صورة المقال
Textual description of firstImageUrl

الزير: ثلاجة الفقراء تنعش الحياة في إفريقيا و يطورها الهنود !



لم يدر بخلدي و أنا أتفقد تقنية جديدة للثلاجات أخترعها أحد الهنود أن هذه التقنية قد بنيت علي إختراع قديم يعرفه كل مصري و هو الزير أو الـ Zeer ( لابد و أن جمعها Zeers :) ) يرجع هذا الإختراع المصري القديم إلى ما يقرب من 2500 عام قبل الميلاد. و الذي إنتشر بعد ذلك في العديد من دول العالم و لا يزال الزير مستخدماً حتى الآن في بعض الأماكن بأشكال و صور مختلفة .

و في الوقت الذي تراجع فيه الزير و نسيبته (القلة) في مصر و العديد من الدول العربية مع زحف الحداثة و ظهور الثلاجات الكهربائية الحديثة كانت نيجيريا على موعد مع تطوير لهذا الإختراع ثم تلاه تطوير آخر في إتجاه مختلف في الهند .


الزير ووفقاً لويكيبيديا آنية تستغل ظاهرة علمية و هي التبخير لتبريد محتواها حيث أن عملية البخر على سطح الإناء تتطلب قدر من الحرارة تستمده من الإناء و بالتالي تنخفض حرارة الإناء مما يساعد في الحفاظ على الماء بارداً بدون الحاجة إلى الكهرباء. و من العوامل التي تساعد في تبريد الماء قلة الرطوبة في الجو و جفافه و كذلك سرعة الرياح لذا يفضل الناس وضع الآنية الفخارية مثل الزير أو القلة في الهواء الطلق

لا يزال الزير موجوداً في الكثير من مناطق مصر و كذلك في الهند تحت مسميات غارا أو ماتكا أو سوراهي و كذلك يحظى بشعبية في إسبانيا تحت مسمى إناء بوتيجو Botijo و هي آنية تستخدم لحفظ الماء أيضاً و لا تزال آنية بوتيجو منتشرة في إسبانيا بدرجة متوسطة .

وعاء بوتيجو أسباني

نظام تبريد وعاء في وعاء Pot in pot

في المناطق الريفية في شمال نيجيريا في 1990 ابتكر محمد باه ابا نظام وعاء في وعاء لتبريد المنتجات الغذائية ، وتتألف من وعاء خزف صغير يوضع داخل وعاء أكبر بينما المساحة بين الاثنين مليئة الرمل الرطب. توضع الفواكه والخضروات أو المشروبات الغازية في الوعاء الداخلي و يغطى سطح الوعاء بقطعة قماش مبللة.


يجب أن يوضع هذا في مكان جاف وذو تهوية جيدة حتى يتبخر الماء خارجاً بشكل فعال. ولذا لا تعمل بشكل جيد في المحيط الرطب. و يمكن إستبدال الماء العذب بماء البحر إذا كان الماء شحيح مع عزل الإناء الداخلي بطبقة من الجليز أو الإسمنت .

أبا، الذي ينحدر من عائلة من صانعي الآنية الفخارية و من خلال توظيف صناع مهرة تمكن من صنع حوالي 5000 . و حصل على جائزة رولكس للمبادرات الطموحة عام 2001 و استغل جائزة 75000 $ لجعل اختراعه متوفر في جميع أنحاء نيجيريا. وضع أبا حملة تثقيفية مصممة خصيصا لحياة القرية والسكان الأميين يضم مسرحية بالفيديو من قبل الجهات الفاعلة المحلية لتوضيح فوائد الثلاجة الصحراء. تلك الآنية بيعت بسعر 40 سنتا أمريكيا للزوج الواحد.


بعد عام 2000 سعت العديد من المنظمات لنشر هذا الإختراع على مستوى مناطق أفريقيا المحرومة في السودان و جامبيا و بوركينا فاسو و كان لهذا الإختراع أثر كبير في تحسين حياة الناس و تقليل الهدر في الموارد بسبب إرتفاع درجة الحرارة. فمن أغذية تتلف بعد ثلاثة أو أربعة أيام لأغذية يمكنها البقاء صالحة حتى 20 يوم . لقد غير هذا الإختراع حياة الناس .

ثلاجة الفقراء

في الهند كان هناك صانع للآنية الفخارية يدعى مانسوخ براجباتي قرر تحدى الظروف الصعبة لعائلته

براجباتي هو صانع أواني فخارية بسيط يعيش في إقليم جوجارات اضطر للخروج من التعليم مبكراً حتى يساعد في الإنفاق على عائلته قبل أن يحصل على قرض صغير و ينشيء مصنعاً بسيطاً للأواني الفخارية و قرر براجباتي أن ينجح في الشيء الذي يتقنه الأواني الفخارية !

