صورة المقال

هل تصبح الحشرات غذاء الفقراء خلال الـ 50 عاماً القادمة ؟



كل عام، يضاف حوالي 70 مليون شخص لسكان العالم.  إذا استمر النمو بهذا المعدل، يتوقع لتعداد السكان بحلول عام 2050 أن يصل إلى 9 بلیون شخص .  لإطعام كل هذه الأفواه الجائعة ، سوف نحتاج إلى إنتاج الأغذية تقريبا ضعفي ما نقوم به حاليا.  ولكن هذا ليس أمراً سهلاً – نحن بالفعل نستخدم 70 في المائة الأراضي الزراعية لتربية الماشية والمحيطات تتعرض للصيد المفرط، و مع تلوث البيئة وتغير المناخ والأمراض التي تهدد إنتاج المحاصيل. و بالطبع لا ننسى الرأسمالية العالمية التي تجعل 1% من البشر يستولون على 99% من موارد الأرض بينما يشترك ال1% الباقون فيما تبقى .

  هناك 1 مليار شخص يعاني من الجوع المزمن بالفعل في الوقت الحالي ، فمن الواضح أننا بحاجة إلى المزيد من الأفكار من أجل تقليل النفايات الغذائية وزيادة كفاءة إنتاج الأغذية.  واحد الحلول الممكنة هو الحشرات !.

هذه الفكرة ليست جديدة فالأنتوموفاجي (استهلاك الحشرات) هو ممارسة شائعة منذ عشرات آلاف السنين. هناك نحو 2 مليار شخص يتناولون بإنتظام الحشرات كجزء من نظامهم الغذائي، و أكثر من 1900 نوع من الحشرات الصالحة للأكل. الحشرات التي تؤكل الأكثر شيوعاً هي الخنافس واليرقات والنحل، والزنابير والنمل و صرصور الحقل و الجراد .

 ملحوظة : ربما تم تأهيلك بالفعل لقبول الفكرة نفسياً بالفعل في سنوات طفولتك ☺


 منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة أصدرت مؤخرا تقريراً متعمقاً حول الحشرات القابلة للأكل التي تستحق التدقيق بها يمكنك مطالعته للمزيد من المعلومات

أنت تتناول الحشرات منذ طفولتك !

إذا كانت فكرة أكل الحشرات تثير اشمئزازك فاسمح لي أن اصدمك بأنك تتناول الحشرات بإنتظام ضمن طعامك دون أن تدري و منذ سنين.

فالمواصفات القياسية التي تستخدمها العديد من الدول و منها الدول العربية كمرجعية تسمح في عصائر الفاكهة المعلبة بوجود ما يعادل يرقة لكل 250 مل من العصير و بودرة الكاري مسموح بما يصل إلى 100 بقايا الحشرات (الرأس والجسم والساقين) في ال 25 غرام و التمر المقطع مسموح بوجود الحشرات الميتة فيه بما يصل إلى 10 في التمرة الواحدة . كما يستخدم نوع من الخنافس و هي خنافس الصبار الحمراء بعد طحنها لإعطاء اللون الأحمر للعديد من المأكولات و المشروبات مثل الزبادي و الآيس كريم و غيرها من المنتجات.

بعض الشعوب العربية في بعض المناطق من الخليج العربي يتناولون الجراد بشكل تقليدي مثل الجراد النجدي الشهير الذي يشكل طعاماً فاخراً على موائد السعوديين في بعض المناطق لا سيما كبار السن و الذين يؤمنون بفوائده العلاجية و تصنع منه الأطباق اللذيذة كما يتناوله بعض المينيون و الليبيون . في حين يرى الناس من جنسيات عربية أخرى الأمر مقزز و مستهجن .

أما عن الشعوب الآسيوية فحدث و لا حرج حيث تعتبر الكثير من الحشرات غذاءاً شائعاً بما فيها صراصير الحقل و الصراصير المنزلية و تقام لها المزارع الضخمة و يحضر السياح لتجربة تناول هذه الغريبة عليهم و التي تباع في الشوارع.










