بالصور و الفيديو : سر العلاقة الغريبة بين النمل و حشرة المن
صورة المقال

بالصور و الفيديو : سر العلاقة الغريبة بين النمل و حشرة المن



من أغرب العلاقات في الطبيعة هي العلاقة بين النمل و حشرة المن فنادراً ما نجد علاقة تكافلية بهذا التكامل و التطور بين الكائنات الحية

 حشرة المن هي حشرة يعرفها المزارعون جيداً فهي تتكاثر لا جنسياً وتتغذى على عصارة النباتات و بالتالي قد تتسبب في مرض النبات أو موته مالم تتم مكافحتها .

 والمن حشرة ضعيفة وهشة و بطيئة الحركة ولا تستطيع الدفاع عن نفسها  لذا تلجأ لطرق بديلة لحماية نفسها من أعدائها الطبيعيين.

حشرة المن 

لحشرة المن طائفة واسعة من الأعداء الطبيعيين بين الحشرات المفترسة التي تسعى لإلتهامها مثل حشرة أبو العيد و المعروفة بالدعسوقة و حشرة أسد المن و الذبابة المفترسة و ذبابة السرفيد و الدبور المفترس لكن ليس النمل , حيث طور النمل علاقة خاصة للغاية مع حشرات المن ربما لا تعرف الطبيعة لها مثيل.

حشرة المن غذاء للعديد من الحشرات مثل حشرة أبو العيد "الدعسوقة"

بالرغم من شراهة النمل و عدوانيته المعروفة إلا أنه يستفيد من حشرة المن بشكل آخر غير افتراسها , حيث اختار النمل أن يوفر لها الحماية من الحشرات المفترسة التي تهاجمها و يقوم بإبعادها عنها .


مجموعة من النمل تهاجم دعسوقة 

 و في مقابل خدمة الحماية التي يقدمها النمل يحصل على مكافأة سخية من المن في صورة عسل خاص تنتجه حشرة المن و هو مادة سكرية يصنعها المن من عصارة النبات و تسمى المغثر و يتمكن المن بإستخدام مادة المغثر من جذب النمل لحمايته .

و حتى يستطيع النمل الحصول على مادة المغثر التي يفضلها فإنه يقوم بحلب حشرة المن من خلال الضغط على بطونها بقرون استشعاره لإستخراجها و هي ممارسة تشبه كثيراً ما يقوم به البشر لحلب الأبقار !

نملة تستخرج المغثر من حشرة المن

يقوم النمل بتجميع المن الذي يقوم برعايته و يقوده إلى أماكن الغذاء , يعمل النمل في مزرعة المن الخاصة به كراعٍ مجتهد.

في كثير من الأحيان يمكنك مشاهدة قطيع كامل من المن على الجزء السفلي من أوراق النباتات و حوله النمل يقوم برعايته و حراسته و حصاد المغثر منه كأي فلاح يحمي قطيعه و يحافظ عليه و يحصد فوائده.

من الغرائب أيضاً أن النمل يقوم بحمل بيض المن خلال أشهر فصل الشتاء إلى منزله  حيث درجات الحرارة والرطوبة المثلى ثم يعيده مرة أخرى في الربيع بعد الفقس و يضعه على نباتات مضيفة جديدة .

لكن العلاقة بين النمل و المن ليست دائماً وردية كما يُظن فالأمر لا يقتصر الأمر على خدمة و حماية حشرة المن فقط بل قد يصل الأمر لإستعبادها حرفياً !

المن غالباً حشرة غير مجنحة لكن تحت ظروف معينة مثل كثافة أعداد المن أو تراجع مصادر الغذاء يتم تحفيز نمو الأجنحة و حتى يضمن النمل بقاء المن في خدمته يقوم النمل بقص و تمزيق اجنحة حشرة المن لمنعها من الطيران بعيداً.

 كما أن المادة الكيميائية التي يفرزها النمل تمنع نمو الأجنحة  وهي المادة ذاتها يستخدمها النمل لترك آثار لمسارات النمل  تساعد على توجيه حشرة المن لتتحرك ضمن نطاق محدد و قد لاحظ العلماء أن هذه المادة تجعل المن يتحرك بشكل أبطء كثيراً من المعتاد .

في الفيديو التالي شاهد كيف يحمي النمل حشرة المن من حشرة أبو العيد أو الدعسوقة حتى يضطرها إلى الفرار بعيداً عن وجبة دسمة كانت تسعى إليها من صغار المن .





أخيراً و قبل أن تتعاطف مع حشرة المن الصغيرة الضعيفة لابد أن تعرف أن المن هي من بين الآفات الحشرية الأكثر تدميرا للنباتات المزروعة في المناطق المعتدلة. فهي قادرة على زيادة اعدادها بشكل سريع نتيجة التكاثر اللاجنسي.

هذه الأعداد الكبيرة من المن تتغذى على النباتات و تسبب اصفرار الأوراق و التقزم والتبقيع و ذبول وانكماش الأوراق، وكذلك تثبيط قدرة النبات المضيف على انتاج المحاصيل.

الإصابة بالمن يمكن أن تسبب موت النباتات. ويمكن لحشرة المن حمل أمراض أخرى مثل الفيروسات النباتية من نبات لآخر. لعاب المن أيضا سام لأنسجة النبات.


بعض المزارعين أيضاً يستخدمون مبيدات زراعية مثل الديازينون و الملاثيون و كبريتات النيكوتين، وغيرها. أحد الطرق التي يستخدمها المزارعون للسيطرة على المن في نطاق صغير هو غسل أوراق النبات برذاذ الماء و الصابون

أحد الطرق التي بدات تزداد شعبية لمكافحة المن مؤخراً هي المكافحة البيولوجية بإستخدام أعداء المن الطبيعيين و تجود هذه الطريقة في الأنظمة المغلقة و الصوبات الزجاجية . هذه الحشرات المفترسة تقوم بمهاجمة حشرة المن و التغذي عليها بكثافة لكن بشرط التأكد من عدم وجود النمل في الجوار حتى لا تفشل المكافحة بسبب تلك الصداقة العجيبة بين النمل و حشرة المن .

مصادر
https://www.sciencedaily.com/releases/2015/01/150128100606.htm
https://www.thoughtco.com/g00/aphid-herding-ants-1968237?i10c.referrer=
https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/15125209

هل لديك تعليق أو سؤال - اضغط هنا لإضافة تعليقك