المخدرات الرقمية "ومن الموسيقى ما قتل" الواقع الموسيقي الأليم.
صورة المقال

المخدرات الرقمية "ومن الموسيقى ما قتل" الواقع الموسيقي الأليم.



بقلم: تامر الملاح

ما بين وهم وحقيقة، وعلم وخيال، ونفع وضرر، هكذا هى طرق استخدام التكنولوجيا فى حياتنا، منها ما ينفعنا ومنها أيضاً ما يضرنا، ولا سيما بالغ الضرر فى ظل هذا التقدم التكنولوجي الذى لا نعرف إلى أى مدى سيصل بنا، فللتكنولوجيا والإلكترونيات سلبيات نراها منذ ظهورها، ولكن ما نحن بصدده فى هذا المقال أمراً غريبا على ثقافتنا العربية، وتقاليدنا فى التعامل مع التكنولوجيا والإنترنت، فنحن العرب والمسلمين نضع لأنفسنا قواعد وأسس فى التعامل مع تلك التقنيات، ولكن ما يقدمه لنا الغرب من تقنيات من شأنها أن تتدخل فى فسيولوجيات الإنسان، وسرعان ما يقلده بعض الشباب العربى، تلك هى البداية فى الحديث عن مشكلتنا فى هذا المقال.

فكما يقولون ومن الحب ما قتل، فنقول ومن الموسيقى ما قتل، أو كما يطلق عليه الإدمان عبر الموسيقى، تلك هى مشكلتنا التى ظهرت فى الأونة الأخيرة وأطلق عليها الكثيرون ما يسمى بالمخدرات الرقمية أو المخدرات الإلكترونية، وهى نوع خاص من الموسيقى ذات الترددات المميزة والتي يعتقد أن لها تأثير على درجة نشاط المخ واستقباله للألم والتحكم فى الحالة النفسية للمستمع، وذكر البعض أن تأثيرها لا يختلف كثيراً عن تأثير المخدرات التقليدية بل وكانت المفاجأة فى وجود أنواع لتلك المخدرات الرقمية بتأثيرات مختلفة على الحالة المزاجية للشخص.

ماذا تعنى المخدرات الرقمية؟.

يصف خبراء التقنية تلك المخدرات الجديدة بأنها عبارة عن: ملفات صوتية تحتوي على نغمات أحادية أو ثنائية يستمع إليها المستهلك فتصل إلى الدماغ عن طريق موجات تتلاعب بكهرباء المخ وتجعله في حالة من الخدر شبيهة بالمخدرات الحقيقية.

وذهب بعض أطباء علاج الإدمان أن المخدرات الرقمية عبارة عن: نغمات صوتية تحتوي على ذبذبات يستمع إليها المستخدم فتعطي تأثيراً أشبه بالتنويم المغناطيسي، ليحاكي تأثير الهيروين والكوكايين وغيرهما من المخدرات الكيميائية، بل وتصل إلى حالات انتشاء وهلوسة كالتي تصاحب التعاطي.

فالمخدرات الرقمية.. نوع من أنواع من الموسيقي الصاخبة تحدث تأثيرًا على الحالة المزاجية يحاكي تأثير الماريجوانا والحشيش والكوكايين، يتم الاستماع إليها من خلال سماعات الأذن أو مكبرات الصوت، ويقوم الدماغ بدمج الإشارتين، ما ينتج عنه الإحساس بصوت ثالث يدعى (binaural beat).

الأسماء الشائعة للمخدرات الرقمية.
  • عيش الجو.
  • حلق في السماء.
  • المتعة في الموسيقى.
  • الطيور المهاجرة.
  • أبواب الجحيم.
  • السحر. 
  • الجنس. 
  • آلية عمل المخدرات الرقمية.
بإختصار شديد، المخدرات الرقمية هي ملفات صوتية وأحياناً تترافق مع مواد بصرية وأشكال وألوان تتحرك وتتغير وفق معدل مدروس تمت هندستها لتخدع الدماغ عن طريق بث أمواج صوتية مختلفة التردد بشكل بسيط لكل أذن. ولأن هذه الأمواج الصوتية غير مألوفة يعمل الدماغ على توحيد الترددات من الأذنين للوصول إلى مستوى واحد بالتالي يصبح كهربائياً غير مستقر، وحسب نوع الاختلاف في كهربائية الدماغ يتم الوصول لإحساس معين يحاكي احساس أحد أنواع المخدرات أو المشاعر التي تود الوصول إليها كالنشوة.

فتعمل المخدرات الرقمية السماعات بأصوات تشبه الذبذبات والأصوات المشوشة، وتكون قوة الصوت أقل من 1000 إلى 1500 هيرتز كي تُسمع منها الدقات.