خلاف شرعي 

و بالرغم من الخلاف الشرعي على حرمة تناول الحشرات حيث حرمتها معظم المذاهب الإسلامية و أباحها المالكية إلا أن الجراد يدخل و بشكل صريح ضمن قائمة الغذاء المحلل للمسلمين كما ورد في الحديث المرفوع عن ابن عباس .
" أُحِلَّتْ لَكُمْ مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ ، فَالْمَيْتَتَانِ الْجَرَادُ ، وَالسَّمَكُ ، وَالدَّمَانِ الْكَبِدُ ، وَالطِّحَالُ " .
لكن لماذا أثيرت هذه القضية ؟ ما هو الجيد في الحشرات , حسناً الحشرات هي مصدر غذائي مستدام و غني بالبروتين كما يمكن أن توفر مزارع الحشرات فرص عمل كثيرة و دخل لعدد كبير من الناس خصوصاً الذين يعيشون في المناطق الفقيرة .

هل الحشرات تضر بالصحة ؟

الحشرات قد لا تبدو كبيرة، ولكنها مرتفعة في نسب الدهون و البروتينات و الفيتامينات و محتوى الألياف والمعادن التي غالباً ما تكون قابلة للمقارنة بالأسماك أو الماشية. الصراصير على سبيل المثال، تحتوي على متوسط بروتين 205 غ/كغ؛ لحوم البقر تحتوي على 256 غ/كغ.  النمل الأبيض هو أيضا غني بالبروتين – أحد الأنواع الموجودة في فنزويلا تصل نسبة البروتين به 64% و هناك بعض الحشرات حتى تصل إلى نسبة بروتين 80% من وزنها.

الحشرات أيضا غنية بالأحماض الأمينية الأساسية والأحماض الدهنية أوميغا-3؛ خنفيساء ميل وورم تحتوي على كثير من الدهون غير المشبعة و أوميغا-3 والأحماض الدهنية الستة كالأسماك وحتى أكثر من لحم البقر ولحم الخنزير.  وبعضها أيضا يحتوي على مستويات عالية من الحديد؛ الجراد يحتوي على ما يصل إلى 20 ملغ/100 غرام من الحديد و يرقات موبان تحتوي 31 ملغ/100 غرام، بينما لحوم البقر تحتوي فقط على حوالي 6 ملغ/100 غرام.

الحشرات صديقة للبيئة

استهلاك الحشرات بدلاً من الثروة الحيوانية أكثر ملاءمة للبيئة.  الحشرات ذات دم بارد وهكذا تتطلب قدرا أقل من الطاقة للمحافظة على درجة حرارة الجسم الداخلية.  وهذا يعني أنها فعالة جداً في تحويل الأعلاف إلى كتلة الجسم للأكل، خلافا للأبقار.  الصراصير تتطلب حوالي 2 كغ من الأعلاف لإنتاج كيلوغرام واحد من اللحم، وحوالي 80% من الأكل.  الماشية، ومن ناحية أخرى، تتطلب 8 كجم لإنتاج نفس الكمية من اللحوم، ولكن الأبقار يمكن أن تستهلك 40 في المائة فقط . هذا يعني أن مساحات أقل من الأراضي بحاجة إلى أن تكون مخصصة لزراعة الأعلاف للحشرات من أجل الماشية، والحد من استخدام مبيدات الآفات والري.

تنتج الحشرات جزء بسيط من غازات الاحتباس الحراري مثل الميثان والأمونيا بالمقارنة مع الحيوانات الأخرى، لا سيما الماشية.وعلاوة على ذلك، فإنها يمكن أن تستهلك فضلات الحيوانات أو النباتات التي لا يمكن للبشر والماشية تناولها . وهذا يعني أنها لا تنافس الإمدادات الغذائية البشرية، وحتى يمكن أن تساعد في الحد من التلوث البيئي. ويعتقد أيضا أن الحشرات أقل احتمالاً لنقل العدوى الحيوانية إلى البشر بالمقارنة مع الثدييات والطيور.

