صورة المقال
Textual description of firstImageUrl

تعرف على التليف الكيسي Cystic Fibrosis في شهر التوعية بالمرض عالمياً .


لا يتنفسون بسهولة كما نتنفس , يخجلون من رغبتهم في السعال طوال الوقت , يتناول كم كبير من الأدوية حتى تنمو أجسادهم الضئيلة بشكل طبيعي يتحدون المرض و يواجهونه بشجاعة .

يكتسي العالم هذا الشهر من كل عام باللون الأرجواني أو البنفسجي دعماً لمرضى التليف الكيسي الرئوي البنكرياسي Cystic Fibrosis حيث يعتبر شهر مايو من كل عام هو شهر نشر الوعي بمشاكل و أخطار هذا المرض المزمن و لتقديم الدعم للمصابين به و الذين يتحلون بالشجاعة و الصبر لمجابهته طوال فترة حياتهم .

التليف الكيسي   ويعرف أيضاً باللزاج المخاطي هو مرض يصيب الجهازين التنفُّسي والهضمي عند الأطفال والمراهقين. كما يصيب المرضُ الغددَ العَرقيَّة والجهاز التناسلي. و يتسبب في العديد من المشاكل في الرئتين و البنكرياس و الكبد و الأمعاء و الجيوب الأنفية و الأعضاء التناسلية .

و التليف الكيسي مرض وراثي  ويُصاب الآلافُ من الناس بالتليف الكيسي. كما يحمل الملايين من الناس المرضَ إلا إنهم لا  يُصابون بأعراضه . و التليف الكيسي مرض شائع، ففي العديد من الدول يبلغ معدل الأطفال المصابين بالتليف الكيسي عند الولادة حوالي طفل في كل 2500 طفلًا. 

أكثر الأعراض بروزاً هي تلك التي تصيب الرئتين و تجعل المخاط ثخيناً لزجاً حيث يسد هذا المخاط الرئتين و القصيبات الهوائية و و يتسبب في مشاكل تنفسية كما أنه يخلق بيئة تنمو فيها الجراثيم و مع تكرار المشاكل قد يؤدي ذلك إلى مضاعفات مثل إلتهابات الرئتين المتكرر و تلف الرئتين .

و تتفاوت أعراض الإصابة و شدتها من شخص لآخر حيث يعاني البعض من مشاكل خطيرة في التنفس في مرحلة الطفولة المبكرة بينما تكون الإصابة خفيفة عند آخرين حتى أنها لا تظهر حتى سن المراهقة أو الشباب .

لا يوجد علاج شافي لهذه الحالة , و تركز العلاجات على تحسين جودة الحياة للمريض و علاج الأعراض , وعلى الرّغم من عدم توفّر العلاج الشافي، فإنّ المعالجة قد حقّقت تقدّماً كبيراً في السنوات الأخيرة. ففي حين كانت مُعظم الوفيّات بسبب هذا المرض قبل عام 1980 تحدث بين الأطفال والمراهقين. أمّا اليوم، وبفضل المعالجة المتطوّرة فقد أصبح متوسط عمر المرضى أكثر من خمسة وثلاثين عاماً. و لا تزال هناك العديد من الأبحاث لتوفير المزيد من العلاجات لهذا المرض .

ينتج مرضى التليُّف الكيسي مخاطاً سميكاً جداً يتجمَّع في الأمعاء والرئتين. ويسبِّب ذلك سوءَ التغذية وضعف النمو وعدَّةَ أمراض تنفُّسية وصعوبات في التنفُّس، وقد يؤدِّي إلى تلفٍ دائمٍ في الرئة مع مرور الوقت. وتسبِّب أمراض الرئة الموتَ لمعظم المرضى عادةً. 

يفقد المصابون بالتليُّف الكيسي الكثيرَ من الأملاح حين يتعرَّقون، ممَّا يسبِّب خللاً في توازن المعادن في الدم. كما يسبِّب ذلك عدم انتظام نبضات القلب، وقد يتعرَّض المصابون إلى خطر الصدمة. 

