صورة المقال

مفاجأة : الدهون بريئة من أمراض القلب وانسداد الشرايين !



هناك اعتقاد شائع بين الأطباء والجمهور على حد سواء أن الدهون المشبعة تسبب انسداد الشرايين وتؤدي إلى الإصابة بأمراض القلب التاجية في الحقيقة هناك الكثير من الشكوك القوية التي صارت تحوم حول هذه النظرية التي صمدت لعقود , لذا اذا كنت من عشاق تناول الأغذية الغنية بالدهون المشبعة فربما لدينا أخبار جيدة من أجلك

دور الدهون المشبعة في أمراض القلب هو أسطورة

الباحثين في مركز Jebsen KG لأبحاث مرض السكري في جامعة بيرغن وجدو أن الافراط في تناول الدهون المشبعة مثل الكريمه والزبدة قد لا يكون سيئاً لقلبك  وصحتك العامة كما كان يعتقد سابقا.

 الدهون المشبعة، مثل تلك الموجودة في الزبد ، قد لا تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب و بعكس النظرية التي هيمنت على المجتمع العلمي في المجال الصحي على مدى 50 عاماً .

خلاف علمي

وقد ظهرت فكرة الحد من الدهون المشبعة لدعم وزن صحي للجسم وتقليل خطر الإصابة بأمراض مزمنة ضمن المبادئ التوجيهية للصحة على مدى عقود لكن في الآونة الأخيرة أصبح العلماء والمنظمات الصحية لديهم آراء متناقضة حول مخاطر الدهون المشبعة.

جمعية القلب الأمريكية (AHA) تتفق مع تحذيرات الحكومة أن استهلاك الدهون المشبعة يمكن أن يؤدي إلى مستويات عالية من الكوليسترول 'الضار' في الدم الذي قد يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

أكاديمية التغذية وعلم التغذية The Academy of Nutrition and Dietetics ، توصي بالتقليل من أهمية دور الدهون المشبعة في تطور أمراض القلب ، نظرا لعدم وجود أدلة تربط بين الأمرين.

معظم الأطعمة الغنية بشكل طبيعي في الدهون المشبعة تأتي من مصادر حيوانية، بما في ذلك اللحوم ومنتجات الألبان لذا فإن جمعية القلب الأمريكية AHA توصي بالحد من هذه الأطعمة مثل تلك التي توجد في الزبدة، والجبن، واللحوم الحمراء، وغيرها من الأطعمة الحيوانية - على أساس عقود من العلم الصحيح، كما يقولون.

دراسة جديدة

اختبر فريق الدراسة الجديدة خطر الدهون المشبعة على 38 رجلا يعانون من السمنة في منطقة البطن. تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين , مجموعة تناولت حمية غذائية عالية جدا من الدهون ومنخفضة الكربوهيدرات أو قليلة الدسم بينما تناولت المجموعة الثانية أغذية عالية الكربوهيدرات لمدة 12 أسبوعا.

قاس الباحثون كتلة الدهون في منطقة البطن والكبد والقلب. كما قاموا بتقييم عوامل الخطر القلبية الوعائية.

النظرية الحالية ( والتي نحن بصدد تفنيدها ) حول الدهون المشبعة كانت تشير إلى أن نسبة عالية من الدهون ( كما في المجموعة منخفضة الكربوهيدرات ) ستكون أكثر عرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب من المجموعة التي تناولت غذاءاً منخفض الدسم (في المجموعة عالية الكربوهيدرات)  ومع ذلك، لم يكن هذا هو الحال. فلم يكن هناك اختلاف بين المجموعتين.

يقول أستاذ وطبيب القلب أوتار نيغارد، أحد الذين ساهموا في هذه الدراسة.
" بعكس المتوقع فإن تناول جرعات عالية جدا من الدهون المشبعة  لم يزد من مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية لدى المشاركين في الدراسة "
'كان المشاركون في النظام الغذائي العالي جدا من الدهون قد أظهروا تحسناً كبيراً جداً في العديد من العوامل الهامة المرتبطة بخطر أمراض القلب مثل ضغط الدم ونسبة الدهون في الدم (الدهون الثلاثية)، والانسولين والسكر في الدم

الغريب أيضاً أن القائمين على الدراسة لم يلحظوا زيادة في نسبة الكولسترول الضار عند تناول الدهون المشبعة كما كان يعتقد أيضاً و لكن كانت الزيادة في نسبة الكولسترول المفيد
'هذه النتائج تشير إلى أن معظم الاشخاص الاصحاء ربما يتحملون تناول كميات كبيرة من الدهون المشبعة طالما نوعية الدهون جيدة و مجموع السعرات الحرارية ليس عالٍ جداً . بل انهم قد يكون يتمتعوا بصحة جيدة أيضاً.'
 المخاطر الصحية المزعومة من تناول الدهون ذات النوعية الجيدة  قد تمت المبالغة فيها كثيرا، وربما يكون تناولها أكثر أهمية للصحة العامة لتشجيع التقليل من المنتجات القائمة على الطحين المصنع والدهون المصنعة والأطعمة التي تحتوي على سكر .