اطعام الحشرات للحيوانات و الأسماك علاج الإشمئزاز البشري من استهلاك الحشرات

ديدان ميل وورم وجبة مفضلة لكثير من الحيوانات و الطيور
ديدان ميل وورم وجبة مفضلة لكثير من الحيوانات و الطيور و الأسماك و بعض البشر أيضاً !
حسناً ربما يكون هذا مخرجاً جيداً فالكثير منا يعلم أن الحيوانات و الطيور و الأسماك تقبل على تناول الحشرات كغذاء دون أن تشمئز منها  . ربما هذا مخرج جيد للخروج من المشكلة دع الحيوانات و الطيور و الأسماك تتغذى على الحشرات و منتجاتها ثم تناول غذاءك التقليدي من لحم البقر و الأسماك اللذيذ .

 يمكن استخدام الحشرات كعلف للماشية , على سبيل المثال استبدال مسحوق السمك.  وهذا سيكون ميزة إضافية تتمثل في زيادة الإمدادات السمكية المتاحة للبشر لتناول الطعام. كما تتطلب إلى حد كبير مساحات أقل من الأرض والماء من الحيوانات المستزرعة تقليديا . الحشرات أيضاً تتكاثر بسرعة أكبر و لها دورات أقصر للحياة وهكذا يمكن أن تنمو بسرعة و يمكن أيضاً تربيتها بكميات كبيرة في مناطق صغيرة.

في الحقيقة عربياً بدأ الكثيرين في الإهتمام بتربية الحشرات للتخلص من المخلفات و إنتاج التربة الغنية للنباتات , هذه الصفحة تتحدث عن تربية هذا النوع من الديدان بشكل حميمي للغاية كما لو كان الأمر يتعلق بتربية حيوان أليف حديث الدود و أشياء أخرى !

المزايا الإقتصادية للحشرات

جمع و تربية وتجهيز وبيع الحشرات يمكن أن تقدم فرصاً لكسب الرزق للفقراء من الأفراد الذين يعيشون في البلدان النامية فهي لا تتطلب الكثير من الخبرة أو المعدات المتطورة، مما يعني أن الكثير من الأفراد يمكنهم المشاركة في هذه الأنشطة بما في ذلك النساء وأولئك الذين يعيشون في المناطق الريفية أو الحضرية التي تعاني من نقص في الأراضي المتاحة.

الحشرات قد لا تكون للجميع، ولكن يمكن أن تكون رصيداً للأمن الغذائي العالمي.فالحشرات مستدامة ، خضراء ، مغذية ويمكنها مساعدة الناس على الخروج من الفقر.

و مع ذلك فإن بعض الأغنياء أيضاً قد يستهلكون الحشرات كطلب للعلاج أو كوسيلة لكسر الروتين الغذائي و تجربة أشياء جديدة كما يفعل السياح في جنوب شرق آسيا أو كما يفعل بعض كبار السن في المملكة العربية السعودية طلباً للشفاء .

أما إذا كنت ترغب في الحصول على. 4 مليون دولار فإن "المفوضية الأوروبية" تقدم جائزة سخية جداً لمن يأتي بأفضل الأفكار لتطوير الحشرات كغذاء شعبي يقنع الناس بإستهلاكه ! .

ربما علينا تأهيل أنفسنا لتقبل هذه الفكرة منذ الآن ,اترككم مع فاصل كوميدي و في انتظار تعليقاتكم ☺☺☺



كتبه : محمد علي ماهر



ليست هناك تعليقات :

هل لديك تعليق أو سؤال - اضغط هنا لإضافة تعليقك

X

مرحباً

لا تفقدنا تابع صفحتنا على فيسبوك !

RuoaaMagazine@twitter