أما الجانب المخدر من هذه النغمات فيكون عبر تزويد طرفي السماعة بدرجتين مختلفتين من الترددات الصوتية، ويكون الفارق ضئيلاً يقدّر بـ30 هيرتز، لذلك يشدد القيمون على أن تكون السماعات ذات جودة عالية ومن نوع "ستاريو" كي تحقق أعلى درجات التركيز، إن الفارق بين طرفي السماعة هو الذي يحدد حجم الجرعة، فكل ما زاد الفارق زاد "الدوز".

توصيات للوقاية.

نوصى بعدة توصيات هامة جدا لتفادى الوقوع فى هذا الوهم أو هذه الحقيقة المُرة وهى كالأتى:
  • يجب عدم وضع أجهزة الحاسب الألى فى غرف الأطفال الصغر بل يجب أن يكون الجهاز فى مكان مفتوح وسهل الرقابة.
  • يجب تشجيع الأبناء على الإندماج فى أنشطة إجتماعية وتطوعية تفرغ طاقاتهم بشكل ايجابى وتمنحهم شعور بتقدير الذات.
  • يجب بناء روابط إنسانية مع الأبناء خاصة فى فترة المراهقة بما يضمن مصارحتهم للأباء بتجاربهم الغير أمنة، بدون خوف من العقاب.
  • يجب توعية الشباب بأن موضوع المخدرات الرقمية هو مجرد وهم يؤدى إلى فقدان المال وإضرار الجهاز السمعى ليس أكثر.
  • يجب تشجيع الشباب على الإندماج فى أنشطة بناءة على أرض الواقع بدلاً من الغرق فى أحوال العالم الإفتراضى، لا سيما فى الجانب المظلم منه.
  • يجب على مستخدمى الأجهزة التكنولوجية بصفة عامة من كافة المراحل العمرية العمل على تقليل ساعات الجلوس على تلك الأجهزة أو الإنترنت.
  • قيام الدولة بحجب أى موقع إلكترونى يتشبه فيه بتقديمة لمثل تلك المحتويات المضرة بثقافة المجتمع بأكلمه.
  • عمل حملات توعية من خلال مراكز الشباب والأندية الإجتماعية والجمعيات الأهلية والخيرية للتوعية بخطورة هذا الأمر على حياتنا.
  • دور الإعلام لا يقل أهمية عما سبق ذكره فلابد من التحذير من خلال الإعلام فى ربوع الوطن العربى ضد هذا الوهم الذى ينال من شبابنا.
  • لابد على الدولة أن تحتضن أبناءها وشبابها ولا تتركهم فريسة لمثل هذه الأمور، وتساعدهم فى خلق عيشة كريمة وحياة مستقرة وبناء أسرة صالحة.
  • التوعية لمتعاطى تلك الأوهام أو مستخدميها بأن من يتعاطها سوف يصاب غالبا بمرض نفسى، لا سيما أول تلك الأمراض هو الإكتئاب.
  • التوعية بما أثبتته الدراسات السابقة فى هذا الأمر أنها تؤدى إلى انخفاض فى كفاءة الذاكرة قصيرة المدى الخاصة بالاسترجاع السريع للمعلومات وفقاً لبعض التجارب التى أجريت.
لذا يُرى وجوب النظر في التوصية بإنشاء إدارات متخصصة لمتابعة ودراسة الظواهر السلبية التي تبث على الشبكة العالمية للمعلومات (الإنترنت) ووضع التصورات المستقبلية لها ومدى إمكانية تأثيرها على مستخدمي الإنترنت داخل الدولة ومقترحات معالجتها ومواجهتها، وأن يتم إنشاء تلك الإدارات المتخصصة في القطاعات البحثية وأهمها المركز القومي للبحوث الإجتماعية والجنائية بالتنسيق مع الأجهزة المعنية بمكافحة تلك الظواهر الإجرامية على شبكة الإنترنت وأهمها إدارة مكافحة جرائم الحاسبات بالإدارة العامة للمعلومات والتوثيق بوزارة الداخلية.

خاتمة.

وفى النهاية فعلى الدولة أن تسهم فى وضع قوانين خاصة بمواجهة الجرائم والإنحرافات الإلكترونية، فيجب أن يتطور السياق القانونى وفقاً للتطورات التى تحدث فى المجتمع والمجتمعات الأخرى، وذلك لمواجهة أى تطلعات غير منضبطة فى أى وقت، فوضع قوانين لتلك المخاطر ومواجهتها بالتأكيد يحد من خطورتها وتأثيرها مع الوقت.

وما دام الأمر إرتبط بالشباب فعلى منظمات المجتمع المدنى، والمنظمات الإجتماعية ان تقوم بحملات توعية ضد أى مخاطر من شأنها أن تؤثر على الأمة العربية والإسلامية، فدورها هام جداً فى مواجهة أى مخاطر تحيط بالمجتمع وأفراده.