صورة المقال
Textual description of firstImageUrl

عندما كنت في أحضان أمي


عندما كنت في أحضان أمي،أنعم بنعيم حنانها وبلذة عطفها،ولمسات يداه الحانية،كانت ابتسامتي،تروي لها قصة سعادتي معها،وتحكي لها روحي ونبض قلبي كم أحبها؟وكم تعني لي؟غرست في داخلي القيم،والأخلاق،علمتني ديني،ومسكت يدي في أول خطوات سيري،
واستندت عليها مراراً خوفاً من سقوطي،كنت أخشى تعثري دوماً،أو أن أضل طريقي،لذا كنت أبقى بالقرب منها،دوماً،أبقى بجوارها وأمسك يداها كلما سرت بجانبها،أخشى أن أضيعها،لأني أخشى فقدانها ،لأنني أعرف من هي؟ وماذا تعني لي؟ تلك هي التي لا أثق بأحد سواها،وأعلم أنه مهما أصابني من مكروه لن تتركني،هي من كنت اشكوها ألمي دون أن أنطق بحرف،أكتفي برمي نفسي في حضنها،وذرفت دموعي،أمي التي تحس بألمي دون أن أنطق به،أمي التي علمتني معنى الوفاء بالحياة معنى الحب معنى الأمان،
معنى السعادة،ومعنى الإحساس بي،أمي التي لم ولن أجد مثلها في حياتي،أمي التي لقنتني الحياة،وأرضعتني الحنان،وأطعمتني الحب،ووضعت في يدي الأمان.تلك هي أمي!.
ورسمت معي أحلامي،وطرزتها بالإصرار فقط لأكافئها بها لأرى السعادة في عينيها،لأكون أنا من علمنها معنى السعادة،معنى الامتنان،ولتيقن أنه ليس هناك جميل يصعب رده سوى جميلها،مهما قبلت يداها كل صباح،مهما أعددت لها من وجبات طعامها،ومهما أسقيتها الماء والدواء فلن أفيها،تلك هي أمي التي لم أعرف يوماً أنها كانت لي الحياة،كانت لي الملجأ والأمان و كانت لي كل شيء.
ليتها تسمع صرخات قلبي التي تناديها دائماً،أمي ليتني لم أكبر على حضنك الدافئ ، ليتني عندما استطعت السير،لم أترك يداك وليتني لم أقل لكِ "اطمئني يا أمي أستطيع السير بمفردي"،ليتني لم أغلق أبواب غرفتي عنكِ حينَ ألمي،واستبدلت حضنك الدافئ بوسادتي. ليتني لم أخفي عيناي عنكِ حين ألمي،وأنثره على أوراقي،ليتني لم أدع لحظات عمري تمضي دون أن أشارككِ فيها تفاصيل حياتي،كم كنت غبية ! عندما قلتها لكِ"أمي اطمئني أنا بخير"وأي خيراً أكون فيه وأنا أخفي  عنكِ حزني وأنثره بأوراقي ،بدلاً من أن أبثه لكِ،ودون أن ألملم جراحي بحنانك،ودون أن ألمس يداك وأقبلها،وأقول شكراً أمي،"قد أراحتني كلماتك"،أعلم أنه ليس هناك أحد يفهمني سواكِ،ولا يُجد أحد إسعادي سواكِ،أو يعلم  أين راحتي سواكِ ؟
ليتني لم أكبر وبقيت طفلتك الصغيرة ،ليتكِ يا أمي عندما خرجت من حضنكِ وارتميت في أحضان الحياة،أخبرتني كم هي قاسية هذه الحياة؟ليتني لم أفارق يداك،وأنا أنظر إليك بابتسامة أداعب فيها قلقلك الدائم علي،وأقول كلماتي الغيبه "أمي أن قوية لا تقلقِ بشأني".ليتني يا أمي لم أقل أياً من كلماتي تلك،ليتني لم أترك يداكِ الحانية ،وأتمسك بجدراني إصراري وعزمي،ليتني لم أخفي عيناي عنكِ وأحلقها بالسماء لتمحي خيوط الشمس دموع عيني..
سامحيني يا أمي،على كل مرة قلقتي فيها علي وكان قلبك يصرخ ليخبركِ بألمي،وأنا أخرج وقد أتقنت المكابرة على ألمي لكي لا أقلقكِ بشأني،وأعلم أنكِ تشعرين بي ،وأتمادى بالهروب من الحديث معكِ،كي لا تقع دموعي بالرغم مني أمامكِ،فأشغلك بهمومي،وبحزني وبانكساري. في كل يوم أبتعد فيه عن حضنك كنت أتمنى لو أستطيع العودة إليك سريعاً.
لكني لطالما رجعت أدراجي خوفاً عليكِ،خوفاً من أن يسهركِ همي ويسكن ليلك،وأنام أنا مرتاحة بعد أن بثثته لكِ وأعلم أنك ستفعلين من أجلي الكثير.لهذا كنت أخفيه عنكِ،كي لا تحزني من أجلي،كي لا أسرق نوم عينيكِ،وكي أستطيع رسم ابتسامتي أمامك دوماً وأتظاهر بالسعادة والرضا،دون أن تعلمي بذلك وحتى يطمئن قلبكِ،نعم أشتاق لحضنكِ،وللمسات يداكِ لرأسي،ومسحات دموعي،واشتاق لكلماتكِ،فقد علمت أني لم أكبر على حضنكِ ولكن همي الصغير لم يعد صغير،كي تداعبيه لي بحنانكِ وعطفكِ.

لكني لن أنسى يوماً معنى الحب الذي لقنتني إياه والذي لن أجد مثله مهما حييت،ولن يعوضني عنه شيء،ولكني سأعود إليه يوماً حتماً سأعود،بعد أن أفي بوعدي لكِ،بعد أن أتوج أحلامكِ بتاج النجاح الذي لطالما حلمتي به. فلتعلمي أني لم أفعل هذا كله إلا لأجلك ولأرى ابتسامة ثغرك الجميل.

ليست هناك تعليقات :

أضف تعليقك ( جميع التعليقات يتم مراجعتها قبل نشرها )

X

مرحباً

لا تفقدنا تابع صفحتنا علىفيسبوك !

مجلة رؤى على تويتر