أسباب التليُّف الكيسي

تسمَّى الأمراضُ الوراثية، مثل التليُّف الكيسي، أمراضاً جينيَّة حيث تتحكَّم الجيناتُ بصفات الجسم ووظائفه؛ فالجيناتُ تتحكَّم بكمِّية الأنسولين في الجسم مثلاً. وبدوره يتحكَّم الأنسولين بمستوى سكَّر الدم. وعلى سبيل المثال أيضاً، هناك جيناتٌ أخرى تتحكَّم بلون العينين. 

يكون لدى المريض المصاب بالتليُّف الكيسي جينٌ معيب يسبِّب المرض. وهذا الجينُ يجعل تنقُّل الكلوريد بين الخلايا صعباً، ممَّا يسبِّب إفرازاً غير طبيعي للمخاط وفقدان الجسم للملح. 

يعدُّ الجينُ معيباً إذا ورثَ الطفلُ جينين شاذَّين، واحد من الأمِّ والآخر من الأب. وحتَّى إذا لم يكن الأب والأم مصابين بالتليُّف الكيسي، فقد يُصاب الطفل به. ويُسمَّى الأب والأم في هذه الحالة حاملين للمرض.  تنعقد الآمال على إيجاد علاج جيني في المستقبل القريب لمرض التليف الكيسي لإنقاذ حياة الملايين من هذا الداء الخطير

أعراض التليف الكيسي

تختلف أعراضُ التليُّف الكيسي ما بين طفل وآخر؛ فقد تظهر أعراضُ المرض عند طفل يُولد مُصاباً بالتليُّف الكيسي خلال السنة الأولى من حياته، إلاَّ أنَّ العلامات قد لا تظهر قبلَ سنِّ المراهقة أو بعده أحياناً. 

قد يعاني الرضَّعُ والأطفال الصغار المصابون من إسهال متكرِّر، أو ينتجون برازاً كثيراً ولزجاً وذا رائحة كريهة. كما قد يعاني الأطفالُ من: وزيز متكرِّر في الرئتين وإلتهاب الرئة وسُعال مزمن مع بلغم سميك ونقص النموِّ. 

حين يولَدُ الأطفالُ مُصابين بانسداد معوي يُسمَّى ذلك مغصَ أو عِلَّوص العِقْي، فقد يكون هناك احتمالٌ لإصابتهم بالتليُّف الكيسي. وبما أنَّ المخاطَ لدى مرضى التليُّف الكيسي سميك جداً، فهو يتجمَّع بسرعة في الأمعاء والرئتين، ويسبِّب هذا المخاطُ السميك أعراضَ التليُّف الكيسي.

أعراض التليف الكيسي لدى الأطفال.

  •  سعال متكرر ينتج عنه مخاط كثيف.
  •  إصابة متكررة بما يشبه الالتهاب الرئوي.
  •  عدم نمو وفقدان للوزن بالرغم من وجود شهية عادية (أو حتى شهية كبيرة).
  •  مشاكل في الأمعاء.
  •  انسداد الأمعاء عند الأطفال حديثي الولادة.
  • وأحد الصفات الأخرى المميزة للأطفال المصابين بالتليف الكيسي هو أن عرقهم يكون شديد الملوحة. إن عرق أي إنسان يتصف بالملوحة، لكن العرق في حالة التليف الكيسي يكون أكثر ملوحة بكثير، وعادةً ما يلحظ ذلك
  • أحد الأبوين عند تقبيل الطفل قد يلاحظ وجود بلورات ملحية على الجلد.

يسبِّب التليُّفُ الكيسي مشاكلَ طبِّية عديدة. ومنها:

  • التهاب الجيوب الأنفية.
  • نمو سلائل أنفية داخل الأنف.
  • تكوُّر أصابع اليدين والقدمين وتضخُّمهما.
  • خروج دم مع السُّعال.
  • ومن المشاكل الطبِّية الأخرى التي يسبِّبها التليُّفُ الكيسي: تدلِّي المستقيم عبر الشرج، ألم البطن، تضخُّم الجانب الأيمن من القلب، كثرة الغازات في الأمعاء. 
  • يُصاب بعضُ مرضى التليُّف الكيسي بمرض الكبد والسكَّري والتهاب البنكرياس وحصى الكلى. 