الدهون بريئة فمن المتهم ؟

افتتاحية جديدة نشرت في المجلة البريطانية للطب الرياضي و التي بدورها تقول ان هذه الفكرة عن كون الدهون المشبعة تسبب انسداد الشرايين هي 'خاطئة تماما'.
وفقا للباحثين، 'النموذج المفاهيمي عن كون الدهون المشبعة الغذائية  تسبب انسداد الشرايين هو مجرد خطأ.'
هذا هو ما أعلنه فريق من أطباء القلب يتكون من : الدكتور أسيم مالهوترا، من مستشفى ليستر في ستيفنيج، في المملكة المتحدة؛ البروفيسور ريتا ريدبيرج، من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو للطب ورئيس تحرير JAMA الطب الباطني. وباسكال ماير، من مستشفى جامعة جنيف في سويسرا وجامعة كوليدج في لندن، الذي يشغل أيضا منصب رئيس تحرير BMJ Open Heart

بيَن الفريق عدم وجود علاقة بين تناول الدهون المشبعة وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، وذلك لدعم حجتهم ضد وجود الدهون المشبعة التي تعمل على تخثر الدم بالشرايين.

اتجاهات جديدة للحد من أمراض القلب

لقد حان الوقت لتحويل الرسالة الصحة العامة في الوقاية والعلاج من مرض الشريان التاجي بعيدا عن قياس نسبة الدهون في الدم وتقليل الدهون المشبعة الغذائية' . بدلا من التركيز على خفض الدهون في الدم والاستغناء عن الدهون المشبعة الغذائية، لا بد من التركيز على أهمية تناول 'الطعام الحقيقي'  و المشاركة في ممارسة النشاط البدني بانتظام، وتقليل التوتر
وفقا لمالهوترا، ريدبيرج ، وماير فإن النهج الحالي في إدارة أمراض القلب  يبدوا انعكاساً لممارسة مهنة السباكة و ليس الطب !  فمفهوم تحسين الحالة من خلال 'مكافحة انسداد الأنابيب' تم إبطاله من خلال سلسلة من التجارب السريرية. ووجدت التجارب أنه عندما تم إدخال الدعامة لتوسيع الشرايين الضيقة للحماية فإن خطر الاصابة بالنوبات القلبية أو الوفاة لم  يتغير.
منذ عقود تم التركيز على أولوية خفض نسبة الكوليسترول، كما لو كان هذا هدفا في حد ذاته وقيادة السوق من دعايات مثل ' منتج يخفض الكولسترول ' أو ' قليل الدسم ' في مجالات الأغذية والأدوية، أسيء توجيهها' . هذه المفاهيم الخاطئة قد تنبع من الفهم الانتقائي للبيانات .

حمية غذائية متوازنة

أمراض شرايين القلب هي النوع الاكثر شيوعا من أمراض القلب والسبب الرئيسي للوفاة بين الرجال والنساء في الولايات المتحدة. في حالة حدوث التهابات مزمنة . هذه الحالات تستجيب بشكل إيجابي لحمية دول البحر المتوسط الغنية بالمركبات المضادة للالتهابات و التي غالبا ما توجد في زيت الزيتون البكر الممتاز والخضروات والأسماك الزيتية، والمكسرات،

ممارسة الرياضة

ممارسة الرياضة لها دور أساسي في الوقاية من أمراض القلب، ويمكن زيادة متوسط ​​العمر المتوقع 3.4 - 4.5 سنوات. في حالة ممارسة 30 دقيقة من النشاط المعتدل في اليوم لأكثر من ثلاث مرات  أسبوعياً لإحداث تغيير في عوامل الخطر بالنسبة للبالغين غير النشطين . وعلاوة على ذلك، يشير الباحثون إلى أن المشي السريع المنتظم قد يكون أكثر فعالية في الوقاية من أمراض الشريان التاجي من الجري.

الإبتعاد عن التوتر

التوتر المزمن هو أحد عوامل الخطر لمرض القلب التاجي و هو عامل 'لا ينبغي التغاضي عنه' . التوتر المزمن يجعل استجابة الجسم للالتهابات في حالة مستمرة من حالات التأهب القصوى. وقد أظهرت الأبحاث أن الإجهاد البيئي، مثل الصدمات النفسية في مرحلة الطفولة، يمكن أن تقلل متوسط ​​العمر المتوقع بنسبة تصل إلى 20 عاما.

الخلاصة

'الجمع بين نهج حياة كاملة من اتباع نظام غذائي صحي، والحركة العادية، والحد من التوتر وتحسين نوعية الحياة، يحد من أمراض القلب والشرايين، وجميع أسباب الوفيات.'

ويضيف الباحثون أن قضاء 22 دقيقة فقط في المشي يوميا، وتناول طعام صحي يمكن أن يمنع مرض الشريان التاجي. لكن للأسف لا يوجد نموذج الأعمال التجارية أو الدعاية السوقية التي قد تسهم في المساعدة في نشر هذه التدخلات البسيطة و القوية في الوقت ذاته'،

مصادر
https://goo.gl/0Pavgo
https://goo.gl/RgxLfr

هل لديك تعليق أو سؤال - اضغط هنا لإضافة تعليقك