو نقص في فيتامين يسمى فيتامين ب17 ( الأميجدالين أو اللايتريل و أن علاج السرطان يكمن في تناول مقدار يتراوح ما بين 15 و20 حبة من نواة / لب الخوخ (نواة الفاكهة) يوميا نظراً لغناه بفيتامين ب17 المزعوم .

و قد حظيت هذه المقالات بإنتشار كبير بسبب مشاركتها من قبل طائفة كبيرة من الناس فما هي حقيقة هذا العلاج و هل حقاً مرض السرطان يحدث نتيجة نقصة في ببعض العناصر و هل يمكن علاجه بأشياء بسيطة و متداولة مثل لب الخوخ او المشمش ؟

الأميجدالين و نواة المشمش

أميجدالين هو مادة توجد بشكل طبيعي في نواة المشمش. الأميجدالين موجود أيضا في بذور أخرى من الفاكهة بما في ذلك التفاح والكرز والخوخ. والأميجدالين أيضا يمكن العثور عليه في نباتات مثل البرسيم والذرة الرفيعة وفاصوليا ليما.

 الناس الذين يتناولون كميات كبيرة من بذور المشمش معرضون لخطر التسمم بالسيانيد. عندما يؤكل أميجدالين، فإنه يتحول إلى السيانيد في الجسم . السيانيد هو مادة كيميائية سريعة المفعول و قد تكون مميتة. السيانيد يمنع الخلايا في جسم الإنسان من استخدام الأكسجين و بالتالي فهو يقتلها لاسيما خلايا القلب والدماغ و التي تستهلك الكثير من الأكسجين .

 تشير البحوث إلى أن 0.5-3.5 ملليغرام من السيانيد لكل كيلوغرام من وزن الجسم يمكن أن تكون قاتلة. وتشير التقديرات إلى أن تناول 50-60 أنوية المشمش يعطي جرعة قاتلة من السيانيد.

يمكن أن يحدث التسمم السيانيد عند مستويات أقل بكثير، ولكن مواقع الويب التي تروج لاستهلاك حبات المشمش الخام توصي بين 5-10 حبات في اليوم لعامة السكان وما يصل إلى 60 حبات المشمش يوميا للأشخاص الذين يعانون من السرطان.

الناس الذين يتبعون هذه الجرعة من المرجح أن يتعرضوا لمستويات عالية من السيانيد يمكنها أن تسبب التسمم السيانيد.

و قد حذرت الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية من أن وجبة واحدة من ثلاث أنوية مشمش صغيرة أو نواة مشمش كبيرة يمكن أن تضع البالغين فوق مستويات الأمان المقترحة من تعرض السيانيد، في حين أن نواة صغيرة واحدة يمكن أن تكون سامة لطفل صغير.

و ينصح بعدم استهلاك أكثر من 20 ميكروجرام من السيانيد لكل كيلوغرام من وزن الجسم في وقت واحد. هذا يحد من الاستهلاك إلى نواة واحدة للبالغين. حتى نصف النواة ستكون فوق الحد الأقصى للأطفال.

ما هو الليتريل laetrile ؟ 

ليتريل هو شكل اصطناعي جزئيا من أميغدالين. ويتم إنتاج الليتريل من الأميجدالين من خلال تفاعل كيميائي مع الماء.

اليتريل حصل على براءة اختراع في عام 1961، لكنه لم يصبح شعبياً حتى عام 1970. وقال إرنست تي. كريبس الابن، عالم الكيمياء الحيوية أن السرطان مرض يسببه نقص الفيتامينات و أن الفيتامين المفقود في السرطان الليتريل. و سماه فيتامين ب17

B17، أو ليتريل، غير معتمد من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية للاستخدام في الولايات المتحدة ويعتبر غير آمن للاستخدام في الغذاء والدواء. لم يتبين أن لديه أي استخدام في علاج أي مرض.

لا يوجد حاليا أي دليل على أن الليتريل أو فيتامين ب17 المزعوم يساعد مع محاربة السرطان. ومع ذلك، فإن بعض الناس يختارون استخدام ليتريل على أمل أن علاج السرطان عند فشل العلاجات التقليدية.