تشخيص التليف الكيسي

بعد أن يُجري الطبيبُ فحصاً عاماً شاملاً، ويطَّلع على تفاصيل تاريخ المريض الطبِّي، قد يطلب بعضَ الاختبارات لتأكيد تشخيص الإصابة بالتليُّف الكيسي. 

إنَّ أكثر اختبارات التليُّف الكيسي شيوعاً هو فحص العرق، فهو يقيس كمِّيةَ الملح في العرق، حيث يحتوي عرقُ المصابين بالمرض على نسبةٍ عالية من الملح. 

خلال فحص العرق، يُحفَّز جزءٌ من الجلد، وعادةً ما يكون الساعد، على التعرُّق عبر استخدام مادَّة كيميائية وتيَّار كهربائي خفيف؛ ثم يتمُّ جمعُ العرق عبر تغطية المكان بشاش أو ورق الترشيح، ثم لفَّه بالبلاستيك. 

بعد ثلاثين إلى أربعين دقيقة، يُزال البلاستيك ويتمُّ تحليلُ العرق على الشاش؛ فإذا كانت كمِّيةُ الصوديوم والكلوريد أعلى من المستوى الطبيعي، فقد يكون الشخصُ مصاباً بالتليُّف الكيسي. 

قد لا ينفع اختبارُ العرق في اكتشاف إصابة الأطفال حديثي الولادة (الولدان)، لأنَّهم لا يُنتِجون كمِّيةً كافية من العرق. وفي هذه الحالة، يُجرى اختبارٌ آخر يسمى اختبار مولِّد التربسين المتفاعل مَناعياً. 

في اختبار مولِّد التربسين المتفاعل مناعياً، يُسحب دمُ الطفل حديث الولادة (الوليد) بعد يومين أو ثلاثة أيَّام من ولادته، ويتمُّ تحليلُه لقياس بروتين معيَّن يُسمَّى مولِّد التربسين. وإذا كانت النتيجةُ إيجابية، فيجب تأكيدُ صحَّتها عبر إجراء اختبار العرق أو اختبارات أخرى. 

هناك نسبةٌ مئويَّة قليلة من المصابين الذين لا يُعانون من خلل في مستوى الكلوريد في العرق. ويتمُّ تشخيصُ إصابة هؤلاء المرضى عبر الاختبارات الكيميائيَّة التي تكشف عن وجود جين طافر. 

قد تساعد بعضُ الاختبارات الأخرى على تشخيص الإصابة بالتليُّف الكيسي، ومنها الصورُ الشُّعاعية للصدر واختبارات الوظيفة الرئويَّة وزرع البلغم أو القشع. 

كما قد تساعد فحوصاتُ البراز على تحديد أيَّة مشكلة في الجهاز الهضمي، وهي مشكلةٌ شائعة لدى المصابين بالتليُّف الكيسي. 

علاج التليف الكيسي

التليف الكيسي و مشاكل الجهاز التنفسي

التليف الكيسي مرض وراثي مثل لون العينين أو البشرة لا يمكن تغييره , علاج التليف الكيسي يشمل السيطرة على الأعراض والحدَّ من ترقِّي المرض بسرعة كي تتحسَّن حالةُ المريض الصحِّية ونوعيَّة حياته. 

يهدف علاجُ التليُّف الكيسي بشكلٍ أساسي إلى الحدِّ من الانسداد التنفُّسي الذي يسبِّب التهابات متكرِّرة في الرئتين. كما قد يساعد العلاجُ الفيزيائي والتمارين الرياضية والأدوية على الحدِّ من انسداد مجاري الهواء بالمخاط.

بالنسبة لحالات التليُّف الكيسي في المراحل المتقدِّمة، فقد تكون جراحةُ زرع الرئة خياراً محتملاً. 