لكن أي نجاح يستطيع أن يصنعه إنسان من بضعة قطع فخارية ؟

الإجابة : الكثير ! فلأن براجباتي فكر خارج الصندوق و قرر إستخدام ما لديه ليقدم شيئاً أفضل فقد طور براجباتي أوانيه الفخارية لتصبح أشياءاً أكثر أهمية فصنع براجباتي من أوانيه الفخارية التي يعرف عنها خاصية تنقيتها للماء فلاتر رخيصة للفقراء كما صنع آنية طعام صحية من الفخار لا يلتصق بها الطعام !

تعزز نجاح براجباتي بتطوير منتجاته حتى حدث زلزال في ولاية جوجارات أتى على مصنعه و حطم بضاعته .

تلقى براجباتي الكثير من المواساة من الفقراء الذين سموا فلاتره بثلاجة الفقراء , لم ييأس براجباتي و إعاد بناء ما تهدم من مصنعه ثم أضاف منتجاً جديداً لقد استغل خاصية أخرى من خواص الفخار و هي التبريد ليصنع ثلاجة سماها ميتيكول أو ثلاجة الفخار و هي ثلاجة صديقة للبيئة تبرد الأطعمة دون حاجة للكهرباء لتناسب أهل الأقليم الفقراء

بدأت منتجات براجباتي و خاصة ثلاجة ميتيكول تحظى بإهتمام خارج الإقليم نظراً لبساطة الفكرة و جودتها و أثرها الصديق للبيئة تم تكريم براجباتي من الرئيس الهندي و من العديد من الجهات و أسس شركته الخاصة و بوابته على الإنترنت لتسويق منتجاته و التي تم إستيراد كميات منها في مناطق أخرى من العالم .

فكرة بسيطة ربما أثارت إعجاب البعض و سخرية البعض الآخر لكن الحقيقة إنها جذبت إهتمام عالمي ليس فقط لدى الفقراء بل أيضاً لدى المغرمين  بالتقنيات الطبيعية قليلة التكلفة و صديقة البيئة .

ثلاجة ميتيكول صديقة البيئة تعمل بلا كهرباء


براجباتي لم يقم فقط بصناعة ثلاجة من الفخار فقط بل أعاد تعريف صناعة الفخار ذاتها من خلال عمل تصميمات عصرية للآنية الفخارية بصفة عامة فصنع الفلاتر و آنية طهي صحية من الفخار تشبه الآنية الحديثة بأنواعها.

مع ثلاثة اختراعات جديدة براجاباتي بالفعل واحدا من كبار المبدعين في الهند المعروفين بدءاً من رئيس الهند و حتى مجلة فوربس، ولكن يبدو وكأن ثورة Mitticool بدأت لتوها. فبراجباتي لم يكتفي بالوضع الراهن و لديه رؤية اكبر من ما هو ممكن الآن .
فلاتر ماء من الفخار
أواني طهي صحية من الفخار
أواني طهي من الفخار

فلتر للمياه من الفخار


مقلاة لا يلتصق بها الطعام من الفخار

توصيات

  • هناك العديد من المناطق المحرومة من الكهرباء في عالمنا العربي يمكن أن تستغل هذه التقنية البسيطة منخفضة التكلفة في مساعدة الناس المحتاجين و إمدادهم بما يحتاجون من الماء البارد .
  • ما أكثر ما يتلف من الخضر و الفواكه بسبب الحر و عدم الإهتمام بتبريدها خلال عملية النقل و البيع ربما تكون تقنية وعاء في وعاء مفيدة للحفاظ على عمر تلك المنتجات و تجعلها طازجة دائماً.
  •  يمكن لشباب الحرفيين في مهنة صناعة إنتاج نماذج بسيطة مثل ثلاجات ميتيكول تلك و التي تحتاج فقط لأفران أوسع مع تطبيق نموذج وعاء في وعاء و هو منتج جديد ربما يفتح أسواق جديدة أفضل من الأسواق الحالية .
  • نحتاج لبعض التفكير خارج الصندوق .

هناك 5 تعليقات :

  1. مدونة رائعة .. تقبل الله منكم

    ردحذف
  2. الردود
    1. أنت أحد أبطال مجلتنا شكراً على مجهودك الذي بذلته مع المجلة :)

      حذف
    2. مدونة رائعة جزاكم الله خيرا

      حذف

X

مرحباً

لا تفقدنا تابع صفحتنا علىفيسبوك !

مجلة رؤى على تويتر