 قصة فيتامين B17 


 مفهوم 'فيتامين B17'  و الذي قدم أساسا من قبل إرنست كريبس و قد أطلق إرنست عليها مسمى فيتامين للالتفاف حول  لوائح العقاقير الجديدة لهيئة الغذاء و الدواء FDA. هذه المادة لا يعتبرها دستور الأدوية الرسمي ضمن الفيتامينات و لا تملك أياً من الخصائص المطلوبة لذلك .

 1976 في جلسة استماع حول أمر يطالب شركة وقف بيع المكملات مع هذا المركب، وصفتها المحكمة الإتحادية بأنها 'محاولة سخيفة وواضحه للتلاعب باالقوانين

أميغدالين هو مركب طبيعي يمكن العثور عليه في مجموعة متنوعة من الأطعمة، و خاصة الأطعمة الأكثر مرارة مثل اللوز المر و لوز المشمش و الخوخ وغيره من الفواكه.

الإدعاء بأنه من الممكن العلاج من السرطان بإستخدام الأميغدالين أو فيتامين ب17 يمكن ان ينسب إلى ارنست كريبس  (طبيب وصيدلي له تاريخ طويل من الترويج للعلاجات الشعبية ) وارنست كريبس الابن (الذي لم يكن طبيبا ولا حتى تلقي اي درجه في العلوم ، بإستثناء دكتوراه فخرية من جامعه منحلة ). ويرد وصف لعملهم في تقرير نشر عام 1981 حول هذا الموضوع:

خلال إحدى التجارب إدعى إرنست الأب تحسن حالة أورام بعض الفئران لدى تعاطيها خلاصة بذور الخوخ إلا أن المزيد من التجارب كشفت عن مدى خطورة هذه المادة التي قد تسبب حدوث التسمم بالسيانيد . لم يتم الترويج سوى بعد 20 عاماً من قبل الإبن و الذي ادعى تكوين مادة أكثر أماناً مشتقة من الأميغيدالين و أسماها لايتريل laetrile لكن الحقيقة إن ما قام ببيعه ارنست الإبن لم يكن سوى مجموعة من المكونات مع المادة الفعالة و هي الأميغدالين نفسه .

علاج بلا أبحاث تدعمه

معظم المواقع التي تدعم ليتريل كعلاج السرطان قاعدة مطالبهم على الأدلة القصصية والآراء غير مدعومة. لا توجد أدلة موثوقة تؤكد ليتريل كعلاج فعال للسرطان و لا يمكن التوصية باستخدام بذور المشمش لعلاج السرطان.

أجرت مكتبة كوكرين مراجعة في عام 2015 للدراسات التي نظرت إلى ليتريل أو أميغدالين كعلاج للسرطان. لم يجدوا أي دليل موثوق به لإظهار أي فائدة من استخدام ليتريل أو أميغدالين في علاج السرطان.

يتم استخدام علاجات السرطان البديلة بدلا من العلاجات السرطانية العادية مثل أدوية السرطان أو العلاج الإشعاعي. استخدام طرق غير مثبتة بدلا من الطب التقليدي يمكن أن يسبب ضررا خطيرا.

لا ينصح باستهلاك حبات المشمش و ليتريل للنساء الحوامل أو المرضعات بسبب عدم وجود بيانات عن المخاطر المحتملة للإعاقات الخلقية.

قد يكون هناك وعد باستخدام المواد الكيميائية من حبات المشمش لعلاج السرطان بعد إزالة العناصر الضارة. في الوقت الراهن، ومع ذلك، لا يمكن أن يوصى باستخدام نوى المشمش كعلاج بصورته الأولية.


مصادر
http://www.medicalnewstoday.com/articles/314337.php
https://www.quackwatch.org/01QuackeryRelatedTopics/Cancer/laetrile.html
http://www.snopes.com/cancer-vitamin-b17-deficiency/
https://www.cancer.gov/about-cancer/treatment/cam/patient/laetrile-pdq#section/_3