التليف الكيسي و مشاكل الهضم

  •  المشاكلُ الهضمية التي يعاني منها مرضى التليُّف الكيسي أقلَّ خطورة، ويمكن السيطرة عليها بالمقارنة مع المشاكل الرئوية. ولذلك، يوصي الأطبَّاءُ عادةً بتناول نظام غذائي متوازن عالي السعرات الحرارية وغني بالبروتينات.
  • قد يتناول المريض إنزيمات تساعده على عملية الهضم و الإنزیمات (مكملات بنكرياسية) مهمة جدًا لمساعدة الطفل على هضم الطعام، واكتساب الوزن، والنمو بصورة طبيعية
  • تُوصَف مكمِّلات غذائية، مثل الفيتامينات أ، د، هـ، ك، للمريض كي يحصلَ على تغذية كافية. وتُستخدم الحقنُ الشرجيَّة والأدوية المسيلة للمخاط لعلاج الانسداد المعوي. 

الوقاية من التليف الكيسي

إن تفادي الإصابة بالتليُّف الكيسي ليس بالأمر الممكن بعد ولادة الطفل مُصاباً به؛ فالمرضُ يولَد مع الطفل الذي يحمل جينين طافرين. 

يستطيع الزوجان إجراءَ فحص للتأكُّد من عدم حملهما لمرض التليُّف الكيسي إذا كان لديهما طفلٌ أو أكثر مصابٌ بالتليُّف الكيسي. وإذا كانا حاملين للمرض بالفعل، فسيطلعهما الطبيبُ المختصُّ على فرص إنجابهما لطفلٍ آخر مُصاب بالمرض. 

يمكن للمرأة الحامل أن تجري فحصاُ لاكتشاف ما إذا كان جنينُها مُصاباً بالتليُّف الكيسي. ولكن الاختبارات لا تكشف جميعَ أنواع التليُّف الكيسي الذي تختلف أسبابُه بإختلاف التغيُّرات في جين التليُّف الكيسي. 

إذا كانت الأمُّ الحامل قد أنجبت طفلاً مصاباً بالتليُّف الكيسي، فيمكنها طلب إجراء اختبار للجنين للتأكُّد من وجود جينات المرض لديه من أحد الوالدين، أو ما إذا كان يحمل المرضُ أم لا يحمله، وليس مُصاباً به مطلقاً. 

هناك نوعان من الاختبارات التي تُجرى للجنين للتأكُّد من إصابته بالتليُّف الكيسي، وهما: بزل السائل الأمنيوسي وأخذ خزعة من الزُّغابات المشيمائية. وخلال فحص بزل السائل الأمنيوسي (السَّلى)، يتمُّ فحص خلايا السائل السلوي (المنيوسي) المحيط بالجنين في الرحم للتأكُّد من وجود جينات المرض المشابهة لجينات الوالدين. 

أمَّا عند أخذ خزعة من الزُّغابات المشيمائية، فيتمُّ فحصُ خلايا النسيج الذي تتشكَّل منه المشيمة لاكتشاف وجود جين التليُّف الكيسي. 

الخلاصة

التليُّفُ الكيسي مرضٌ مزمن، يصيب الرئتين والجهاز الهضمي بشكل خاص. ويترقَّى هذا المرضُ، وقد يكون مميتاً. 

بفضل التقدُّم الحديث في مجال الطبِّ، أصبح بإمكان مرضى التليُّف الكيسي أن يعيشوا حياة صحِّية وطويلة. وما زال العلماءُ يكتشفون أسبابَ المرض ويطوِّرون طرقاً جديدة لعلاجه. 

على المرضى وعائلاتهم متابعة الحالة بانتظام لدى الطبيب، لاكتساب مهارات السيطرة الذاتيَّة على المرض التي قد تحِّسن من حالتهم الصحِّية ونوعيَّة حياتهم. 

ليست هناك تعليقات :

أضف تعليقك ( جميع التعليقات يتم مراجعتها قبل نشرها )

X

مرحباً

لا تفقدنا تابع صفحتنا علىفيسبوك !

مجلة رؤى على تويتر